بعدما استمعت إلى سبعة «شهود» سوريين بينهم وزير الداخلية غازي كنعان، ونائب وزير الخارجية وليد المعلم الذي كان أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري قبيل اغتياله، أعلنت الحكومة اللبنانية أمس أن اللجنة الدولية المكلفة بالتحقيق في الجريمة سترفع تقريرها إلى الأمم المتحدة ووزارة العدل اللبنانية في 21 أكتوبر المقبل.

وقال وزير العدل اللبناني شارل رزق إن رئيس لجنة التحقيق الدولية الألماني ديتليف ميليس سيتوجه نهاية سبتمبر الجاري مع أعضاء فريقه إلى دولة أوروبية لصياغة تقريره بشأن اغتيال الحريري الذي سيسلمه إلى أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان ووزارة العدل اللبنانية في 21 أكتوبر.وأضاف أن «التقرير سيكون حصيلة التحقيقات التي قام بها منذ مجيئه إلى لبنان على رأس اللجنة الدولية (في منتصف يونيو) وهو عنصر من عناصر التحقيق التي يقدمها والتي ستساعد التحقيق اللبناني في التوصل إلى الحقيقة».

وقال مسؤول في وزارة الخارجية السورية إن فريق الأمم المتحدة اختتم زيارته سوريا وأنهى استماعه إلى الشهود السوريين. وقال إن لجنة التحقيق أجرت مقابلات مع عدد من السوريين الذين كانت اللجنة طلبت الاجتماع بهم كشهود. وأوضح أن «هذا التجاوب السوري كان تجسيدا لما أعلنته سوريا عن استعدادها للتعاون مع اللجنة بهدف إماطة اللثام عن هذه الجريمة البشعة ومرتكبيها».

وأفادت مصادر قريبة من التحقيق أن لجنة التحقيق استمعت في دمشق إلى سبعة «شهود» في مقدمتهم اللواء غازي كنعان، وزير الداخلية الحالي والرئيس السابق للاستخبارات العسكرية السورية في لبنان بين عامي 1984 و2002، وخلفه العميد رستم غزالة (ابريل 2002 حتى عام 2005) واثنان من معاوني غزالة الرئيسيان محمد خلوف وجامع جامع.

وأضافت أن اللجنة استمعت أيضا إلى نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي أجرى اتصالا بالحريري قبل ساعات من اغتياله.وكشفت مصادر مطلعة في بيروت أن فريق ميليس يعكف في مقر لجنة التحقيق الدولية في فندق المونتي فيردي شرق العاصمة اللبنانية على تقويم حصيلة التحقيقات.

وقال الناطق باسم الأمم المتحدة في بيروت نجيب فريجي إن ميليس أعاد تسليم مسرح الجريمة إلى المسؤولين اللبنانيين، مشيرا إلى أن ميليس فرغ منه بعد أن أنهى الفريق الأخير من الخبراء الأجانب تحقيقاته وتحليلاته. وتابع أن الأمر يعود الآن للسلطات اللبنانية في ما يتعلق بإعادة فتح الطريق الذي شهد اغتيال الحريري و20 آخرين يوم 14 فبراير الماضي في انفجار شاحنة كبيرة ملغومة.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان قال في واشنطن الجمعة «ليس هناك أي سوري متهم حتى الآن»، نافيا المعلومات التي نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» ومفادها أن الرئيس السوري بشار الأسد قد يكون يسعى إلى تدبير صفقة ما مع لجنة ميليس.وقال عنان للصحافيين إثر اجتماع مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في واشنطن إنه سيكون من قلة الحذر ومن السابق لأوانه أن أعلق على نتائج زيارة ميليس إلى دمشق.