بلغت القيمة السوقية لبورصات دول مجلس التعاون الخليجي تريليون دولار في منتصف سبتمبر الجاري منها 215 مليار دولار لسوقي دبي وأبوظبي، ويتوقع الخبراء استمرار الأداء المتصاعد في المستقبل القريب، لكن بعضهم يطرح أسئلة عن المستقبل البعيد في ظل غياب التنظيم وارتباط هذه الأسواق بأسعار النفط. وكانت غالبية البورصات الخليجية سجلت تراجعاً في يوليو بعد فترة من الارتفاع الكبير.

وشهد سوقا أبوظبي ودبي الماليان هبوطاً حاداً في يوليو قدر ب43 مليار دولار الأمر الذي كان له اثر كبير على الأسواق الخليجية الأخرى. وفي يوليو أيضا سجلت البورصة السعودية التي تساوي قيمتها السوقية نصف إجمالي قيمة الأسواق العربية الأخرى، وكذلك بورصة قطر، تراجعاً طفيفاً، ما أثار تساؤلات حول هشاشة الأسواق المالية الخليجية.

لكن البورصات الأربع هذه قفزت مجدداً في أغسطس وسبتمبر واسترجعت ما كانت خسرته واستأنفت صعودها مسجلة مستويات عالية في المؤشرات والمبالغ ورقم الأعمال. وحتى منتصف سبتمبر الجاري، بلغت قيمة بورصات الدول الست في مجلس التعاون الخليجي (الإمارات والسعودية والكويت والبحرين وقطر وسلطنة عمان) نحو 04,1تريليون دولار، اي ما يساوي تقريبا ضعف القيمة التي حققتها في نهاية العام 2004 والمقدرة بـ 3,526 مليار دولار.

وفي نهاية العام 2000، لم تتجاوز القيمة الإجمالية في هذه الأسواق 119 مليار دولار. وفي نهاية العام الماضي، ارتفعت القيمة السوقية في البورصة السعودية وحدها إلى 580 مليار دولار، مقابل 306 مليارات دولار في نهاية العام الماضي، أي بزيادة نسبتها 89%. وبشأن مؤشرات البورصات في أبوظبي ودبي وقطر فقد ارتفع أكثر من 100% هذه السنة، وارتفع مؤشر السعودية بنسبة 82% ومؤشر بورصة الكويت بحوالي 60%.

وفي منتصف سبتمبر، بلغت قيمة بورصتي أبوظبي ودبي 215 مليار دولار أي بزيادة قدرها 156% منذ مطلع هذا العام. وبذلك عوضتا أكثر مما خسرتاه في يوليو. وارتفعت قيمة بورصة قطر من 4,40 مليار دولار في نهاية العام الماضي، إلى ما يزيد على 100 مليار دولار في منتصف سبتمبر فيما سجلت السوق الكويتية ارتفاعا نسبته 90% لتصل إلى 118 مليار دولار.

اما بورصتا البحرين وسلطنة عمان، وهما أصغر بورصتين في الدول الخليجية، فسجلت الأولى ارتفاعا نسبته 16% والثانية 20%.

وكان تقرير لبيت الاستثمار العالمي في الكويت أكد ان ارتفاع قيمة الاستثمارات العامة في دول مجلس التعاون الخليجي لعب دوراً كبيراً في نهضة الأسواق المالية هذه.

وأضاف التقرير ان دول التعاون خصصت أكثر من 30 مليار دولار للنفقات الاستثمارية خلال العام المالي الحالي، أي بزيادة 37% على العام الماضي. إلا أن بعض الخبراء الاقتصاديين اعتبروا ان تبعية الدول الخليجية شبه التامة للعائدات النفطية تعرض اقتصاداتها بصورة عامة وأسواقها المالية بصورة خاصة إلى بعض المخاطر.

وقال أستاذ العلوم الاقتصادية في جامعة الملك عبد العزيز في الرياض، عمر باقعر لوكالة فرانس برس «هناك مخاطر كامنة وهي مرتفعة لكنها مرتبطة بأسعار النفط وما دامت أسعار النفط مرتفعة ما دمنا نحن بخير». وأضاف «فنيا، المخاطر الموجودة في البورصات هي نفسها في اي بورصة عالمية، لكن الآليات التي تمتص اثر الصدمات مفقودة في الأسواق الخليجية».

وبانتاجها ما بين 16 إلى 17 مليون برميل يوميا، تتوقع دول مجلس التعاون الخليجي الست ان تبلغ عائداتها النفطية الإجمالية خلال السنة المالية الحالية نحو 300 مليار دولار أي ما يزيد على 85% من عائداتها. وقال الخبير الاقتصادي الكويتي عامر التميمي لوكالة فرانس برس «ان البورصات الخليجية مرشحة للاستمرار في الصعود وهناك عوامل أساسية تدفعها حيث السيولة مرتفعة، وهناك فوائض مالية بسبب الارتفاع الكبير في أسعار النفط».

وأضاف التميمي «ان الأسواق تستفيد من زيادة الإنفاق الحكومي وهي تحقق عوائد مجزية، بالإضافة إلى انه ليست هناك مخاطر سياسية حقيقية في المنطقة». ورأى التميمي ان «الأسواق الخليجية المالية بحاجة إلى تنظيم وزيادة مستوى الشفافية». وختم بالقول «ومع ذلك، لا يزال المستقبل يبدو واعداً».

(أ. ف. ب)