أكدت دراسة خاصة أعدتها جمعية توعية ورعاية الأحداث ضخامة العوائد التي تحققها المحطات الفضائية من الرسائل والعبارات التي ترسل من خلال الهواتف المتحركة وتبث الكترونيا في شكل شرائط متحركة على شاشات التليفزيون.
وأشارت الدراسة الى أن عائد المحطة الواحدة يزيد في كثير من الأحيان على 20 مليون درهم شهريا.وأشارت الدراسة إلى وجود أكثر من 30 محطة غنائية تبث ما يقرب من نصف مليون رسالة يومية عبر المحطة الواحدة، وأن متوسط عدد المكالمات التي تتلقاها المحطة الواحدة يصل إلى 33 ألف مكالمة في الساعة الواحدة.
وقال الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي رئيس جمعية توعية ورعاية الأحداث في كلمته التي ألقاها أمس في مبنى كلية التقنية العليا للطالبات في دبي بمناسبة حملة التوعية الإعلامية على القنوات الهابطة أن المؤسف في الأمر أن غالبية المحطات التي تبث سمومها مملوكة لأشخاص من أبناء قوميتنا، ويدينون بديننا، ويعيشون بيننا.
ولكن شهوة المال الحرام، وسطوة الأرباح الخيالية التي يحققونها، جعلتهم يغفلون بل يتغافلون عن الخسائر الجمة التي يلحقونها بالمجتمع، والأضرار الهائلة التي تصيب الأخلاق، وتعصف بالقيم.
حضر اللقاء الدكتور محمد مراد عبدالله مدير مركز دعم اتخاذ القرار بشرطة دبي والدكتور هوارد ريد مدير كلية التقنية العليا وعدد من الزوار.
وذكر الدكتور محمد مراد عبدالله مدير مركز دعم اتخاذ القرار أن نسبة 80% من الرسائل تمثل تجاوزا مجتمعيا حيث تأخذ أشكالا تخدش الحياء العام، وتحرض على الفسوق والفجور وتسييء إلى الذوق العام. وأشار إلى طرق الانفلات في الرسائل التلفزيونية من خلال عبارات الغزل الفاضحة.
والاقتتال اللفظي والتلاسن البذيء وانتحال الأسماء والألقاب، بالإضافة إلى تعمد تلويث سمعة الإناث، الأمر الذي يؤدي إلى إشعال الفتنة وإثارة النعرة الإقليمية والتحريض على الفسوق والانحراف.
وأكد أن سبب انتشار هذه الظاهرة وإتاحة الفرصة للشباب عبر التلفزيون لممارسة مثل هذه الأفعال هو الفراغ الزائد والملل الناجم عن الفشل في شغل وقت الفراغ والكبت الزائد للفتيات المراهقات، وضعف الوازع الديني، وسيادة القيم المادية والمتاجرة بالأخلاق والقيم والسعي لكسب المال دون الأخذ في الاعتبار بالأضرار الجسيمة التي تصيب المجتمع.
وتطرق طلال أحمد طالب من جامعة الشارقة أثناء تواجده في حملة التوعية إلى الطرق التي تم اللجوء إليها من اجل المعاكسة مشيرا إلى أن الظاهرة بدأت بطريقة علنية وذلك بكتابة رقم الهاتف على ورقة وإعطائه للفتاة على الملأ، ولكن بعد قيام رجال الأمن بالتصدي لهذه الطريقة ونشر صور المعاكسين في الصحف ، تم اللجوء إلى طريقة أخرى في المعاكسة.
تبدأ بإرسال رقم الهاتف عبر « البلوتوث» وشاشات التلفاز عبر القنوات الفضائية ومن ثم إرسال الرسائل القصيرة المليئة بالأكاذيب والصور الفاضحة والعبارات التي تخدش الحياء العام، الأمر الذي أدى إلى وقوع الكثير من الشباب والفتيات في شباك هذه التقنيات الحديثة.
وأضاف قائلا « أشاهد العديد من الرسائل والعبارات البذيئة عبر شاشات التلفاز، إضافة إلى السب والقذف والترقيم، لكن سؤالي هو أين الرقابة».
وأشارت الدراسة إلى الأضرار المجتمعية التي تسببها المسجات التلفزيونية من استباحة المحرمات وخلخلة التقاليد وتهميش القضايا القومية والانشغال عن متابعة تطوراتها وتداعياتها وتلويث سمعة الفتيات، الأمر الذي يؤدي إلى وقوع حالات طلاق كما أشارت بعض الصحف العربية.
كما أوصت بعدة توصيات لحماية النشء وتقليص السلبيات الناجمة عن الاستخدام السيئ للرسائل المبثوثة عبر القنوات الفضائية منها دعوة رجال الدين إلى التصدي لهذه السلوكيات السلبية بالأسلوب المناسب ووسائل الإقناع التي تناسب العقلية الشبابية في ظل الظروف العصرية والتي تنفذ إلى أعماقها.
وتترسخ في وجدانها، مناشدة الجامعة العربية ووزراء الإعلام العرب وضع ميثاق شرف تلتزم به الفضائيات العربية، يراعى من خلاله تعاليم الدين الإسلامي الحنيف والأخلاق العربية الحميدة والتقاليد الأسرية الراسخة.
والمطالبة بإضافة النصوص التشريعية المناسبة التي تؤثم الإباحية العلنية والتجاوزات الصارخة وخدش الحياء العام وحماية الخصوصية الفردية وذلك من الناحيتين الجنائية والمدنية.