رغم انخفاض سرعته ضربت أمواج إعصار «ريتا» مدينة نيو أورليانز الأميركية التي تواجه الغرق للمرة الثانية في غضون أقل من شهر، مع استفحال حالة الهلع والهروب الجماعي من ولايات خليج المكسيك الأميركية خوفاً من ضربات الإعصار، المتوقع ان يتضرر منه 5.2 ملايين شخص في ولاية تكساس الأميركية.
إضافة إلى تدمير ستة آلاف منزل وكان أول ضحايا الإعصار 24 شخصاً أمس قضوا نحبهم في حريق شب بحافلة كانت تقل مسنين هاربين من منطقة الإعصار.
وبدأت نيوأورليانز تتلقى صباح أمس أولى ضربات الإعصار ريتا مع أمطار متواصلة ورياح تصل سرعتها إلى ستين كيلومترا في الساعة. وكانت المدينة غمرت بالمياه بنسبة 80 في المئة لدى مرور الإعصار المدمر كاترينا عليها في 29 أغسطس.
وفي الوقت ذاته، توقع مسؤول كبير في ولاية تكساس أضرارا جسيمة في مناطق الولاية نتيجة «ريتا» الذي يخشى أن تغمر مياهه مدينة بورت آرثر الساحلية بالكامل بسبب أمواج ارتفاعها بين ستة وسبعة أمتار. وقال مدير وحدة إدارة الطوارئ جاك كولي فيما بدأ الإحساس بالريح المصاحبة للإعصار على طول سواحل خليج المكسيك ان ما يقدر بنحو 2. 5 ملايين شخص سيتأثرون بالإعصار مع توقع تدمير نحو ستة آلاف منزل وتشريد نحو 16 ألفا.
وقال إن مناطق من جنوب شرق تكساس حيث تم إجلاء عشرات الآلاف يتوقع ان تتعرض لعواصف الإعصار على مدى 16 ساعة.وتبلغ سرعة الرياح المصاحبة للإعصار المصنف بالفئة الرابعة على مقياس من خمس نقاط 225 كيلومترا في الساعة. وارتفعت الأمواج بمعدل 60 سنتيمترا عن المعدل العادي على طول ساحل لويزيانا والمسيسبي والاباما.
في غضون ذلك، صرح كبير خبراء الأرصاد بمركز الأعاصير الوطني ماكس مايفيلد أن هناك احتمالا لوقوع «عدد كبير من الضحايا.. ولا أعلم كيف يمكن للوضع أن يكون أكثر سوءا».
وحتى الآن نزح حوالي مليوني شخص من مناطق تكساس هربا من الإعصار الذي كان يندفع بشدة نحو قلب منطقة إنتاج النفط الأميركية قبل ان يهدأ قليلا.
واكتظت الطرق المؤدية من وإلى لويزيانا وتكساس حيث شهدت العديد من الاختناقات المرورية بعد أن نفد الوقود من العديد من السيارات وتوقفت على الطرق بعد تسبب الإقبال الشديد على شراء الوقود ما أدى إلى نفاده من محطات بيعه.
وقال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية كلود ماندل ان الوكالة «في حالة تأهب» وانها ستعقد اجتماعا اليوم السبت لتقييم أثر «ريتا» على الولايات المتحدة. وأوضح أنه إذا تسبب الإعصار في تعطيل إمدادات الوقود فان الوكالة قد تأمر بعرض مزيد من الاحتياطيات الاستراتيجية لدولها الأعضاء في السوق مثلما حدث في أعقاب «كاترينا».
أما وزارة الطاقة الأميركية فقالت إنها مستعدة لإقراض نفط من احتياطيها الاستراتيجي مثلما فعلت بعد الإعصار السابق لكن ليس لديها إمكانيات تذكرلمعالجة نقص في منتجات التكرير. وفى ظل حالة الهروب الجماعي، لقي 24 شخصا مصرعهم في حريق اندلع بحافلة كانت تقل مسنين تم إجلائهم من مدينة دالاس ضمن مئات الآلاف من النازحين.
وذكرت شبكة دبليو.اف.ايه.ايه التلفزيونية المحلية ان حريقا شب في حافلة تقل عددا من المسنين أثناء إجلاؤهم من دالاس أمس مما أدى إلى مقتل 20 شخصاً وإغلاق طريق رئيسي لإخلاء السكان قبل وصول الإعصار.
ونقلت الشبكة عن مكتب مأمور دالاس ان الحافلة كانت تقل 45 شخصا من المسنين من « بل اير» الواقعة في جنوب غرب هيوستون وان بعضهم كانوا يستخدمون اسطوانات أكسجين في التنفس لكن لم يعرف ان كان أي من تلك الاسطوانات ساعد في اشتعال الحريق.