اتخذت واشنطن موقفاً مغايراً لتحذير وزير الخارجية السعودية الأمير سعود الفيصل من انزلاق العراق إلى التفكك، وشددت على مساعيها لعراق موحد ومستقر، وسط استغراب إيراني للتحذير السعودي الذي تزامن مع تصريحات نافية للتدخل الإيراني ـ صدرت عن الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية عبدالعزيز الحكيم وهو ما قوبل بموقف مضاد من مؤتمر للعرب السنة.

وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية شون مكورماك خلال مؤتمر صحافي عندما طلب منه التعليق على تحذير الوزير السعودي من أن العراق يتجه نحو التفكك «كل ما استطيع أن أقوله هو أننا نرى في العراق وضعاً اختار فيه الشعب العراقي في كل مناسبة أن يشد بعضه بعضاً في العملية السياسية».

وقال إنه «لا يريد أن يقلل من شأن الصعوبات» لكن مزيداً من السنة يقبلون على المشاركة في العملية السياسية في العراق. وتابع: «إن ما شهدناه في العراق مع مرور الوقت هو انضمام مزيد من العراقيين بمن فيهم السنة إلى العملية السياسية لأنهم قرروا أن مستقبلهم يكمن في حل خلافاتهم مع سائر مكونات المجتمع العراقي بالطرق السياسية السلمية».

وعندما سئل عما إذا كانت هذه رسالة موجهة إلى الرياض لحضها على إرسال سفير إلى العراق رد قائلاً: «أعتقد أننا شجعنا كل جيران العراق على مساندته سياسياً ودبلوماسياً وفي أي مجال آخر ممكن». وأضاف «إننا نؤيد تأييداً كاملاً عراقاً حراً ومستقراً ومسالماً وهذا ما نعمل مع الحكومة العراقية على تحقيقه».

من جهتها أعربت وزارة الخارجية الإيرانية أمس عن «استغرابها» لتصريحات وزير الخارجية السعودي. وقال الناطق باسم الوزارة حميد رضا آصفي «إن الجمهورية الإسلامية لا تتوقع هذا النوع من التصريحات من قبل أصدقائها في هذه الظروف الدقيقة التي تشهدها المنطقة وتعتبرها مفاجئة». وأضاف أن الوزير السعودي اتهم «أطرافاً مشبوهة بالسعي إلى زرع الفتنة بين مختلف المذاهب الإسلامية في العراق والمنطقة».

ومن جانبه قلل الرئيس العراقي جلال طالباني مما سماه تخوفات الدول العربية وتصريحاتهم في شأن تدخل بعض الدول في الشأن العراقي. وقال «كيف لنا أن نرتمي في أحضان دولة ونحن نرفض أصلاً الارتماء في أحضان أميركا».وأضاف في مؤتمر صحافي عقده في شأن زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الأميركية إن تلك الزيارة كانت من أجل نقل الصورة الحقيقية عن الوضع في العراق.

كما رفض رئيس «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية» في العراق عبدالعزيز الحكيم تحذير سعود الفيصل وقال في تصريحات صحافية أعقبت لقاءه مع المرجع الشيعي البارز علي السيستاني في مدينة النجف إنه «لا وجود لدور إيراني واضح للتحكم في شؤون العراق»، مشيراً إلى أن العراق ليس لقمة سائغة لأية دولة من الدول.

كما رد الحكيم على تصريحات وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد بخصوص التدخل الإيراني في جنوب العراق، مشيراً إلى أن الجنوب مفتوح لكل العراقيين.من ناحية أخرى، دعا الحكيم العراقيين إلى التصويت بنعم على مسودة الدستور في الاستفتاء المقرر في 15 أكتوبر المقبل. وقال في كلمة ألقاها على المئات من الحاضرين في مهرجان في ذكرى الانتفاضة الشيعية عام 1991 في بغداد أمس «اليوم وصلنا إلى إتمام المسودة وستطرح على الشعب العراقي للتصويت على الدستور بنعم أو لا».

وانتقد موقف بعض الدول العربية من الدستور العراقي وقال إن «الشيء الذي يؤسف له هو أن بعض الدول تقف من حيث تشعر أو لا تشعر إلى جانب الجماعات الإرهابية» التي تريد أن تعطل الدستور.في المقابل أوصى المشاركون في مؤتمر للعرب السنة العراقيين أنهى أعماله في العاصمة الأردنية عمان أمس بالتصويت بـ «لا» على مسودة الدستور في حال عدم تعديل «نقاط رئيسية» تتعلق بوحدة أراضي العراق، مؤكدين التمسك بـ «هويته العربية والإسلامية وانتمائه العربي».

إلا أنهم لم يحددوا هذه النقاط. وناشدت أكثر من 200 شخصية سياسية ودينية من محافظة الأنبار (غرب بغداد) شاركت في المؤتمر الجمعية الوطنية (البرلمان) والحكومة والأحزاب والمراجع الدينية والمنظمات الدولية الحفاظ على «وحدة العراق أرضاً وشعباً».

وندد المشاركون بـ «نار الطائفية المقيتة» داعين إلى «تفويت الفرصة على أعداء العراق». ووصفوا الموقف السعودي حيال المخاوف على عروبة العراق بالمتقدم. وقال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر عبداللطيف هميم «بالفعل هناك تهديدات جدية وحقيقية» تواجه العراق مشيراً إلى وجود أجندة دولية تعمل بنشاط في العراق.

كما هدد المشاركون في المؤتمر بإعلان العصيان المدني في محافظة الأنبار إذا أعلنت القوات الأميركية الحرب على المحافظة وقال هميم إن مجلس المرجعية السياسية للمحافظة الذي أعلن تشكيله في المؤتمر يدرس حالياً آلية «العصيان المدني» في حال تم تهديد مدن الأنبار بشكل جدي».

بغداد ـ نصير النهر

عمان ـ لقمان اسكندر والوكالات