الطريق إلى مجمع المدارس الخاصة في منطقة مويلح الشارقة عقوبة يومية يعيشها الطلبة وأولياء أمورهم نتيجة الصعوبات التي يواجهونها خلال رحلة الذهاب والإياب، فالطريق يصبح كعنق الزجاجة نتيجة الاختناق المروري الذي يشهده يومياً ويكبد الطلبة ساعات طوال للوصول إلى الوجهة المقصودة.
أولياء الأمور يتساءلون لماذا يدفع الطلبة ثمن سوء تخطيط الطرق؟ ولماذا تقف الدوائر المعنية موقف المتفرج في الوقت الذي يحتم عليها واجبها الإسراع إلى تقديم الحلول الجذرية التي تنهي المعاناة اليومية التي يعيشها فلذات أكبادهم.
حيث يقع المجمع بين المنطقة الصناعية والمدينة الجامعية مما يزيد حركة السير، ويتسبب في تأخر الطلبة عن مدارسهم، ويأخذ الكثير من وقتهم في رحلة العودة إلى بيوتهم، فينام الصغار منهم في الباصات المدرسية.
واشتكت المدارس للمنطقة التعليمية، ولم تجد لشكواها نتيجة إذ طلبت منها الأخيرة الشكوى بنفسها إلى الجهات المسؤولة.وأوضحت شيخة ديماس مديرة إحدى المدارس الخاصة في مويلح أن الازدحام يؤدي إلى تأخير الطلبة في الباصات لمدة طويلة لا يمكن للكبار تحمل مشقتها وعلى الرغم من مخاطبة المنطقة إلا أن الوضع ما زال على حاله والقضية غير محلولة وتم الاتصال بالمنطقة .
وجاء إلى المدرسة مدير إدارة التراخيص الذي عانى بنفسه من الأزمة واستغرق قطعه لعشرين متراً خمساً وثلاثين دقيقة إلا أنه وبعد الزيارة لم يتم اتخاذ إجراءات فعالة من قبلهم، مضيفة انها تعتب على منطقة الشارقة التعليمية لأنها لم تحرك ساكناً وتطالب المدارس بمخاطبة مرور وبلدية الشارقة في الوقت الذي يجب أن تتم هذه الإجراءات من قبل إدارة المنطقة باعتبارنا تحت مظلتها.
وذكرت أن المشكلة تؤثر بشكل أساسي على الطلبة لأن الهيئتين الإدارية والتدريسية يحضرون إلى المدرسة في الصباح الباكر وقبل بدء الأزمة، موضحة أنها وجهت رسالة إلى إدارة مرور الشارقة التي تجاوبت معها ووعدت بدراسة واقع الأزمة لوضع حلول لها وإنهاء معاناة الطلبة وأسرهم اليومية.
وتحدثت كونسرلا ثايدر مديرة مدرسة أخرى في المنطقة عن الإجراءات التي تقوم بها المدرسة بالتعاون مع المدارس المجاورة للحيلولة دون حدوث ازدحام نتيجة لخروج الطلبة في توقيت واحد، حيث تتفق مع مدرستين بعدم إخراج الطلبة دفعة واحدة.
وتخصيص إحدى المدرستين مدخلاً خاصاً للباصات وآخر لسيارات أولياء الأمور لتجنيب الطلبة مغبة الدخول في دوامة الازدحام، داعية إلى ضرورة تعاون الأهالي مع إدارة المدرسة ليعمل الطرفان فيما يصب في مصلحة الطلبة.
حمد المهيري مدير التعليم الخاص والنوعي في إمارة الشارقة قال إن منطقة الشارقة التعليمية أرسلت فريقاً يرأسه محمد إسماعيل رئيس قسم التراخيص لمعاينة الموقع فأفاد في تقريره أن المنطقة تشهد ازدحاماً مرورياً شديداً في أوقات الذروة المتمثلة في فترة الصباح الباكر .
حيث الطلبة يتوجهون إلى مدارسهم وبما أن المنطقة هي عبارة عن تجمع لأكثر من مدرسة فإن الازدحام نتيجة حتمية خاصة عند توصيل أولياء الأمور لأبنائهم، الأمر الذي يزيد الاختناق ويصعب الحركة وبالتالي بتأخر الطلبة عن موعد المدرسة.
مشيراً إلى أن أكثر المدارس التي تتأثر بالزحمة هي مدرسة تستخدم جميع المخارج لديها حيث البوابة الرئيسية التي تعاني إشكالية الازدحام والأخرى مخصصة للباصات والثالثة لرياض الأطفال.
وهي بالتالي مداخل مستخدمة ولا مجال للقضاء أو التخفيف من الأزمة إلا عبر تعاون المدارس مع بعضها البعض وبذل جهود مضاعفة أو يتم توسيع أو استحداث طرق، مؤكداً ان التعليم الخاص يقدم كل ما يستطيع فعله وضمن اختصاصه، أما هذه الإشكالية فحلها عبر الجهات المسؤولة.
*إجراءات تنظيمية
وأوضح المهيري ان الخطأ في الأساس هو اقامة مجمعات مدرسية ويجب تفريق المدارس عن بعضها للتخفيف من وطأة الأزدحام المروري بسبب تكدسها في مكان واحد.
وقال محمد إسماعيل الزرعوني مدير إدارة التراخيص في منطقة الشارقة التعليمية إنه تتبع الطريق بنفسه للإطلاع على الواقع بشكل عملي حيث لمس ملامح الأزمة.
وحاول طرح حلول كفتح مداخل أخرى في بعض المدارس، إلا ان الموضوع يعود الى بلدية الشارقة وإدارة المرور فيها لأن الخريطة الحالية للشوارع هي تخطيط تم من قبل الطرفين.
ومن المعروف ان المنطقة تسبقها منطقة صناعية وتليها المدينة الجامعية، إضافة الى أن الشارع باتجاهين وبالتالي من المفروض عدم وجود مجمع للمدارس في تلك المنطقة بالأساس، مؤكداً ان المشكلة موجودة ولا مجال لانكارها، لكن الحلول ليست في يد المنطقة التعليمية باعتبارها الجهة غير المخولة أو المسؤولة.
وحول الإجراءات الوقائية والتنظيمية التي تتبعها شرطة الشارقة للحيلولة دون حدوث اختناقات مرورية في نطاق التجمع الدراسي بمنطقة «مويلح» بشكل عام وأوقات الذروة الصباحية والمسائية بشكل خاص.
أوضح المقدم عبدالله مبارك الدخان مدير إدارة العمليات بشرطة الشارقة انه نظراً للحساسية المرورية التي تختص بها تلك المنطقة للكثافة العددية في أعداد الحافلات المدرسية التي تقل الطلاب.
بالاضافة الى مركبات ذوي البعض منهم، الأمر الذي يترتب عليه حدوث اختناقات مرورية، فقد عمدت شرطة الشارقة الى التواجد الدائم والملحوظ لدورياتها للوقوف على حجم الحركة المرورية في تلك المنطقة، وسرعة تدارك الأمور قبل حدوث التكدس الذي ينتج عنه الاختناق المروري.
وقال إن الإدارة خصصت اثنين من دوريات «الانجاد» بالاضافة الى دورية من الطرق الخارجية، ولا يقتصر وجودهم فقط أمام المدارس، بل يغطي المنطقة المحيطة بالمجمع الدراسي لمراقبة الحركة المرورية على كل الشوارع الرئيسية والفرعية المؤدية إليه، والتأكد من خلوها من أي مسبب يعوق انسيابية الشارع المروري أو يؤثر على مواعيد دخول الطلاب الى المدارس.
أو وصولهم الى منازلهم، مشيراً الى انه يتم التنسيق بين شرطة الشارقة ومؤسسة مواصلات الإمارات بشكل مستمر وفاعل كنهج سنوي لمتابعة نزول وصعود الطلاب الى الحافلات المدرسية بالمنطقة.
وتنظيم حركة سير الحافلات وارشادها الى الطرق المفتوحة مرورياً مما من شأنه توفير الجهد على السائقين والطلاب، وحتى لا تكون الحالة المرورية عائقاً، أو سبباً يؤدي الى صعوبة وتعقيد اليوم الدراسي.
* الأزمات المرورية
وحول أبرز الصعوبات التي تواجه الدوريات المتواجدة في تلك المنطقة، أشار المقدم الدخان الى انه توجد عوامل عدة تقف خلف الصعوبات والأزمات المرورية التي تظهر في هذه المنطقة في بعض الأحيان، يأتي في مقدمتها تركيز أولياء الأمور على الطرق المعتادة كطريق المطار .
وعدم الاكتراث للطرق البديلة، مع علمهم بإمكانية حدوث ازدحام بالقرب من التجمع المدرسي، مع العلم ان هناك العديد من الطرق البديلة في محيط التجمع السكني، وربما أدت الى الوصول اليه أسرع من غيرها من الطرق المعتادة، بالاضافة الى عدم اصطفاف الجمهور بشكل منظم أمام المدارس أثناء انتظارهم لحمل ذويهم مما يصعب عمل الدوريات المتواجدة.
وبالتالي يحدث التكدس وتتعثر حركة الحافلات، الأمر الذي يشعر معه الطالب بالضيق ويشعر ولي الأمر بتأخر أبنائهم لفترات بعد الوقت المحدد لانتهاء اليوم الدراسي، الى جانب ان ضيق بعض الطرق المرتبطة بالدخول والخروج من المنطقة، مع وجود العديد من الحافلات المدرسية .
والتي تمتاز بمساحتها وحجمها الكبير الى جانب الحالة العامة واليومية للشارع المروري بالقرب من التجمع المدرسي، يعد عاملاً آخر من الصعوبات التي تواجه عمل الدوريات، إلا ان التوعية التي تقوم بها شرطة الشارقة والتي ينظمها قسم العلاقات والتوجيه المعنوي وكتيبات التوعية والمحاضرات التي تنظم لطلاب المدارس وسائقي الحافلات.
بالإضافة الى التواجد الدائم للدوريات المكلفة في المنطقة، يؤدي حتماً الى الحيلولة دون تخطي النظم المرورية وبالتالي انسيابية الحركة المرورية شيئاً فشيئاً وسوف يتضح ذلك جلياً في المراحل المقبلة.
* المخالفات
وحول حجم المخالفات في تلك المنطقة أكد الدخان أنه في بعض الأحيان يضطر رجال الدوريات الى تحرير بعض المخالفات إلا ان ذلك الأمر ليس بالشيء الشائع والصورة الكبيرة، نظراً لأن وجود هذه الدوريات يأتي في إطار تنظيمي أكثر من رقابي أو عقابي.
والتواجد المستمر وقيامها بمهام التنظيم، اعتاد الكثيرون من السائقين الانضباط والالتزام بالتعليمات المرورية، مما أحدث انفراجة وانسيابية أكثر من أوقات أخرى سابقة.
وأشار الدخان الى ان هناك توجهاً وسعياً للقضاء على الازدحام الذي يواجه البعض في منطقة التجمع المدرسي إلا ان مثل هذه الخطوات، لا تؤتي ثمارها الا بتوافر عوامل عدة منها،.
الالتزام التام من أفراد الجمهور التقيد بالتعليمات والنصائح التي يقدمها أفراد الدورية سواء الموجهة لهم أو لسائقي الحافلات، الى جانب ارتباط طرق أخرى بديلة عن الطرق التي يلتزم بها الكثير دون غيرها وتوجد بها الازدحامات المرورية التي يشكو منها البعض والتي تحدث في بعض الأحيان ويكون كل منا طرفاً فيها.
الشارقة ـ نورا الأمير: