أكدت الدكتورة ميثاء سالم الشامسي، مساعد نائب مدير جامعة الإمارات لشؤون البحث العلمي أهمية تعزيز النظم التعليمية على أساس حرية التفكير وتشجيع النقد والإبداع بحيث تصبح العملية التعليمية مجالاً خصباً لتنمية المهارات.

وأضافت أن الكثيرين من العاملين في الميدان التربوي، تنقصهم الخبرة والمعرفة بالبحث التربوي، بل ان معظم برامج التدريب سواء كانت للمعلمين أم غيرهم لا تتضمن التدريب على البحث التربوي ومن لديهم خبرة من أساتذة الجامعات منشغلون بقضايا أخرى تجذبهم بعيداً عن البحث، إضافة لذلك التخوف من تطبيق أي شيء جديد ومقاومة المؤسسات التربوية والعاملين فيها للتجديد التربوي.

البحث العلمي والتنمية

وأشارت الدكتورة ميثاء في بحث لها عن مفهوم البحث التربوي في منظور الخطط التنموية. وعن علاقته بالبحث العلمي وانخفاض مستوى التنمية قالت:

ان كلاهما يؤثر ويتأثر بالآخرمشيرة إلى أن انخفاض مستوى التنمية ينعكس سلباً على البحث العلمي من حيث انخفاض التمويل وفق الإمكانات اللازمة لإجراء البحوث وإيجاد بيئة ملائمة تحفز الباحثين على العمل المبدع .

ومن ثم الحد من هجرة العقول إلى الغرب ويحول دون تطوير حلول المشكلات في المجتمع ويوقع في اتجاه استيراد الحلول التي قد لا تتفق في الأغلب مع الظروف المجتمعية المحلية.

وتحدثت عن دور الجامعة في تدعيم النمو المهني لأعضاء هيئة التدريس والنشاط البحثي لطلبة الدراسات العليا، وبما يوفر قاعدة معرفية لمواجهة احتياجات ومشاكل المجتمع، في إطار الشراكة الفاعلة مع المؤسسات الحكومية والصناعية والتجارية.

الخبرات البحثية

أشارت الدكتورة ميثاء، إلى أن الجامعة قامت منذ فترة بإجراء مسح شامل لحصر الخبرات والاحتياجات البحثية المتميزة لأعضاء هيئة التدريس، بغرض إعداد برنامج متكامل لرفع الكفاءة البحثية، ويقدم جوائز لأفضل البحوث التخصصية والبيئية.

وأكدت أن الجامعة حرصت على تخصيص 20 بالمئة على الأقل من ميزانية أي مشروع محول من قبل الجامعة لإشراك طلبة المرحلة تحت إشراف أعضاء هيئة التدريس.

وبما يتعلق بجانب إرساء آليات ضبط جودة العمل البحثية، أشارت إلى أنه من منطلق توجيه الجامعة لوضع أولويات البحث العلمي التي ينطلق منها الباحثون في مبادراتهم البحثية تم التأكيد على تفعيل دور اللجان البحثية في كل الكليات والأقسام العلمية .

وإنشاء نظام متكامل لتقييم وتمويل وإدارة ومتابعة المشاريع سواء المتخصصة أو البينية إلى جانب تعزيز المبادرات والاتصالات بالشركات والجهات المختلفة بالدولة من خلال إعداد ورش عمل للتعريف بالإمكانات والقدرات البحثية وبحث قضايا التعاون المشترك في القطاعين الحكومي والخاص في مجالات البحث.

والاستشارات العلمية إضافة لذلك، العمل على تحديد الأولويات والاهتمامات البحثية لدى المؤسسات الصناعية والمجتمعية واستقطاب التمويل اللازم لها وتحويل وتوجيه العمل البحثي في الجامعة نحو القضايا ذات الاهتمام الصناعي والمجتمعي بشكل خاص وتوعية أعضاء هيئة التدريس من الباحثين باحتياجات ومتطلبات المجتمع المحلي.

غياب الاستراتيجية

وأكدت الدكتورة ميثاء أنه لا توجد حالياً استراتيجية عامة وخطط شاملة على مستوى الدولة لقضايا البحث العلمي باستثناء ما تقوم به جامعة الإمارات من خلال ما تنظمه من ندوات ومؤتمرات وورش عمل وحول طبيعة العقبات التي تواجه البحث العلمي قالت:

إن مؤسسات التعليم العالي بشكل عام وجامعة الإمارات بشكل خاص ما زالت بحاجة ماسة لغرس ثقافة البحث العلمي لدى المؤسسات المجتمعية وقطاعاته المختلفة، حيث ما زال هناك قصور في الوعي بأهمية البحث العلمي وما يمكن أن يقدمه على مستوى الفرد والمؤسسة والدولة.

وغياب الدعم المالي والمعنوي على غرار ما هو قائم في الدول المتقدمة التي تخصص نسبة كبيرة من ميزانيتها للتربية والبحوث العلمية، ولفتت إلى أن تقرير التنمية الإنسانية العربية يشير إلى وجود علاقة مباشرة بين اكتساب المعرفة والتنمية الاقتصادية، حيث تؤثر هذه العلاقة على جودة مخرجات البحث العلمي.

مشيرة في السياق ذاته إلى أن أهم معوقات البحث العلمي في الإمارات تكمن في غياب قناعة القطاع الخاص بأهميته وارتباطه مباشرة بالتطوير الصناعي والاقتصادي والاجتماعي.

استيعاب روح العصر

ونوهت الدكتورة ميثاء في ختام حديثها إلى ما تقوم به الجامعة من ترجمة لتوجيهات معالي الشيخ نهيان بن مبارك وزير التربية والتعليم الرئيس الأعلى للجامعة وحرصه الدائم على تقديم كل أوجه الدعم المادي والمعنوي لإثراء البحث العلمي واستيعاب روح العصر.

حيث بلغت إجمالي المشاريع البحثية العام الماضي حدود مليون و813 ألف درهم من خلال 96 مشروعاً مؤكدة على أهمية دعم صندوق البحث العلمي الذي تم إنشاؤه بموافقة من مجلس الجامعة مما كان له الأثر الجيد على دعم البحوث التي تم طرحها، وإرساء آليات لضبط جودة العمل البحثية.

العين ـ داوود محمد: