في ظل إعلان موقف روسي حازم مضاد لرفع الملف إلى مجلس الأمن الدولي، تراجعت طهران عن تهديدها بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، في مقابل عودة الملف الكوري الشمالي إلى التصعيد مع تهديد بيونغ يانغ برد انتقامي قوي على أية ضربة نووية أميركية استباقية تستهدفها.

وأعلن نائب الرئيس الإيراني غلام رضا آغا زاده أمس في فيينا ان بلاده لا تريد الانسحاب من معاهدة الحد من الانتشار النووي غداة تهديدات طهران بهذا المعنى. وأدلى آغا زاده الذي يتولى أيضا رئاسة الوكالة النووية الإيرانية، بهذه التصريحات بعد ان التقى ممثلي روسيا والصين ودول عدم الانحياز المعارضة لرفع الملف النووي إلى مجلس الأمن كما يطلب الأوروبيون من الوكالة الدولية.

وصرح للصحافيين على هامش اجتماع للهيئة التنفيذية للوكالة الدولية «إنه سوء تفاهم والانسحاب من المعاهدة غير مدرج على جدول أعمال الجمهورية الإسلامية».

وكان كبير المفاوضين الإيرانيين في المسألة النووية علي لاريجاني هدد أول من أمس قائلا: «لا نريد ان يصبح الطريق اكثر صعوبة. ولكن اذا أردتم استخدام لغة القوة، فلن يصبح امام ايران خيار من اجل الحفاظ على انجازاتها الفنية، سوى الانسحاب من معاهدة الحد من الانتشار النووي والبروتوكول الإضافي واستئناف عمليات

التخصيب».

وتحاول بريطانيا وفرنسا والمانيا اقناع مجلس الحكام في الوكالة الدولية المجتمع منذ الاثنين الماضي برفع الملف الإيراني إلى مجلس الأمن. وأرجأ مجلس الحكام ـ الهيئة التنفيذية في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ـ أمس مناقشاته للملف النووي الإيراني إلى اليوم الخميس.

وقال السفير الأميركي لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية غريغوري شولت أمس ان غالبية متزايدة من الدول أصبحت مستعدة لرفع الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي وتتفق مع الاتحاد الأوروبي بأن الوقت قد حان لرفع عدم التزام إيران بالضوابط النووية الدولية إلى مجلس الأمن.

وفي مقابل ذلك ذكرت وكالة ريا نوفوستي ان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف شجب خطوات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي ووصفها بأنها غير بناءة.

وقال لافروف ان اشراك مجلس الأمن في الأمر سيؤدي إلى تسييس لا داعي له خاصة ان ايران لا تزال تتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وانها لم تبدأ في تخصيب اليورانيوم بعد وهو الجزء الأكثر حساسية في دورة صنع الوقود النووي. وفي موازاة ذلك، عاد التصعيد مجدداً إلى الملف الكوري الشمالي فقد اعلنت بيونغ يانغ أمس انها مستعدة للرد «باجراءات انتقامية قوية» على أية ضربة أميركية وقائية نووية محتملة.

وكتبت صحيفة «رودونغ سينمون» الناطقة باسم الحزب الشيوعي الكوري الشمالي ان البلاد مستعدة «للسيطرة بشكل حازم على أية ضربة نووية وقائية من خلال إجراءات انتقامية قوية».

واضافت الصحيفة في اسلوب درجت على استخدامه «ان نية الولايات المتحدة واضحة من وراء نهاية الأزمة النووية عبر الحوار بذريعة المفاوضات بين الدول الست ، وان الأمر يتعلق بنزع أسلحة (كوريا الشمالية) وتضييق الخناق عليها بالقنابل النووية».