أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون احتمال اللجوء إلى سيناريو إعادة قطاع غزة والضفة الغربية إلى السيطرة المصرية والأردنية التي كانت قائمة قبل العام 1967، في خطوة تهدف إلى ممارسة مزيد من الضغط والمساومة على السلطة الفلسطينية لتفكيك فصائل المقاومة وبخاصة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي لمحت وللمرة الأولى إلى إمكان تعديل ميثاقها الداعي إلى تدمير إسرائيل بالتزامن مع دعوة الرئيس الأميركي جورج بوش العرب للتصدي لمن يريدون تدمير اسرائيل.

وقال مصدر في مكتب شارون أمس انه: «في حال لم ينفذ الفلسطينيون التزاماتهم حيال خريطة الطريق فإن إحدى الامكانيات ستكون إعادة الوضع إلى الفترة التي سبقت حرب يونيو 1967، أي إعادة القطاع إلى مصر والضفة إلى الأردن».

واعتبر أن «هذا ما سيحدث إذا لم يتم تنفيذ الخريطة وحصول تقدم في العملية السياسية» بين إسرائيل والفلسطينيين. وأضاف إن «هذا خيار ولكننا لن ننفذه لأننا لا نريد ذلك »، مشيرا إلى أن «امتحان السلطة سيكون في قطاع غزة وسنرى كيف ستسير الأمور هناك، وإذا لم ينجحوا في هذا الامتحان فإننا سندرس مجمل سياستنا من جديد. وتابع: «إذا لم يحدث أي تقدم الآن بعد تنفيذ الفصل الأحادي فإن الوضع سيصبح مجمدا بمعنى أن ما يحدث في غزة سيبقى على حاله وفي الضفة سنستمر باتباع السياسة القائمة الآن».

واستدرك أن «هذه ليست سياستنا ولكنه سيناريو محتمل». وعمّا إذا كان شارون يرى في الضفة والقطاع «وحدة إقليمية واحدة» قال إن «هذا ما تنص عليه خريطة الطريق وإسرائيل ملتزمة بها وكلتا المنطقتين وحدة إقليمية واحدة ولكن هذا لن يبقى على حاله إذا لم ينفذ الفلسطينيون التزاماتهم في إطار خريطة الطريق ».

وفي السياق قالت صحيفة «هآرتس» أمس انه من الواضح أن «شارون يستخدم فصل القطاع عن الضفة كورقة مساومة مع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن)، و«كعصا تكرس التفوق الإسرائيلي بعد الفصل أيضا». وأضافت أنه «ربما هناك من يُعد الأرضية لنظام جديد (في الأراضي الفلسطينية) ليستبدل الفكرة السائدة بواسطة إقامة دولة واحدة مبتورة إلى قسمين، ـ فلسطين الشرقية ـ في الضفة وـ فلسطين الغربية ـ في القطاع».

وقالت إن هناك مسؤولين في جهاز الأمن الإسرائيلي أصبحوا يتحدثون عن تطلعهم نحو إعادة الوضع إلى سابق عهده قبل حرب يونيو 1967 عندما كان القطاع تابعا لمصر والضفة للأردن.

وأضافت أن هؤلاء المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين «يستمدون شجاعتهم من استعداد مصر لتحمل المسؤولية على شريط فيلادلفيا وتدريب قوات الأمن الفلسطينية في القطاع وهو ما يمنحها الرقابة بصورة غير مباشرة على ما يحدث فيه».

ونقلت عن مسؤولي أمن إسرائيليين انه «كلما استقرت المكانة المختلفة للقطاع عن الضفة وفيما تواجه السلطة الفلسطينية صعوبة في فرض سيادتها فإنه سيزداد التأييد لهذه الأفكار في إسرائيل».

في هذه الأثناء أعلنت إسرائيل أمس أن قطاع غزة يمثل أرضا «أجنبية» بالنسبة لها حيث منحت المسافرين من وإلى القطاع الصفة الرسمية للمنتقلين عبر الحدود الدولية. ووقع وزير الداخلية الإسرائيلي أوفير بينس على أمر يقضي بتغيير الوضع القانوني للمعابر الأربعة وهي إيريز وكارني وصوفا وكيريم شالوم.

ويمثل هذا القرار خطوة من جانب إسرائيل تهدف إلى تحويل خط الهدنة المعلن عام 1949 بشأن الأراضي المحتلة سابقا إلى حدود دولية.

في المقابل، قال رئيس دائرة شئون المفاوضات الفلسطينية صائب عريقات إن التهديد الإسرائيلي بإعادة القطاع والضفة إلى مصر والأردن لا يستحق التعليق عليه سواء كان صحيحا أو غير صحيح». وأضاف أن «إسرائيل ليست من يقرر مصير الشعب الفلسطيني فهو من يقرر مصيره والعالم أيده في تقرير مصيره وحقه في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف».

في موازاة ذلك، بدت حركة «حماس» مقبلة على تحول سياسي كبير، بإعلان أحد قادتها في الضفة محمد غزال أن «الحركة قد تعدل يوما ما ميثاقا تدعو فيه إلى تدمير إسرائيل وتجري مفاوضات مع الدولة اليهودية».

وأضاف لوكالة «رويترز» أمس «هذا الميثاق ليس قرآناً وعلى الصعيد التاريخي نحن نعتبر كل أراضي فلسطين ملكاً للفلسطينيين ولكننا الآن نتحدث عن الواقع،عن الحلول السياسية... الواقع أمر مختلف». وقال إن من السابق لأوانه الحديث عن الاعتراف بإسرائيل «طالما إسرائيل لا تعترف أنني الضحية» . وأن «أي محادثات بين حماس وإسرائيل لا تزال تعتمد على انسحابها من الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية للسماح بإقامة دولة مستقلة وتعتمد أيضا على حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين فروا عام 1948 وأحفادهم». وأشار إلى أن فكرة إجراء مفاوضات ليست مشكلة ولا تحطم عقيدة ثابتة».

وفي وقت لاحق قلل غزال من تصريحاته بالقول إنه لم يقصد بالضبط تعديل الميثاق، واضاف لراديو لندن ان التفكير في اجراء أية تعديلات ليس مقصوداً به الوقت الراهن. من جهته دعا الرئيس الأميركي جورج بوش الدول العربية إلى مساعدة «القوى الديمقراطية في غزة» ضد الذين يريدون تدمير إسرائيل وذلك في خطاب ألقاه أمام جمعية لليهود الأميركيين الجمهوريين.

وقال الرئيس الأميركي «على العالم العربي الآن ان يقدم مساعدته. وان يتدخل لمساعدة القوى السلمية والديمقراطية في غزة على إفشال الذين يتمثل هدفهم المعلن في تدمير إسرائيل». واعتبر بوش ان الفرصة سانحة الآن لدفع عملية السلام وقال ان «هذه الفرصة في أيدي الشعب الفلسطيني الذي يجب عليه ان يثبت انه يستطيع ان يحكم نفسه بطريقة سلمية». وأشاد بوش بحرارة برئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون على قراره الانسحاب من قطاع غزة مؤكدا ان الولايات المتحدة «عازمة بحزم على الدفاع عن امن وسلامة حليفتنا إسرائيل».

وفي غزة، قال القيادي في الحركة محمود الزهار لـ «رويترز» إن الميثاق لا يمكن تغييره إلا بعد مباحثات مع الناس في غزة والضفة الغربية ومناطق أخرى.

وقال الزهار: «إن مناقشة الاعتراف بإسرائيل ومناقشة التفاوض مع إسرائيل الآن هو في الواقع هراء. هذا لا يخدم الحقائق وهذه مسألة نظرية لا تخدم أحداً وتهدر وقتنا». في هذه الأثناء أقرّ مسؤول أميركي بارز بأن واشنطن وشركاءها تسعى جاهدة لصياغة قواعد للتعامل مع الحركات المسلحة القوية سياسيا مثل حماس وحزب الله.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته «لا يوجد حل سهل لهذه المسالة (...) لا ادري أن كان بإمكاننا اتخاذ موقف حاسم بهذا الشأن بحلول موعد الانتخابات التشريعية».

القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: