هجر عدد من النواخذة المواطنين مهنتهم الى غير رجعة تاركين وراءهم «اللنشات» والطرادات راسية في موانيء الصيد تتراقص مع الأمواج.
وقال هؤلاء أنهم تركوا المهنة اتقاء شر عمليات القرصنة التي تتهدد مهنة الصيد بأسرها. حيث زادت في الفترة الأخيرة عمليات القرصنة البحرية التي تقوم باعتراض اللنشات وهي تمارس المهنة في عقر مياهها فتستولي عليها بما فيها وتقودها الى بعض الأماكن حيث يتم احتجازها والمساومة عليها.
ويقول أحد النواخذة: بصراحة الأمر لا يستحق كل هذه المجازفة. ومن المعلوم فإنه بحكم الضوابط المعمول بها حالياً في مجال مهنة الصيد فإن مقعد النواخذة على متن اللنشات لا يجلس عليه إلا من يحمل جنسية الإمارات.
وانطلاقاً من ذلك فإن ظاهرة مغادرة النواخذة للمهنة نهائياً تمثل نكسة حقيقية فالطرادات العاملة في مجال الصيد لا يمكنها الابحار إلا بوجود نواخذة مواطن.
ومن يتوجه الى الموانيء يشاهد الدليل على ذلك فالعديد من «اللنشات» والطرادات راسية تنتظر النوخذا المواطن ليبحر بها.
ويصل مجموع الصيادين في رأس الخيمة الى 2159 صياداً في حين يبلغ عدد القوارب 1127 قارباً، وفي موسم الصيد يوفر الصيادون ما يزيد على 10 آلاف طن من الاسماك. وبالنسبة للصيادين أصحاب المهنة فإن ظاهرة هروب النواخذة يشكل عائقاً أمام تحقيق المزيد من الانتاج.
ويقول سيف سعيد درويش وهو من كبار الصيادين في شعم حيث عنده خمسة لنشات صيد: في ظل القوانين المطبقة حالياً ليس أمامنا من خيار آخر عندما لا نجد نواخذة مواطن سوى التوقف عن ممارسة المهنة.
ونظراً لأن الصيادين المحترفين لا بديل لهم في مهنتهم، فقد اجتهدنا كثيراً في إقناع النواخذة بالعودة إلى «نشاطهم» وحين رفضوا ذلك بحثنا في كل اتجاه عن آخرين غيرهم، لكننا فشلنا في ذلك أيضاً.
ويقول درويش وهو أحد الصيادين الذين تعرضوا للقرصنة في وقت سابق من العام الجاري: سرنا في كل اتجاه وقابلنا كل من خطر لنا انه يمكن أن يشتغل على ظهر «لنشاتنا» بوظيفة نواخذة، غير ان كل محاولاتنا باءت بالفشل، لأن الجميع خائفون من القراصنة، فهم يرون أن حياتهم أهم من المردود المادي للمهنة.
وإذا كانت مشكلة النواخذة تبدو معقدة وعصية على الحل نتيجة النظم التي تفرض أن يكون المواطن هو النواخذة، ولا أحد غيره، فإن الصياد درويش يرى أن الحل يكمن في استثناء النواخذة من أن يكون مواطناً.
وقال: أعتقد أن هناك فئات أخرى في المجتمع يمكنها أن تصعد إلى ظهر «اللنش» لتعمل كنواخذة، لأنها محتاجة لما تجود به المهنة من عائد مادي، وأمثال أولئك «البدون» وأبناء الدول العربية، فهؤلاء من جلدتنا وبالتالي يكونون أشد حرصاً على ديرتنا ومصالحنا، بل وحتى أمننا.
ويضيف: من وجهة نظري فإنه ما لم تحظ القضية بالاهتمام، خاصة من قبل وزارة الزراعة والثروة السمكية، فإن الصيادين أصحاب «اللنشات» لن يكون أمامهم من سبيل سوى مغادرة البحر أسوة بما فعله النواخذة. ويتطابق حديث عبدالله عيسى جابر مع ما ذكره سيف درويش بشأن مشكلة النواخذة، حيث أكد بأنها خطيرة جداً وتحمل في طياتها تهديداً مباشراً لاستمرارية مهنة الصيد.
ويقول جابر: من المؤكد أن توقف اللنشات عن مزاولة المهنة، يعني المزيد من المتاعب المالية للصيادين والعاملين معهم، فضلاً عما يلحق ب«اللنشات» ومعدات الصيد من أضرار، تحرم من استخدامها مرة أخرى.
ويؤيد الصياد علي حسن إبراهيم الاقتراح القائم على استثناء الصيادين من شرط أن يكون النواخذة مواطناً، إذ يقول: كلنا يعلم بأن المواطن ليس في وضع يدفعه للمخاطرة بنفسه من أجل المال، فهو لديه طرق عدة يمكنه اللجوء إليها بدلاً من العمل كنواخذة يصارع البحر ويواجه تهديدات القراصنة. والنواخدا المواطنون الذين يصنفون اجتماعياً بأنهم بلا مصادر دخل هم في واقع الأمر يحصلون على مساعدات اجتماعية شهرية.
ومن المعلوم فإن هؤلاء حصلوا على زيادات مادية بموجب مكرمة من صاحب السمو رئيس الدولة نقلتهم لوضع أفضل.
ويذكر محمد راشد الشرهان ان الزيادات المادية الاجتماعية زادت من رغبة النواخذة في الابتعاد عن المهنة، ويقول الشرهان: من الواضح الآن ان المواطن لم يعد في حاجة ملحة ليعمل كنواخذة.
رأس الخيمة ـ سليمان الماحي: