جدد الرئيس الأميركي جورج بوش ضغوطه على سوريا بالقول ان ردها على مطالب إدارته بشأن ضبط الحدود مع العراق «لم يكن مرضياً جداً»، وهو ما قوبل بتحرك عربي لاحتواء الأزمة تقوده الرياض والقاهرة بمبادرة تتضمن التزام دمشق بضبط الحدود وإجراء إصلاحات سياسية داخلية، وتزامنت هذه التطورات مع استمرار رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري القاضي الألماني ديتليف ميليس في عقد جلسات الاستماع إلى الشهود السوريين.
واعتبر الرئيس الأميركي أمس في مؤتمر صحافي عقده في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ان الرد السوري على الطلب الأميركي بتشديد المراقبة على الحدود السورية مع العراق «لم يكن مرضياً جداً». وأضاف ان: «جعل الحدود آمنة يستدعي التعاون» مضيفاً: «اننا نحصل على تعاون محدود جداً من سوريا (...) وردها لم يكن مرضياً جداً». وفي مقابل موقف بوش كشفت مصادر إذاعة «سوا» الأميركية أمس عن مبادرة سعودية مصرية مشتركة لاحتواء الضغوط الأميركية على سوريا.
وأوضحت الإذاعة ان المبادرة في جعبة وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط الذي يشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، والذي التقى أمس وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ومستشار الأمن القومي ستيفن هادلي لهذه الغاية على ما يبدو.
وأضافت، نقلاً عن مصدر دبلوماسي ان نص المبادرة السعودية ـ المصرية يشتمل على تعهد دمشق بـ «إجراء إصلاحات سياسية داخلية، والتعاون في ضبط الحدود مع العراق، والضغط على حزب الله اللبناني، وحظر أنشطة الفصائل الفلسطينية» في العاصمة السورية.
إلى ذلك أكدت مصادر أميركية حكومية لـ «البيان» ان ثمة خلافاً بين فريقين في الإدارة الأميركية بخصوص السياسة التي ينبغي اتباعها مع النظام السوري، الفريق الأول متشدد يمثله المسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية المعينون من قبل البيت الأبيض، ومنهم السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زادة ومسؤولون في وزارة الدفاع «البنتاغون» ومجلس الأمن القومي، يدعو إلى تصعيد الضغوط بكل أنواعها وبكل السبل على النظام في سوريا.
أما الفريق الآخر الذي يمثله مسؤولون ودبلوماسيون في وزارة الخارجية وخبراء في شؤون المنطقة، ويدعو إلى التريث وإعطاء الفرصة للنظام لتنفيذ المطلوب منه، بينما هناك شبه إجماع داخل «الكونغرس» على تصعيد الضغوط إلى أقصى حد ممكن لتغيير النظام.وأشارت المصادر الأميركية ومصادر المعارضة السورية إلى ان تجربة العراق تدعو إلى التريث بشأن تغيير النظام السوري لعدم توافر البديل.
في غضون ذلك أعلن مصدر سوري ان لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الحريري بقيادة القاضي الألماني ديتليف ميليس واصلت أمس جلسات الاستماع إلى «شهود» سوريين.وقال المصدر السوري ان «جلسة الاستماع للشهود (كانت) قائمة اليوم (أمس)»، موضحاً ان هذه الجولة «تنتهي اليوم (أمس) ولم يتحدد بعد موعد الجولة القادمة». وأوضح ان «الأمور تسير بشكل جيد». وأضاف المصدر ان الفندق الذي تجري فيه أعمال لجنة التحقيق محجوز لفترة طويلة.
ويجري عمل لجنة التحقيق الدولية الذي بدأ الثلاثاء، في سرية تامة في سوريا في فندق مونتي روزا الواقع على تلة سورية على الحدود مع لبنان.وبحسب مصدر مطلع في دمشق فإن لجنة التحقيق تركز في عملها على شهادة محمد زهير الصديق الذي تشكك دمشق في مصداقية كلامه. والصديق المتزوج من لبنانية كان أكد للجنة التحقيق انه كان مساعداً لرئيس جهاز المخابرات العسكرية السورية السابق حسن خليل.
وهو الأمر الذي تنفيه دمشق. واعتبرت بعض الصحف اللبنانية ان أقواله قد تكون خدمت تقدم التحقيق.وكان مصدر سوري قال الأربعاء ان سوريا راضية عن أسلوب تناول المحققين للاجتماعات مع المسؤولين السوريين. ورفض ان يحدد المسائل التي أثيرت أثناء التحقيق والتي قالت وسائل الإعلام السورية انها تخشى إضفاء صبغة سياسية عليها.
واشنطن ـ محمد الصادق
بيروت ـ «البيان» والوكالات