كشفت القيادة العامة لشرطة أبوظبي عدم وجود رعاية لاحقة في برامج المنشآت الإصلاحية والعقابية وخاصة للأحداث في المراكز الإصلاحية كما أكدت أن هناك تزايداً ملحوظاً في عدد الأحداث المودعين بالمراكز بشكل لافت للنظر حيث بلغ في عام 1997 نحو 114 حدثاً بينما بلغ في عام 2003 أكثر من 558 حدثاً.
وقالت ان هذه الزيادة المضطردة والتي بلغت خمس مرات تثير الدهشة والتساؤلات عن الأسباب والدوافع لتضاعف هذه الأرقام التي ترجع إلى غياب الرعاية اللاحقة التي تعد من الأسباب المهمة في تكوين هذه الظاهرة.
وأكدت أن أعداد العائدين للجريمة أو السلوك غير السوي من الأحداث تتزايد كذلك بشكل واضح مشيرة إلى أن الأسرة هي الخلية التي تبني المجتمع إذا ساءت ساء المجتمع وإذا صلحت صلح المجتمع.
وقال الدكتور طالب خزعل جاسم القطان بمركز البحوث والدراسات الشرطية التابع للقيادة في دراسته الحديثة حول «الرعاية اللاحقة للأحداث المطلق سراحهم» ان الزواج بأكثر من واحدة .
وخاصة إذا لم يحدد الفشل وضعف الإمكانيات الاقتصادية والبيولوجية والعدالة بين النساء كلها أسباب تشجع على انحراف الأبناء حيث ان أغلب الحالات المنحرفة كان سببها الطلاق أو زوج الأم والبطالة والتدني التعليمي وكثرة الأبناء.
وأضاف ان وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لا تملك برامج واضحة في حماية الأسرة وتصدعها وتوفير المسكن والمعاش والدراسة لأبناء الأسر المتصدعة أو المفككة.
ودعا إلى تدعيم الأحداث الجانحين وإزالة مشاعرهم السلبية كالخوف والكراهية والشعور بالذنب والقلق والدونية عن طريق التعاطف معهم والتنفيس عن مشاعرهم وأن يكون أفراد حراسة شرطة الأحداث من نوع خاص.
ويجب أن يكونوا معدين لمثل هذه المهام من خلال دورات تدريبية على كيفية التعامل مع الأحداث والعمل على تعديل العادات غير المقبولة اجتماعياً لدى الأحداث الجانحين عن طريق التعليم والتعبير وسلوك القدوة الحسنة وتدعيم العادات المقبولة اجتماعياً.
وشدد على ضرورة العمل على تنمية الاتجاه الايجابي لدى الأحداث الجانحين المطلق سراحهم نحو الآخرين من أبناء المجتمع وزيادة التواصل الاجتماعي بين الأحداث الجانحين المودعين في مدارس التأهيل خلال الفترة التي تسبق إطلاق سراحهم.
وأكد أهمية تهيئة الأسر لتقبل واستقبال الأحداث بعد إطلاق سراحهم حيث تعتمد نسبة عالية من نجاح الرعاية اللاحقة على لقاء الأسر للأحداث الجانحين بعد إطلاق سراحهم وأن يكون هناك تنسيق فعال بين المؤسسات ذات العلاقة كوزارة التربية والتعليم ووزارة الداخلية والعمل والشؤون الاجتماعية والعدل والشؤون الإسلامية والأوقاف.
وطالب الدكتور القطان بتعديل اتجاهات أفراد المجتمع نحو الأحداث الجانحين المطلق سراحهم باعتبارهم أبناء هذا المجتمع والاستمرار في دعم مجالات الرعاية اللاحقة وتوفير الإمكانيات والمستلزمات لذلك .
وان يتم اختيار العاملين في مراكز رعاية الأحداث وفقاً لمواصفات دقيقة أساسها المعرفة العلمية والمهنية والتربوية والتأثير الاجتماعي والرغبة في العمل لأن هذه الأسس تدعم عمل الرعاية اللاحقة وتسهم في تطويرها.
أبوظبي ـ ممدوح عبدالحميد: