تمخضت قمة مفاجئة في القاهرة بين الرئيسين المصري حسني مبارك والسوري بشار الأسد عن إعلان الحكومة المصرية رفضها عزل سوريا، محذرة من أن زعزعة استقرارها سيعصف باستقرار المنطقة. في وقت كشفت مصادر مطلعة أن الأسد سعى من خلال القمة إلى وساطة مصرية لحل الخلافات مع الإدارة الأميركية وفتح حوار معها.
وقال الناطق باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد للصحافيين، بعد محادثات استمرت نحو ساعة ونصف الساعة بين الأسد ومبارك في القاهرة أمس إن «الطرح المصري يرفض عزل سوريا ويدعو إلى تحقيق استقرارها وعدم فتح بؤر توتر جديدة في المنطقة». وحذّر عواد من أن أي مساس باستقرار سوريا سيؤدي
إلى عدم استقرار في منطقة الشرق الأوسط وقال: «إن استقرا سوريا هو استقرار المنطقة» والرئيس مبارك «معني باستقرار سوريا». ودعا أكثر من مرة إلى «عدم فتح بؤر توتر جديدة في المنطقة». مشيراً إلى أنها «مليئة (حاليا) ببؤر التوتر» ولا تحتاج إلى المزيد منها، في إشارة إلى الوضع في العراق وفي الأراضي الفلسطينية إضافة إلى أزمة الملف النووي الإيراني.
ودعا الناطق الرئاسي المصري إلى عدم استباق نتائج التحقيق الدولي الذي يقوده القاضي الألماني ديتليف ميليس في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري والتسرع «بتوجيه إصبع الاتهام إلى سوريا».وقال عواد «ليس من الحكمة بل من الخطأ أن يشير أي طرف بإصبع الاتهام إلى سوريا أو غيرها قبل أن يرفع تقرير لجنة التحقيق الدولية إلى الأمم المتحدة» في أكتوبر المقبل.
وأضاف أن «سوريا أعلنت تعاونها الكامل مع المحقق الدولي ميليس وهي تتعاون بحسن نية معه». معتبراً أن «هذا التعاون السوري يفتح الباب أمام انتهاء المحقق إلى تقرير مستقل يرفع إلى الأمم المتحدة». وأكد أن مبارك «يشجع سوريا على مواصلة التعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولية».
وقال دبلوماسي مصري كبير طلب عدم ذكر اسمه لوكالة «اسوشيتدبرس» الأميركية، أمس إن الرئيس السوري جاء يسعى لاستخدام علاقة الرئيس المصري الجيدة بالولايات المتحدة لفتح حوار مع إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش من أجل تسوية ثلاث مشكلات هي: جريمة اغتيال الحريري، والضغوط الأميركية على سوريا لوقف تسلل المسلحين إلى العراق، والنزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي. وأضاف الدبلوماسي أن الأسد ابلغ مبارك استعداده الكامل للتعاون في التحقيق الدولي في اغتيال الحريري.
لكن الناطق الرئاسي المصري رفض تأكيد أو نفي التقارير التي تشير إلى وساطة مصرية ـ سعودية لتخفيف الضغوط على دمشق. وقال «لا يفضل كثيراً الحديث عن وساطات ومبادرات». وقال إن الرئيس المصري «يبذل جهوداً متواصلة من اجل أن يتم تسوية الموقف سريعاً»، موضحاً أن مبارك «معني باستقرار العلاقة السورية اللبنانية وبإعادة العلاقات السورية اللبنانية إلى طبيعتها».
وكانت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية كشفت الجمعة عن أن سوريا تسعى إلى التفاوض على صفقة تجنب سوريا عقاباً دولياً في حال اكتشاف تورطها في اغتيال الحريري.وحضر المحادثات بين مبارك والأسد وزيرا خارجية البلدين السوري فاروق الشرع والمصري أحمد أبو الغيط. وذكرت وكالة الأنباء السورية أن الأسد ومبارك عقدا اجتماعاً ثنائياً في قصر الاتحادية في القاهرة. قبل عودة الرئيس السوري بعد ظهر أمس إلى دمشق.
(وكالات)