كشفت صحيفة «واشنطن بوست» أمس عن سعي الرئيس السوري بشار الأسد إلى إبرام صفقة مع الأمم المتحدة، على غرار الصفقة التي توصل إليها الزعيم الليبي معمر القذافي، تجنب دمشق عملاً عقابياً، إذا ما ثبت تورطها في حادث اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

فيما أبدت سوريا ارتياحاً للجولة الأولى للجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الحريري التي يرأسها الألماني ديتليف ميليس. وقالت صحيفة «واشنطن بوست»: «إن سوريا تحاول التفاوض حول صفقة تجنبها عملاً عقابياً من الأمم المتحدة، إذا ثبت تورط دمشق في عملية اغتيال الحريري في الرابع

من فبراير الماضي، وهو ما تشير إليه التوقعات.ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين ان «الرئيس بشار الأسد يبحث منذ الشهر الماضي عن إمكانية التوصل إلى صفقة مماثلة تقريباً للصفقة التي توصل إليها القذافي». وأنهت العقوبات الصارمة التي كانت مفروضة على بلاده بسبب تفجير طائرة «بان ام» فوق بلدة لوكيربي الاسكتلندية عام 1988، وانتهت بتخلي ليبيا عن جميع برامج أسلحة الدمار الشامل.

وقالت الصحيفة «إن مسؤولين أميركيين وفرنسيين ومن الأمم المتحدة، أوضحوا لسوريا انهم لن يساوموا على التحقيقات الكاملة في اغتيال الحريري، أو على الخطوات الثانوية التي ستترتب على التحقيقات إلى أي مدى تصل إليه».

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي أوروبي كبير قوله: «إن الأسد يتحرك لمواجهة لحظة الحقيقة، لحظة تحديد رئاسته، وإذا جاء في تقرير ميليس، المقرر أن يقدم في الخامس والعشرين من الشهر المقبل ان الطريق (نتائج التحقيقات) تصل إلى الكبار في دمشق، فسيكون هناك زلزال سياسي».

وقالت «إذا أثبتت التحقيقات تورط مسؤولين سوريين، فإن الأسد سيكون تحت ضغط لاعتقال المتورطين في الجريمة، أو مواجهة إدانة دولية، وإجراءات عقابية واقتصادية أو دبلوماسية».

وامتنعت مصادر في الإدارة الأميركية عن التعليق ل«البيان» على ما ذكرته «واشنطن بوست». وقالت المصادر «إننا لا نعلق على تقارير صحافية، خصوصاً حول قضية بالغة الحساسية لاتزال التحقيقات فيها جارية، وعلينا الانتظار لنرى ما سيحتويه التقرير النهائي للتحقيق».

كما رفضت المصادر الأميركية التعليق على التقارير التي تحدثت في زيارة السفير السعودي السابق لدى واشنطن بندر بن سلطان إلى دمشق الأربعاء حاملاً مبادرة عربية ساهمت فيها القاهرة لتخفيف الضغط على سوريا.

من ناحية أخرى أفاد مكتب الأمم المتحدة في بيروت أمس ان لجنة ميليس ستعود «خلال وقت قصير» إلى بيروت من أجل إبلاغ رئيسها بنتيجة مهمتها في دمشق. ويواصل فريق صغير من الخبراء مهمته في سوريا، على أن يعود «خلال وقت قصير» إلى بيروت، حيث اتخذت لجنة التحقيق مقراً لها منذ منتصف يونيو. ورفضت الأمم المتحدة حتى الآن كشف هوية المسؤولين السوريين الذين استجوبتهم اللجنة.

وبحسب الصحف اللبنانية، فقد استمعت اللجنة إلى نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم، ووزير الداخلية حالياً، وقائد جهاز الأمن والاستطلاع السوري السابق في لبنان غازي كنعان ،وخلفه رستم غزالة، واثنين من معاوني هذا الأخير في بيروت محمد خلوف وجامع جامع..

وقال مصدر قريب من اللجنة رفض الكشف عن هويته لوكالة «فرانس برس» ان المهمة في دمشق «جرت أفضل مما كان يخشى ميليس ولكن ليس إلى الدرجة التي كان يأمل بها.

من جانب آخر ذكرت مصادر صحافية وجود لجان سياسية وقانونية وأمنية سورية لمتابعة مهمة ميليس لحظة بلحظة وسط جو من الارتياح في دمشق لسير عمليات الاستماع، خصوصاً أن المؤشرات تؤكد اعتماد لجنة التحقيق على شهادة المجند السوري زهير صديق، التي تفتقد إلى المصداقية بعد انكشاف حقيقته كصاحب سوابق جنائية.

دمشق، واشنطن ـ «البيان»: