لقي سبعة عشر عراقياً وثلاثة جنود أميركيين مصرعهم بالعراق أمس في هجمات متفرقة، وسط جدل في الدوائر الرسمية الأميركية بشأن صعوبة تحقيق النصر في العراق، رغم الحديث عن تراجع قدرات تنظيم «القاعدة» في بلاد الرافدين الذي يتزعمه أبو مصعب الزرقاوي.
في وقت أكدت الحكومة الأردنية استعدادها الجدي للنظر في تسليم وزير الدفاع العرقي السابق حازم الشعلان، المتهم بالضلوع في اختلاس مليار دولار، بينما حذر رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي من الانقسامات الطائفية وقال إنها تقود إلى كارثة، داعياً إلى حل ميليشيات الأحزاب المنضوية في الحكومة.
في حين أعلن الجيش الأميركي أن ثلاثة من جنوده قتلوا أمس، عندما اصطدمت حافلتهم بقنابل كانت موضوعة على جانبي الطريق في حادثين منفصلين.
وقال بيان صادر عن الجيش الأميركي إن جنديين قتلا في انفجار وقع غرب بغداد بينما توفي الجندي الثالث في حادث وقع على بعد 85 كيلومتراً تقريباً جنوب شرق العاصمة.
وفيما قتل عشرة عراقيين في هجوم نفذه انتحاري بسيارة ملغومة قرب مدخل وزارة النفط العراقية في بغداد، وعضو في مجلس محلي لإحدى نواحي محافظة ديالى على يد مسلحين مجهولين، أعلن مصدر في الشرطة العراقية مقتل خمسة مدرسين وسائق في مدرسة على يد مسلحين يرتدون زي الشرطة العراقية في الاسكندرية إلى الجنوب من بغداد.
كما أعلن الجيش الأميركي انه قصف أمس منزلاً يشتبه بأنه مخبأ لعناصر تنظيم القاعدة في منطقة الأوش غرب العراق ويعتقد أن نحو عشرين متمرداً كانوا موجودين فيه.
ولم يحدد الجيش الأميركي عدد القتلى لكنه قال إن أحد القادة المهمين للتنظيم يدعى أبو نصير وعشرين عنصراً آخرين كانوا موجودين داخل المنزل أثناء القصف.
ووسط استمرار دوامة العنف نقلت صحيفة «واشنطن تايمز» عن الحديث الدائر في الأوساط الرسمية الأميركية أن الولايات المتحدة لا تستطيع وحدها أن تهزم المسلحين في العراق وان الشعب العراقي في النهاية هو الذي يجب أن يقوم بهذا العمل. وبعد تقويم متفائل في الربيع الماضي في شأن تحقيق النصر أعاد القادة العسكريون تقويمهم الذي يشير إلى قدرة المسلحين على الاستمرار لسنوات.
وتقول الصحيفة انه حتى داخل وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وفي أوساط القادة العسكريين هناك اعتقاد بوجود تصعيد من جانب زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الأردني أبو مصعب الزرقاوي، لإشعال فتنة طائفية.
وقال مسؤول في «البنتاغون» إن التقارير الاستخبارية تشير إلى أن الميليشيات الشيعية تنظر إلى الزرقاوي كعدو لها وليس كحليف.
وفي مقابل الرؤية المتشائمة لقدرة على دحر المسلحين، عرض الجنرال الأميركي المتقاعد توماس ماكيندي، الذي يعمل محللاً عسكرياً لشبكات تليفزيونية، رؤية متفائلة بالنصر فهو يرى أن العراق ميدان حيوي للقضاء على القاعدة نهائياً». وتساءل في تعليقه على موقف الزرقاوي: «إذا كنت تريد أن تحظى بقلوب وعقول العراقيين فلماذا تذبحهم؟».
وأضاف ان ذلك دليل قوي على أن المسلحين يخسرون. مشيراً إلى تدهور موقف القاعدة في العراق استناداً إلى خطاب من قائد مجموعة الزرقاوي في العراق أبو زياد، الذي قتلته القوات الأميركية في الأسابيع الأخيرة إلى الزرقاوي، يكشف فيه عن عدم قدرة القاعدة على تنفيذ هجمات وانها تعاني عدم وجود قادة لعملياتها.
من ناحية أخرى أعلن رئيس وزراء الأردني مروان المعشر أن بلاده على استعداد «للنظر بكل جدية» في أي طلب تتقدم به الحكومة العراقية لتسليم وزير الدفاع العراقي السابق حازم الشعلان الذي يتهم بالضلوع في اختلاس ما يزيد على مليار دولار من العائدات النفطية عندما كان في المنصب الرسمي.
وقال في مؤتمر صحافي في عمان رداً على سؤال «لم يتم الطلب من الأردن تسليم الشعلان، وإذا طلبت الحكومة العراقية ذلك ستتعامل الحكومة الأردنية مع هذا الطلب بكل جدية». وأضاف ان الأردن «هو ضد أي تدخل في الشؤون العراقية من قبل إيران أو أية دولة أخرى». معيداً للأذهان تحذير العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في الآونة الأخيرة من ظهور «هلال شيعي» يضم إيران والعراق وسوريا.
ومن جانبه قال رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي أمس إن تفاقم الانقسامات الطائفية يقود العراق إلى كارثة ويتعين على الأحزاب المشاركة في الحكومة حل ميليشياتها.
وأضاف علاوي ان حكومة إبراهيم الجعفري فشلت في مداواة جروح ما بعد الحرب بين المجموعات العرقية والطائفية، وانها تسمح للميليشيات القوية المتصلة بأحزاب مشاركة في الحكومة بزيادة نفوذها.
وقال إن «الأمور تنزلق بشكل سريع للأسف نحو الأسوأ. الحكومة يجب أن تعمل بجد لإنقاذ الوضع في العراق، هناك سبل كثيرة متاحة أمام الحكومة، ومنها القوى السياسية، والكتل الموجودة، ونحن جزء منها .
ونحن كلنا على استعداد لدعم الحكومة، لكن في برنامج وطني ينأى بنفسه عن التعصب الجهوي والطائفي والمذهبي والقومي، ويؤمن بالعراق والمجتمع العراقي الموحد والتآخي». ومضى يقول «نرى برنامجاً مكثفاً لتفتيت مؤسسات الدولة، هذه الأمور تمثل مكونات لكارثة».
