طالبت وزارة التربية والتعليم الطلبة بتوخي الحذر والتأكد من ترخيص المؤسسات التعليمية الخاصة قبل الالتحاق بها، وأن البرامج معتمدة من قبل الوزارة، مؤكدة أهمية الرجوع إلى هيئة الاعتماد الأكاديمي لطلب الإيضاحات اللازمة بهذا الخصوص.
حيث شهد قطاع التعليم العالي في الآونة الأخيرة إقبالا كبيراً من قبل رجال الأعمال والمستثمرين، مما أدى إلى انتشار الجامعات والكليات الخاصة بشكل ملحوظ. وقال الدكتور بدر أبو العلا مفوض هيئة الاعتماد الأكاديمي التابعة لوزارة التربية والتعليم في حوار مع «البيان» ان البعض يستغلون الإقبال المتزايد .
ويسعون للربح بغض النظر عن الجوانب الأكاديمية التي يجب مراعاتها، مشيراً إلى كشف ثلاث شهادات مزورة لأعضاء هيئة تدريس بجامعات خاصة صادرة من جامعات وهمية وتم إنهاء خدماتهم.
وان هناك معاهد خاصة تعمل بدون ترخيص من الوزارة وبعضاً منها يتخفى تحت ستار أنشطة اقتصادية لا صلة لها بالبرامج الأكاديمية وتتخذ من الشقق والمكاتب مقراً لها. وأكد تشديد الوزارة على الجامعات الخاصة بأن تعلن فقط عن البرامج المعتمدة حتى لا يكون هناك أي تضليل.
وعدم بدء الدراسة في اى برنامج إلا بعد حصوله على الاعتماد الأولى وفي هذا ضمان لمستقبل الطالب والتصديق على شهادته بعد تخرجه.وفيما يلي نص الحوار:
* ما الفرق بين الترخيص والاعتماد الأكاديمي، وما هي شروط الحصول عليهما؟
ـ الترخيص يشمل المؤسسة التعليمية ومدى قدرتها على العمل في مجال التعليم العالي، ويتم على مرحلتين هما الترخيص الأولي قبل اعتماد البرامج، وتعتمد الإجراءات على أهداف المؤسسة ثم الهيكل التنظيمي للمؤسسة وهل لها مجلس أمناء،ثم المكاتب الرئيسية فيها ودور ومهام كل مكتب في صنع القرار.
بعد ذلك يتم الإطلاع على دراسة الجدوى التي أعدتها المؤسسة، للتأكد من علم المستثمر بالأمور الخاصة بتكاليف الجامعة التي في بعض الأحيان لا توضع في الحسبان، وبالتالي يعتقد المستثمر أن هذا المشروع سيحقق أرباحاً منذ السنة الأولى أو الثانية، بينما في الغالب لا تأتي الأرباح في مثل هذه الاستثمارات بعد 4 إلى7 سنوات، ويعتمد ذلك على حجم المؤسسة ونوع البرامج الأكاديمية.
وتراعي هيئة الاعتماد، الجدول الزمني الذي وضعته المؤسسة لتقديم وإنجاز ما يتعلق بالمقومات الأساسية وتوفير البنية التحتية وتوفير المرافق وأعضاء هيئة التدريس، والموارد التعليمية وإجراءات الأمن والسلامة وخاصة فيما يتعلق بالطالبات ومراعاة الفصل بين الطلاب والطالبات.
كما تركز على أهمية إعداد القوائم الخاصة بالنظم والقوانين التي ستحكم عمل الجامعة بداية من التسجيل والقبول والتأديب والتظلم والمنح الدراسية والخدمات الصحية والأنشطة الطلابية وكل ما يتعلق بشؤون الطلبة، والإطلاع على من سيتولون هذه المهام بداية من رئيس الجامعة والعميد ورئيس كل قسم على حده للوقوف على مدى قدرتهم على تطبيق اللوائح والقوانين.
بعدها ننتقل إلى المرحلة الثانية والتي تعرف بالاعتماد الأكاديمي ويتم تطبيقه على كل برنامج بواسطة لجان تناقش الخطط الدراسية وتفاصيل المساقات والموارد التي تحتاجها وأهداف البرنامج .
وشروط القبول فيه تبعا لمستوى الطالب،ثم النظر إلى محتويات المساقات التي تخص البرنامج وهل تتناسب مع ما يجري على المستوى العالمي من تطورات في البرامج المثيلة، كم تتم مراجعة الساعات المعتمدة للبرنامج والمساق، وهل هي كافية لتخرج الطالب وحصوله على الشهادة؟
وبناء عليه يقدم الفريق تقريره بأحقية المؤسسة في الاعتماد الأولي.
* هل تنتهي عند هذا الحد مراحل الاعتماد؟
ـ هناك مرحلة الترخيص النهائي، ويمنح تلقائيا بعد حصول الجامعة على الترخيص والاعتماد الأولي، على أن يتم تجديده كل ثلاث سنوات،وبعد أن تخرج الجامعة دفعة أو دفعتين تتقدم بطلب الاعتماد الكامل.
حيث يتم تقييم أداء الخريجين من قبل جهات عملهم مقارنة بمستويات الآخرين، أو من خلال استمارات خاصة توزع عليهم ليبدوا رأيهم في مدى استفادتهم من البرنامج في مجال عملهم، وفي بعض البرامج يتم النظر إلى مشروع التخرج الذي يقدمه الطالب أو الامتحان الشامل في السنة النهائية، كما يعاد تقييم البرنامج لإعادة الاعتماد مرة كل خمس سنوات.
* تسعى بعض الجامعات والكليات الخاصة لاستغلال الاعتماد في برنامج واحد إلى التسويق لكل البرامج التي تطرحها، فما دور الهيئة في منع ذلك ؟
ـ نحن لا نسمح للجامعات أن تعلن إلا عن البرامج المعتمدة فقط حتى لا يكون هناك أي تضليل للطالب كما اننا لا نسمح ببدء الدراسة في أي برنامج إلا بعد حصوله على الاعتماد الأولي وفي هذا ضمان لمستقبل الطالب والتصديق على شهادته بعد تخرجه.
* وقف التجاوزات
* في حال تجاوز إحدى الجامعات الخاصة، هل يمكن للهيئة إلغاء الاعتماد الأكاديمي أو سحبه ؟
ـ في الحقيقة ان معظم الجامعات كانت حريصة على الوفاء بالتزاماتها، ولكن سعت الهيئة إلى إيقاف التسجيل والقبول في برامج معينة لأكثر من جامعة إلى أن تفي بالمتطلبات المتفق عليها،وعمدنا إلى ذلك حتى لا تتفاقم المشكلة بتزايد أعداد الطلبة فيها.
حتى الجامعات والكليات الخاصة التي بدأت نشاطها قبل إنشاء الهيئة كانت تقدم بعض البرامج غير المعتمدة، وتم تقييم برامجها وفي حال وجود قصور شديد في أي برنامج يتم إيقاف قبول الطالبة فيه لحين تلافي أوجه القصور، وقد تم ذلك بالفعل في عدد قليل من البرامج التي تم تقييمها.
* ما هي الضمانات التي أقرتها الهيئة للحفاظ على حقوق الطلبة عندما تغلق جامعة أو كلية خاصة أبوابها؟
ـ لقد تم بالفعل أن أوقفت كلية نشاطها بالرغم أنها كانت حاصلة على الترخيص وفي طريقها للحصول على الاعتماد الأكاديمي بعد أن ظلت تعمل سنتين، ولكنها فجأة أغلقت أبوابها، وهذا القرار الذي اتخذته الكلية دفعنا للتفكير في حقوق الطلبة في حال ما إذا تكررت المشكلة نفسها.
وعلى إثر ذلك اشترطنا على الجامعات والكليات الخاصة وضع ضمانات بنكية يتم إيداعها بأحد البنوك، تعادل مصروفات التشغيل لمدة عام كامل، وبهذا تستطيع الجامعة أو الكلية في حال قررت إغلاق أبوابها أو ألغت برنامجاً معيناً أن ترعى طلبتها لمدة عام حتى يتمكنوا من إيجاد البديل المناسب لهم.
* إلى إي مدى يستقطب قطاع التعليم العالي رؤوس الأموال وما رأيكم في ذلك؟
ـ هناك إقبال كبير من قبل أصحاب رؤوس الأموال للاستثمار في قطاع التعليم العالي، إذ تصل الهيئة طلبات للحصول على التراخيص بشكل يومي، وخلال السنوات الخمس الأخيرة تلقت الهيئة أكثر من 250 طلباً للحصول على التراخيص.
وهذا بالطبع رقم كبير ولكن المعايير التي وضعتها الهيئة كشرط لمنح الترخيص تعتبر قوية ودقيقة جدا يصعب معها غلبة الجانب المادي. وهناك التزام كامل بها وتفرض على الجميع لذا نجد أن بعض المتقدمين للحصول على الترخيص بمجرد أن يطلعوا على شروط الترخيص يعدلون عن المشروع.
ونحن لا نقصد بهذا خلق العراقيل والمصاعب أمامهم، بقدر ما هو الحرص على مستقبل أبنائنا الطلبة كون هذا الأمر لا يحتمل المغامرة أو التهاون أيا كانت الأسباب، علما أن هذا الإقبال ظاهرة صحية تثري حركة التعليم وتساهم في خلق جيل واع ومتعلم ولكن بشرط أن لا يكون الهدف تجارياً بحتاً دون مراعاة أي جوانب أخرى.
* تعليم الوافدين
* ما رأيكم في قبول الطلبة الوافدين في الجامعات والكليات الحكومية مقابل مصرفات مما يوفر لها عائداً مالياً كبيراً؟
ـ نعلم جميعا أن الأولوية في قطاع التعليم الحكومي تقتصر على أبناء الدولة، والمؤسسات التعليمية الحكومية لا تستطيع استيعاب كل هذه الأعداد المتزايدة من الطلبة ذلك أنها لا تستطيع استيعاب هذه الأعداد الكبيرة من الطلبة من جميع النواحي.
لأن ذلك يتطلب إمكانيات هائلة لتوفير الاحتياجات اللازمة، ويرتبط بالميزانيات المخصصة لهذه المؤسسات، ولذا فإن القطاع الخاص له دور مهم في توفير فرص التعليم العالي للمقيمين في الدولة.
حوار: سليم محمد