في تطور مهم وتصويت حاسم وافق مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا مساء أمس على قرار قدمته «الترويكا» الأوروبية يدين الأنشطة النووية الإيرانية، ليعد الخطوة الأولى في إحالة الملف الإيراني الى مجلس الأمن الدولي في مرحلة لاحقة، الأمر الذي اعتبرته طهران «غير قانوني وغير مقبول مؤكدة ان ردها سيكون بعد دراسة القرار الذي وصفته واشنطن من جهتها بأنه منطقي».
وأوضحت المتحدثة باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية ميليسا فليمينغ في فيينا أمس ان 22 من الدول ال35 الأعضاء في مجلس الحكام التي تمثل الهيئة التنفيذية للوكالة التابعة للأمم المتحدة، صوتت مع القرار مقابل معارضة دولة واحدة هي فنزويلا وامتناع 12 دولة عن التصويت، بينها روسيا والصين.
وكانت مداولات حول نص قرار الاتحاد الأوروبي أخرت بدء اجتماع مجلس الحكام أكثر من ساعتين. وقال دبلوماسي غربي ان بريطانيا رفضت تعديلات اقترحها الروس لتخفيف حدة القرار وهي المرة الأولى منذ 2003 التي لا يتخذ فيها مجلس حكام الوكالة قرارا بالإجماع. والقرار الذي وضعته ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ويدين طهران لأنها استأنفت تحويل اليورانيوم في اغسطس، لا يطلب صراحة إحالة الملف الى مجلس الأمن الدولي حتى الآن ـ خلافا لمشروع سابق ـ لكنه يرسم شروط إحالة لاحقة.
وبعد التصويت نقلت وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية (ايسنا) عن الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي قوله ان القرار الذي صوت عليه مجلس الحكام «هذا القرار غير قانوني وغير مقبول». وأضاف ان «أجوبة طهران ستقدم بعد دراسة (القرار) وعودة مندوبينا من فيينا».
وكان المسؤول الكبير في مجلس الأمن القومي الإيراني جواد وعيدي قال قبل تصريحات آصفي «ان البريطانيين والأميركيين كانوا يريدون إحالة (الملف) الآن على مجلس الأمن: لقد فشلوا»، ولفت الى أنها «المرة الأولى التي طار فيها الإجماع في تاريخ الوكالة الدولية للطاقة الذرية». ورأى ان «انقسام» مجلس حكام الوكالة يدل على ان المخاوف التي يثيرها الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني مفبركة بالكامل من قبل الغربيين.
وأضاف وعيدي في تصريح للصحافيين «بالنسبة إلينا، النية الحسنة تولد النية الحسنة والتهديدات تولد التهديدات»، ولم يشأ التوضيح ما إذا كانت طهران ستستأنف مثلا تخصيب اليورانيوم.من جانبه أعلن المندوب الأميركي لدى الوكالة بعد التصويت ان إيران تستحق إحالتها على مجلس الأمن الدولي. وصرح السفير غريغ شوتل «ان مجلس الحكام اقر بان إيران لا تحترم التزاماتها (بعدم نشر الأسلحة النووية) وبناء على قوانين الوكالة الدولية للطاقة الذرية يقتضي ان تحال على مجلس الأمن الدولي».
يذكر ان الدول التي صوتت لصالح المشروع الأوروبي ضد إيران هي الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وكندا واستراليا وايطاليا والسويد وهولندا والمجر واليابان والبرتغال وبلجيكا وسلوفاكيا والنمسا والهند والأرجنتين والإكوادور وسنغافورة وغانا وكوريا الجنوبية والبيرو. فيما امتنعت عن التصويت كل من الصين ونيجيريا واليمن والجزائر والبرازيل والمكسيك وروسيا وسريلانكا وفيتنام وباكستان وجنوب افريقيا وتونس.
من جانبه أعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي عن «ارتياحه» لأنه ما زال هناك مجال للدبلوماسية بعد مصادقة الوكالة على القرار الذي يدين إيران. وصرح البرادعي للصحافيين «في نهاية المطاف انا متحمس لأنه لم ترفع المسألة إلى مجلس الأمن الدولي وذلك بالتحديد من اجل توفير المزيد من الوقت للدبلوماسية والتفاوض». وأضاف البرادعي «بالتالي علينا جميعا اغتنام الفرصة المتاحة لنا حتى نوفمبر».
وفي تصريحات سبقت تبني القرار اتهم المفاوض الإيراني جواد وعيدي بريطانيا بأنها تتصرف وكأنها قوة «استعمارية من القرن التاسع عشر»، ونقلت وكالة الأنباء الطلابية الايرانية عنه قوله إن بريطانيا« تتصرف مع قضية إيران النووية كما فعلت عندما كانت تحرم شعوبا من حقوقها».
من جانب آخر وجه الرئيس الباكستاني برويز مشرف دعوة الى نظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد لزيارة باكستان في وقت يتم الاتفاق عليه فيما بعد .وقال التلفزيون الباكستاني أمس ان مشرف تلقى اتصالا هاتفيا من نظيره الإيراني يتعلق بتطورات الملف النووي الإيراني،
وأكد مشرف استعداد باكستان لان تلعب دور وساطة لتقريب المواقف بين إيران والغرب للتوصل الى تسوية سلمية للأزمة النووية. بدوره أبدى الرئيس نجاد تقديره للدعم الذي قدمته باكستان أثناء بحث البرنامج النووي في الوكالة الدولية للطاقة الذرية .
