غياب الدافعية لدى الطلاب، ومللهم من الأسلوب التقليدي في التعليم، وسير الحصة الروتيني اليومي ،أسباب تدفع المهتمين بالتعليم إلى البحث عن السبل التي تجعل الطالب أكثر ارتباطاً بالمدرسة ومحباً للمادة العلمية أو الأدبية التي يدرسها ،لذلك تبنت مدرسة نموذجية في أبوظبي برنامج سوام «swam» لتعليم مهارات التفكير وإذابة تلك المهارات في المنهج لتغيير شكل الحصة لدى الطلاب.

أعطت نتائج أكدت أن هناك خطأ واضحاً في التعليم التقليدي ،ونادت بسرعة الخروج من قالبه الجامد، ورغم أن النموذج التعلمي الجديد بدأ يطبق منذ عدة سنوات بشكل متفرق كتجارب يشرف عليها مركز إدراك لتعليم التفكير التابع لمنطقة أبوظبي التعليمية .

باعتباره المركز المسؤول عن النموذج الا أن تبني مدرسة الصقور النموذجية كان الخطوة الأولى لدعم التطبيق الفعلي للمشروع وتبعها مدرستا الرواد النموذجية والمعالي الخاصة.

عمر أحمد مدير مركز إدراك لتعليم التفكير تحدث عن طبيعة برنامج سوام «swom» موضحا أنه من أفضل النماذج التعليمية المتعلقة بتنمية مهارات التفكير وهو خلاصة دراسات واسعة لأبحاث ونماذج عالمية، فهو منظومة متكاملة لدمج مهارات التفكير في المواد الدراسية وفق الخارطة الذهنية لكل طالب مما يوفر بيئة تعليمية ممتعة ومشجعة.

ويساهم في بناء عقول الطلاب وشخصياتهم بصورة متكاملة، والمركز يتبناه منذ عدة سنوات تم خلالها اعداد فريق متكامل من المعلمين والموجهين حول كيفية التخطيط لدرس سوام ودمج مهارات التفكير في الحصة، وقد قام العديد من المتدربين بالتطبيق الميداني مع طلابهم وشعروا بالفارق الذي دفعهم للمتابعة من ناحيتي التدريب والتنفيذ.

* القناعة أساسية

وأشار مدير المركز إلى ضرورة قناعة المدرسة ككل بالنظام قبل التطبيق حيث تم تعريف جميع العاملين في مدرسة الصقور بالمشروع وحصلنا على تأييد فاق نسبة ال90 في المئة وبالطبع دعم الموضوع طبيعة المدرسة النموذجية وإمكاناتها.

اضافة لوجود العديد من المعلمين المتدربين على البرنامج بكفاءة وكذلك الموجه المقيم لديهم، موضحاً أن التعريف بالبرنامج لاقى استحساناً كبيراً من الميدان وتبنته هذا العام مدرستا الرواد النموذجية والمعالي الخاصة .

والسعي مستمر نحو مزيد من التعريف والنشر للبرنامج خاصة أن هناك دورات للتعليم من خلال سوام تطبق على طلبة الثانوية بدأناها العام الماضي على نحو 40 طالباً من مختلفاً المراحل وستعقد هذا العام كذلك كوننا لاحظنا الفارق ليس على المستوى التحصيلي بل الأهم هو خلق الدافعية نحو التعليم وهذا من أكثر المشكلات التي نواجهها مع طلابنا الذين يمتلكون القدرات والذكاء ولكن طبيعة التدريس التقليدية لا تخلق لديهم الدافعية نحو التعلم والإبداع.

عبيد الطنيجي مدير مدرسة الصقور النموذجية أوضح أن مشروع سوام يصب بالدرجة الأولى في مصلحة الطالب حيث تبنته المدرسة لإيمانها بنتائجه التجريبية الأولى وقدرته على كسر الروتين المتبع في طرق التدريس من أسلوب التلقين إلى المحاضرات والتسميع .

ومن ثم اعداد الطالب لورقة امتحانية تتبخر بعدها كل المعلومات من ذهنه وكأن شيئا لم يكن، لأننا ما زلنا نعاني من أسلوب التدريس التقليدي والمعلم التقليدي ولكن الطالب دائما يشعر بشيء ما خاطيء في دراسته ويكون تعبيره عن ذلك بعدم حبه للمادة أو المدرسة لذلك، وكما يرى الطنيجي، علينا التفكير دائما في تطوير طرائق التدريس.

ويضيف: إن برنامج «سوام» يطرح طرائق تدريس حديثة تعتمد على الأسلوب العلمي والمشوق للطالب مثل أسلوب حل المشكلات والمقارنات والتي تجعل هذا الطالب في تحد مستمر مع نفسه ومع عملية سبر المعلومات في عقله وهنا يصبح التعليم شيئاً محبباً ومرغوباً لدى الطالب وينمي لديه مهارات التفكير والإبداع.

* نظام عليل

ويشير مدير مدرسة الصقور النموذجية إلى أن المشروع يدخل الان عامه الثاني من التطبيق حيث طبق العام الماضي على طلبة الصف السادس البالغ عددهم 375 طالباً وهذا العام سيتابع التطبيق على طلبة الصفين السادس والسابع لآثاره الايجابية التي لمسوها سواء على الطلبة الذين ارتفعت معدلات تحصيلهم وحدث تغير في شخصياتهم من حيث الثقة بالنفس ونمت الدافعية لديهم نحو التعلم، وكذلك المعلمين الذين يعملون في إطار المشروع.

حيث تحسن أداؤهم واختلفت طرائق تدريسهم وتعاملهم وتقييمهم للطالب موضحا ان ذلك لمسه أولياء الأمور في رؤيتهم للفارق بين المعلم التقليدي ومعلم سوام المعتمد، وهذا سبب ضغطاً على المدرسة لرفض العديد من أولياء الأمور نقل أبنائهم منها رغم قرارات النقل الجماعي طبقا لمواقع السكن.

ويؤكد الطنيجي أن النموذج سوام يشمل المدرسة ككل من إدارة ومعلمين وتوجيه وعليهم جميعا العمل على دعم النموذج لأن المسؤولية لا تقع على المعلم وحده في تطوير العملية التعليمية، فالنظام التعليمي ككل يعاني من مشكلات عديدة في مجال المناهج وطرائق التدريس وأسلوب الامتحان والتقويم وكلنا تفاؤل بالفترة المقبلة بأنها ستغير المفهوم التقليدي الممل.

* أسلوب المقارنة

ويشير إبراهيم فياض معلم الرياضيات في مدرسة الصقور ومدرب معتمد دوليا لبرنامج سوام إلى أثر سوام على الطالب، حيث لاحظ أن المعلومات ترسخ أكثر في ذهن الطالب وتبقى لزمن أطول وهذا هو التميز في التعليم القائم على التفكير من ذلك القائم على التلقين والحفظ.

ويوضح ذلك بمثال بسيط حول درس المكعب فبدلا من أن تقول للطالب المكعب شكله كذا وعدد حروفه ورؤوسه كذا نقوم باستخدام أسلوب المقارنة باحضار شكلين هندسيين يبدأ الطالب في تلمس الفرق بينهما ، مطالباً بأن يصبح النموذج مشروعاً وطنياً.

* طريق للإبداع

ويلاحظ بدر الدين الطيب معلم اللغة العربية ومدرب معتمد في سوام مدى تعلق الطلبة بالنموذج وبطريقة عمله فالطالب أصبحت له شخصية معينة داخل الحصة .

وقال إن عملية التفكير موجودة في كل المواد التي يتعامل معها الطالب ولكن ما يميز النموذج أن الطالب يفكر ثم ينظر إلى التفكير من عدة زوايا ويقوم بتقييم تفكيره فاذا تمكن من ذلك يسهل عليه تطبيق هذا التفكير وربطه بالواقع ومع تطور ذلك يصبح التفكير الصحيح مهارة لديه ينقلها معه في حياته داخل وخارج المدرسة، كما أن التفكير يقود الطالب للإنتاج ومن ثم الإبداع .

وأكثر عقبات تواجه التطبيق كما يراها بدر الدين تكمن في طول المقررات لأن العبرة ليست بكثرة الدروس اضافة لمشكلة كثرة المهارات في الدروس فلابد من المرونه في المناهج والبعد عن الحشو.

ويذكر أن النموذج لا يرتبط بالجانب الأكاديمي فقط والدليل أن هناك طلبة كانوا متفوقين في التحصيل ولكن حدثت لهم هزه عند تطبيق النموذج وقل تحصيلهم نوعا ما والسبب أنهم اعتادوا الحفظ والإجابة الجيدة في الامتحان ولكن لم يعتادوا البحث والتفكير، بينما حدث العكس مع الطلبة ذوي المستوى الأقل حيث ارتفعت معدلاتهم لأنه لم يتم التركيز على التلقين.

أبوظبي ـ لبنى أنور: