كشفت مصادر فلسطينية عن أن الوفد الأمني المصري المقيم في قطاع غزة يلعب دوراً محورياً للجم العدوان الذي أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون على القطاع، حيث دفع حركة المقاومة الإسلامية «حماس» إلى الإعلان عن وقف جميع اشكال العمليات العسكرية ضد إسرائيل انطلاقاً من القطاع، بتفعيل القواعد القديمة للتهدئة .

وأبرزها وقف الاغتيالات والاجتياحات الإسرائيلية للمدن الفلسطينية، لكن الاحتلال اصر على استمرار العدوان وشن أمس موجة غارات جديدة لم توقع ضحايا.

وقالت المصادر لـ « البيان» إن الوفد المصري لم يواجه صعوبة كبيرة فى إقناع « حماس» التي وجدت نفسها في مواجهة غير مخططة وألحقت بها خسائر كبيرة، مشيرة إلى عمليات الاعتقال التي طالت غالبية قيادات الصف الأول والثاني والثالث للحركة في الضفة الغربية، بينهم عدد من مرشحي الحركة للانتخابات التشريعية،

وقادة اللجان الانتخابية التي كانت تتولى التحضير للانتخابات التشريعية والبلدية على السواء، فضلاً عن استئناف الاغتيالات في القطاع والتي تهدد قادة الحركة مثل الدكتور محمود الزهار واسماعيل هنية وسعيد صيام وغيرهم.

وأضافت أن «حماس» وجدت نفسها تحت حرب مفتوحة من قبل إسرائيل التي استأنفت كل أنواع الملاحقة ضد قيادات وأعضاء الحركة بعد توقف دام نحو ثمانية أشهر «منذ إعلان التهدئة في القاهرة في فبراير الماضي» تمكنت خلالها الحركة وقياداتها من التنفس فوق سطح الأرض والإعداد للمرحلة السياسية التالية المتمثلة في التحضير للانتخابات التشريعية والبلدية.

وأوضحت أن من بين أسباب وقف العمليات أيضاً كانت تقديرات «حماس» بأن الجمهور الفلسطيني في قطاع غزة لن يقبل منها أن تجره لمواجهة جديدة مع إسرائيل بعد أن تنفس الحرية عقب الانسحاب.

ولم تحظ حماس بأي وعود جدية من الجانب الإسرائيلي مقابل تعهدها بوقف عملياتها من القطاع. وقالت المصادر نفسها لـ «البيان»: إن الجانب المصري وعد «حماس» بالعمل على عودة القواعد القديمة للهدنة بين الجانبين في حال أعلنت الحركة عن وقف عملياتها مثل وقف الاغتيالات والاجتياحات في قطاع غزة. ورجحت المصادر أن توقف إسرائيل عمليات الاغتيال بحق قادة الحركة في المرحلة الراهنة.

وقال الناطق باسم الحركة في غزة مشير المصري ل«البيان» إن وقف الحركة لعملياتها من غزة لا يعني الوقوف من دون رد على الجرائم الإسرائيلية مشيراً إلى أن الحركة قد ترد في العمق الإسرائيلي على كل ما تراه عدوانا عليها وعلى شعبها.

ومن جانبها قالت السلطة الفلسطينية إنها ستواصل الحوار مع «حماس» وباقي الفصائل لتعزيز الهدنة.

وكشف مسؤول فلسطيني أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبو مازن» طلب من حماس وباقي القوى الالتزام بتعهد قطعته له في اجتماع لجنة المتابعة الخميس الماضي بوقف جميع المظاهر العسكرية والمسلحة في القطاع.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول فلسطيني قوله ان «حماس» أعلنت وقف العمليات بعد مكالمة غاضبة من ابومازن لخالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة.

لكن أحد مقربي رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون قال إن «قرار حماس وقف هجماتها جاء نتيجة الضغوط المصرية والعمليات التي قمنا بها اضافة الى الاعتقالات». وأضاف أن «إسرائيل لا تزال تعتبر «حماس» عدوا وان الحركة لن تثبت جديتها في انهاء العنف الا بحل نفسها».

وواصل جيش الاحتلال العدوان أمس، حيث شنت طائراته غارات شرق بلدة بيت حانون ورفح حيث تم تدمير منزل كان يتواجد فيه اعضاء من كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح، حسبما افادت مصادر امنية. كما استهدفت ثلاث غارات مدينة خانيونس.

حيث تم تدمير منزل يعود لاحد نشطاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومركز للتدريب تابع لوزارة الشؤون الاجتماعية وتم تدمير ورشة حدادة في خانيونس حسبما افادت مصادر أمنية. وشنت الطائرات غارتين على مدينة غزة استهدفت إحداهما ورشة حدادة بحسب المصادر نفسها.

رام الله ـ محمد إبراهيم :