وقع الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية صباح أمس اتفاقية تعاون امني وتدريبي مع وزير الداخلية في جمهورية ألمانيا الاتحادية «اوتو شيلي» .

حضر توقيع الاتفاقية عن جانب الدولة اللواء سيف عبدالله الشعفار وكيل وزارة الداخلية واللواء محمد خميس الجنيبي نائب قائد شرطة أبوظبي وعدد من كبار الضباط فيما حضرها من الجانب الألماني مدير الشرطة الاتحادية رودريجر كاس ووكيل وزارة الداخلية لشؤون دول الخليج «يورجن شتوربيك» ووكيل الوزارة للشؤون الإدارية «جونتر كراوزي» إضافة إلى «يورجن شتيلتسر» السفير الألماني لدى الدولة والملحق العسكري في السفارة .

وتقضي الاتفاقية التي تم التوقيع عليها في نادي القوات المسلحة بأن يتعاون البلدان في مجال الوقاية من الجرائم ذات الأهمية الخطيرة ومكافحتها.

وتقع الاتفاقية في عشر صفحات وتنص على التعاون في مجال الوقاية والمكافحة من التداول غير المشروع بالأسلحة والذخائر والمتفجرات والمواد النووية والمشعة والكيميائية والبيولوجية.

وتنص أيضاً على التعاون في مجال محاربة التسلل والإدخال غير المشروع للأجانب إلى البلاد والاتجار بالبشر بجميع أنواعه.

والاتفاقية التي تعتبر شاملة لجميع النواحي التي تغطيها تجعل الدولتين شريكتين في مكافحة المخدرات وغسل الأموال وتزييف العملة والجرائم الاقتصادية والمالية والالكترونية وجرائم الإخلال بالأمن الجوي وامن المنافذ وجرائم السيارات وتتطرق بصراحة إلى جرائم الملكية الفكرية والقرصنة.

فيما يتعاون الطرفان المتعاقدان وفق نصوصها في الحالات التي ترتكب فيها أفعال جرمية أو يتم الإعداد لها في إقليم احد الطرفين خصوصاً إذا كانت موجهة ضد الطرف الآخر أو من شأنها أن تهدد سلامته.

وتتولى وزارة الداخلية في كلا البلدين التنسيق مع الوزارات والجهات الأخرى المشمولة في هذه الاتفاقية وهي وزارت الإعلام والثقافة والصحة والمالية والصناعة والمصرف المركزي والقيادة العامة للقوات المسلحة والهيئة الاتحادية للجمارك.

وتتيح الاتفاقية إرسال موظفي اتصال وخبراء عند الحاجة إضافة إلى تبادل المعلومات في مجال الأدلة الجنائية. وتعزز الاتفاقية التعاون التدريبي بين الدولتين سواء عن طريق التعليم أو التدريب وتبادل الخبرات استكمالا للجهود السابقة التي تضمنت إرسال العديد من البعثات الدراسية .

وأفردت الاتفاقية في مادتها العاشرة فقرة كاملة تحت عنوان «أمان وثائق السفر» يتعهد بموجبها الطرفان بضمان أمان هذه الوثائق وحمايتها من كل أنواع التزوير بما في ذلك إعادة النظر في وثائق السفر من حيث ملاءمتها للمعايير الأمنية المعتمدة التي أوصت بها منظمة الطيران المدني الدولي والعمل على تطوير وثائق السفر بما في ذلك إدخال السمات البيومترية عليها ودعم الجهود الدولية التي تقودها المنظمة الدولية للطيران المدني في سبيل توحيد المعايير الخاصة بوثائق السفر .

ومن أبرز النقاط التي تنص عليها هذه الاتفاقية انه يحق لكل طرف رفض أي طلب يتقدم به الطرف الآخر إذا كان ذلك يتعارض مع تشريعاته الوطنية أو يتناقض مع أية اتفاقيات ثنائية أو جماعية أو دولية.

وقال الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان في أعقاب التوقيع على الاتفاقية إن هذه الاتفاقية تكرس التعاون القائم بيننا منذ أكثر من 25 عاماً وتعد تتويجا للنجاحات التي اكتسبناها من هذا التعاون.

وأضاف سموه أن هذه الاتفاقية رسمت خطوطا عريضة للتعاون مع ألمانيا وفتحت مجالات التعاون الأمني معها لما فيه مصلحة البلدين. كما أن من شأنها أن تسهل حركة انتقال رعايا الدولتين خصوصا بعد تطبيق نظام تطوير وثائق السفر وفق المعايير الدولية واستخدام الشرائح الذكية في الجوازات الإماراتية والجوازات الألمانية.

وأكد وزير الداخلية أن التعاون بين دولة الإمارات والأجهزة الأمنية الألمانية تعود بداياته إلى العام 1980 حيث دربت أولى وحدات الدولة الشرطية من قبل خبراء بريطانيين وألمان..

مشيرا إلى وجود 50 من الضباط الإماراتيين حاليا في ألمانيا يتلقون تدريبات تخصصية في مجالات الطوارئ والإنقاذ والاقتصاد والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والإدارة.

وقال سموه في مقابلة خاصة مع صحيفة «الشرطة الألمانية» أجرتها معه الصحفية الألمانية بوليكا اولدنبرج ان هناك تعاونا بين البلدين في مجال الدفاع المدني حيث يجري تدريب الوحدات الإماراتية محليا داخل الدولة على أيدي خبراء ألمان .

مشيرا إلى ما تقدمه شركة سيمنس من استشارات فيما يتعلق بشؤون الخدمات والرعاية الطبية خاصة ما يتعلق بالوحدات الميدانية للدفاع المدني. وحول التعاون المكثف فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب..

قال سمو وزير الداخلية.. ان دولة الإمارات تستفيد كثيرا من الخبرة الكبيرة التي تتمتع بها الوحدات الخاصة الألمانية في مجالات إدارة الكوارث وعمليات إلقاء القبض وعمليات البحث الجنائي عن المطلوبين وعمليات التفتيش والرقابة الأمنية وإدارة العمليات والتخطيط لحالات الطوارئ والاختطاف والتدريب التخصصي حيث يتواجد في كل عام لأغراض التدريب ما يزيد عن 100 من رجال الشرطة الإماراتية في ألمانيا.

ونوه سموه في هذا الصدد بأن لدى وزارة الداخلية العديد من الوحدات الخاصة في مجال مكافحة الإرهاب والتي تعد في مصاف أفضل الوحدات التخصصية في هذا المجال من حيث مستوى التدريب إلى جانب الوحدات الخاصة المتوفرة لدى القوات المسلحة والمختصة بشؤون مكافحة الإرهاب.

وحول دور المرأة في جهاز الشرطة في دولة الإمارات العربية المتحدة قال سمو وزير الداخلية ان وقتا طويلا مضى إلى أن تمكنت المرأة من القيام بمهام كبيرة في جهاز الشرطة في الدولة مشيراً إلى أن أول وحدة للشرطة النسائية أسست العام 1987.

وأضاف انه توجد في جهاز الشرطة أكثر من 30 من الضابطات العاملات في مجالات مختلفة «الجمارك وحراسة الحدود والمختبرات الجنائية والمدارس الشرطية والسجون والوحدات الخاصة والأقسام الفنية والخدمات الطبية».

وعن معدلات الجريمة والجرائم الأكثر شيوعا أكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد ان معدلات الجريمة في الإمارات تعتبر من أدنى المعدلات المتعارف عليها عالميا حيث تظهر الإحصاءات ان الجرائم الكبرى كالقتل والسطو والاغتصاب تكاد تكون منعدمة..

مشيرا إلى هناك نوعا من الجرائم في ظل التوجه الحالي لمجتمعنا المتطور والمتمثل عموما بالتهريب والعمالة غير المشروعة والجرائم ذات الطبيعة الاقتصادية وجرائم الشيكات المرتجعة من دون رصيد.

وأضاف سموه «بما أنه ليس لدينا ضرائب على الأشياء التي يتم إدخالها مع المسافرين فان التهريب لا يتعلق بسلعة تهريب تقليدية».

وأشار إلى أن الإمارات دولة مضيفة لأكثر من 184 جنسية من مختلف أنحاء العالم. وقال الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد «يتولى الرجال من فرقة القوة الخاصة لحماية أمن الشخصيات المهمة من الرجال وحماية أمن النساء من الشخصيات المهمة يتولاه العنصر النسائي من هذه الفرقة والذي يدرب غالبا في كل من فرنسا وجنوب افريقيا وسويسرا».

من جانبه أكد وزير الداخلية الألماني للصحافيين أهمية الاتفاقية والهدف منها ووصفها بأنها تضع إطاراً للتعاون بين أجهزة الشرطة وتتيح تبادل المعلومات بشكل أفضل وتحسين المهارات وربط المعلومات الفنية بعضها ببعض.

وقد غادر البلاد بعد ظهر أمس أوتو شيلي وزير الداخلية في جمهورية ألمانيا الاتحادية والوفد المرافق له بعد زيارة رسمية للدولة استغرقت يومين.

وكان في مقدمة مودعيه الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية واللواء سيف عبدالله الشعفار وكيل الوزارة وعدد من كبار ضباط وزارة الداخلية ويورجن شتيلتسر السفير الألماني لدى الدولة.

وقد زار أوتو شيلي وزير الداخلية في جمهورية ألمانيا الاتحادية والوفد المرافق له صباح أمس ضريح المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله ، ورافقه خلال الزيارة العميد مطر سالم النيادي مدير إدارة نظم المعلومات بوزارة الداخلية و يورجن شتيلتسر السفير الألماني لدى الدولة.