مع تجديد الرئيس العراقي جلال طالباني معارضته جدولة انسحاب القوات المتعددة الجنسية، تمسكت لندن برفض ونفي أي سحب تدريجي للقوات البريطانية من جنوب العراق، خلال استقبالها رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري لاحتواء تداعيات اضطرابات البصرة، في وقت شنت المقاتلات الاميركية غارات جوية على الضلوعية شمال بغداد، واعتقال قائد شرطتها و50 من افراد شرطته ردا على مكمن احرق قافلة شاحنات.
وكانت القوات البريطانية اقتحمت مركزا للشرطة العراقية في البصرة لتحرير اثنين من جنودها، وهو ما تسبب في تظاهرة ضخمة امس في المدينة، شارك فيها عناصر من الشرطة العراقية.
وأعلن وزير الداخلية العراقي بيان جبر صولاغ امس عن تشكيل لجنة تحقيق عليا برئاسة وكيل وزارته، سيرفع تقريرها الى الحكومة والجمعية الوطنية (البرلمان) ل«تحديد طبيعة الرد على هذا الحادث»، طبقا لما قاله للتلفزيون العراقي مساء امس. ومع وصول رئيس الوزراء العراقي الى لندن لاحتواء هذه الاضطرابات، قال وزير الدفاع البريطاني جون ريد خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع الجعفري امس «لن نهرب ولن نغادر قبل اتمام مهمتنا على اكمل وجه».
ونفى ريد صحة معلومات صحافية تحدثت عن انه قرر عدم بدء انسحاب تدريجي للقوات البريطانية اعتبارا من الشهر المقبل بسبب اعمال العنف،قائلا «هذا غير صحيح. لم نغير خططنا بأي شكل من الاشكال». ومن جانبه وصف الجعفري حادث البصرة بانه مؤسف، لكنه قال انه لن تؤثر على العلاقات بين البلدين،مشيرا الى انه لم يتلق بعد تفاصيل وافية بشأن الحادث الذي وقع يوم الاثنين الماضي ولكنه امر باجراء تحقيق مستفيض.
في غضون ذلك قال الرئيس العراقي في مقال نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» امس ان العراق يحتاج الى قوات اميركية واجنبية لمحاربة الارهاب والانتقال الى الديمقراطية.
وجدد طالباني رفضه لفكرة وضع جدول زمني لسحب القوات الأجنبية، وقال «بالتأكيد فإننا سنحتاج الى مساعدة امنية مستمرة متعددة الاشكال لسنوات عدة مقبلة». وتابع «إذا ما استمر تقدمنا بنفس المعدل الحالي، فربما يتمكن العراقيون من تولي مسؤولية الامن من القوات الاجنبية بنهاية عام 2006».
وعلى الأرض تتواصل اعمال العنف،حيث قال مصدر في وزارة الداخلية العراقية امس «ان الجيش الأميركي ينفذ عملية منذ اول من امس (الثلاثاء) في حي جبور في الضلوعية وقد شن ضربات جوية». وأضاف ان القوات الاميركية طوقت المنطقة من دون ان يكون في وسعه ان يحدد ما اذا كانت العملية اسفرت عن ضحايا.
وقال منتظر الجبوري المقيم في الحي ان العملية جاءت عقب وقوع خمس شاحنات تحمل اسم شركة كويتية وكانت تواكبها آليات عسكرية اميركية في مكمن قبل ان يتم احراقها. واضاف «رأيت جثة احد السائقين قرب شاحنته المشتعلة». وقالت وكالة «أنباء الشرق الاوسط» المصرية ان القوات الاميركية اعتقلت قائد شرطة الضلوعية العميد خلف الجبوري واكثر من 50 شرطيا وانها احتجزت منذ اول من امس 400 شخص جرى تجميعهم في مدرسة قرطبة امام مديرية شرطة المنطقة.
الى ذلك، اعلنت مصادر في وزارتي الداخلية والدفاع العراقيتين امس عن مقتل خمسة مسلحين وثلاثة عناصر من قوات الامن العراقية في بغداد اثناء تبادل لاطلاق نار في محيط منزل كان يحتجز فيه عراقي كرهينة. كما جرح ثلاثة شرطيين وجنديان في هذا الاشتباك الذي وقع في حي المنصور غرب بغداد.
وقال مصدر في وزارة الداخلية رفض الكشف عن هويته «انطلقت عملية المطاردة للمسلحين اثر عثور قوات الشرطة على مدني عراقي الذي كان يحتجز رهينة ملقى على قارعة الطريق وكان موثوق اليدين ومعصوب العينين». وأضاف «ساعد الرهينة قوات الشرطة في الوصول الى المنزل حيث يختبئ المسلحون في حي المنصور».
وأشار ضابط الشرطة الى اعتقال احد المسلحين فيما عثر على خمس جثث محترقة بالكامل في المنزل الذي تمكنت قوات الجيش والشرطة من احكام السيطرة عليه.

