أكد خبراء تربويون أهمية الأخذ ببرامج إصلاح التعليم العام في مختلف جوانبه لجسر الهوة الكبيرة بين المرحلتين الجامعية والمدرسية، الأمر الذي يتطلب تضافر الجهود والإمكانات لاسيما بعد أن تم الدمج بين وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي، لتتوافق مدخلات التعليم الثانوي مع الجامعي، مما يؤدي إلى جودة في المخرجات التي تحقق الطموحات.

وأشار القائمون على تنفيذ خطط وبرامج مؤسسات التعليم العالي إلى أن أكثر من 25% من ميزانيات الجامعات يستنفد في برامج التأهيل والتقوية واختبارات تحديد المستوى في ظل سياسة قبول جامعية تأخذ بمعيار المعدل العام في وقت ارتفعت فيه معدلات النجاح في الثانوية العامة ولم تعد مقياساً دقيقاً لتحديد مستوى الطالب بعد دخوله الجامعة مما يتطلب خضوعه لبرامج تأسيسية تأهله للدراسة الجامعية التي تتطلب إمكانات ومهارات واستعدادات خاصة تختلف عن الحياة الدراسية في المرحلة الثانوية.

* نمو التعليم العالي

وقال الدكتور هادف الظاهري مدير جامعة الإمارات، إن التعليم العالي في الدولة شهد نمواً وتطوراً متسارعاً خلال السنوات الماضية في مختلف جوانبه بشكل أوسع وأكبر من التعليم الثانوي الذي مازال يراوح في خطواته التقليدية سواء في المناهج التي باتت تتطلب إعادة نظر جذرية أو في أساليب الأداء المهني التقليدية،

فيما اعتمدت مؤسسات التعليم العالي على تطوير المهارات واستخدام التقنيات وإخضاع البرامج الدراسية والمناهج والمساقات التخصصية للتطوير الدائم والمستمر لمواكبة المستجدات الحديثة والابتكارات وتعزيز القدرات البحثية عند الطالب وابتعادها عن التلقين والتقليدية، فالتعليم لم يعد حبيس القاعات والفصول والجدران.

وأشار إلى أن من أسباب حدوث الفجوة بين المرحلتين، هو عملية الإعداد وتوفير الطاقات والإمكانات من حيث الموارد البشرية والمالية ووضوح الخطط الاستراتيجية القابلة للتطوير والتحديث وأهمية خضوع الكوادر التدريبية، لبرامج تأهيل حديثة وتجاوز التقليدية حتى لا يتراكم سود التأسيس في المرحلة الثانوية وينعكس سلباً علي الطالب في المرحلة الجامعية مما يجعله يهدر عدداً من السنوات الدراسية.

* اعتماد وبرامج التعليم الأساسي

وأكد أن جامعة الإمارات وعبر خططها التطويرية التي شملت كثيراً من الجوانب الأكاديمية حرصت منذ فترة على إحداث نقلة نوعية في برامج التعليم الأساسي قبل أن يدخل الطالب في تخصصه من خلال امتحانات حديد المستوى في المواد التقنية والرياضيات واللغة الانجليزية بغض النظر عن معدل القبول وهناك تخصصات عالية تتطلب إمكانات خاصة لا سيما كلية الطب والهندسة ويشترط نجاح الطالب في امتحان توفل، إضافة لاعتماد الدراسة بواسطة الكمبيوتر وعبر شبكات الانترنت في عدد كبير من الكليات.

* عامل الوقت

أكد الدكتور عبدالله الخنبشي نائب مدير جامعة الإمارات، أن الدولة تمر بمرحلة نمو وتطور سريعة، وما كان حلماً منذ 20 عاماً أصبح حقيقة وثم حرق كثير من المراحل قياساً على دول أخرى في المنطقة والعالم. وبخصوص الواقع التعليمي وجسر الفجوة بين مراحله، فهو يحتاج لمزيد من الوقت ومزيد من التأني والدراسة والتخطيط وقد مررنا بمراحل تخبط تربوية كثيرة خلال السنوات السابقة كان لها انعكاسات سلبية، فالتعليم مسؤولية مجتمعية وليس جهة واحدة بحد ذاتها.

* حاجة مستمرة

وأشار إلى أن جامعة الإمارات، عندما رصدت وجود خلل في مخرجات التعليم الثانوي، وعلى ضوء سياسة القبول، تم إحداث وحدة المتطلبات الأساسية، كحل مؤقت، لكنه أخذ وقتاً أطول من اللازم، سيستمر ذلك إلى أن تنتهي الحاجة إليه، وهذا لن يتم قبل تطوير التعليم الثانوي، حيث بدأت الأمور تأخذ منحنيات جديدة، لاسيما بعد دمج الوزارة،

حيث يفترض إعداد استراتيجية مستقبلية وخطط وبرامج منهجية وأكاديمية متكاملة آخذة بعين الاعتبار مختلف المراحل الدراسية، إذ لم يعد مقبولاً أن يأتي الطالب إلى الجامعة لدراسة تخصصات تقنية علمية أو اقتصادية تحتاج إلى مراجعة أبحاث ومواقع شبكات الكترونية والطالب لا يجيد التحدث باللغة الانجليزية، أو كتابة بحث وهو يخطئ في قواعد النحو واللغة العربية.

وأضاف الخنبشي: إن الجامعة تؤدي حالياً دورين، الأول هو الاستمرار في استقطاب الطلبة وتوفير فرد مواصلة التحصيل العلمي العالمي، وتوفير متطلبات إعدادهم الأكاديمي إلى جانب دور آخر وفعال تقوم به كلية التربية لدعم مسيرة التعليم على مستوى الدولة، وهذا جزء من المسؤولية المجتمعية، وسوف نبقى مستمرين بأداء هذه المهمة بهدف توفير الكوادر الوطنية ومخرجات تعليمية أكثر تطوراً.

* هدر الإمكانات

وأكد الحنبشي أن برامج التعليم الأساسي تستهلك قسماً كبيراً من الإمكانات والميزانية المالية، التي هي بالأساس محدودة من خلال الصرف على المناهج والبرامج وأجور أعضاء هيئة التدريس، إضافة لذلك استهلاك الوقت بالنسبة للطالب، إذ أن بعض الطلبة قد يحتاجون إلى عدد ساعات أكثر والبعض منهم يتعثر لعدة فصول لتجاوز تلك المساقات.

* مساعد ة الميدان

ويرى الدكتور عبد اللطيف حيدر، عميد كلية التربية ضرورة أن تقوم مؤسسات التعليم العالي بمساعدة الميدان التربوي من خلال شراكة فاعلة لا سيما وأن الجامعة تعتبر بيت خبرة وطنية، عليها واجبات والتزامات، ليس فقط تدريس المساقات وتخريج الطلبة، بل أيضاً المساهمة في حل القضايا الوطنية المهمة، ومسألة تطوير التربية والتعليم من أهم القضايا التي علينا مواجهتها.

وأكد أن مسألة تشدد الجامعة في مساقات التعليم الأساسي، هي مسألة وحاجة أكاديمية ضرورية لاستكمال النقص في المهارات والقدرات لدى الطالب لبدء الدراسة الجامعية، لاسيما وأن معظم كليات الجامعة لديها اعتماد أكاديمي لبرامجها، وهذه مكانة عالية يجب احترامها والحفاظ عليها،

وبالتالي هذا يتطلب بذل جهود كبيرة وجبارة لجسر الفجوة بين التعليم الثانوي والجامعي، وذلك من خلال دعم وتطوير البرامج والمناهج وإعداد أعضاء هيئة التدريب من معلمين ومعلمات وفق متطلبات المفاهيم الحديثة لدور المعلم والمتعلم، وهذا أيضاً لا يمكن إحداثه بين ليلة وضحاها.

* مساقات علاجية

وأوضحت الدكتورة شيخة الطنيجي مساعد عميد كلية التربية لشؤون الطالبات أن وحدة المتطلبات الجامعية في جامعة الإمارات، والتي عملت فيها كمدرسة تعتبر وحدة علاجية، والحاجة إليها مازالت موجودة، وسوف تبقى إلى أن تتم المعالجة المبكرة في المرحلة الثانوية، بحيث لا يأتي الطالب إلى الجامعة وهو يعاني من ضعف في بعض المواد العلمية التي تعتبر مدخلاً أساسياً للدراسة الجامعية.

* تساؤلات

وقالت أنه على الرغم من الجهود التي تبذل، إلا أن النتائج مازالت حتى الآن غير مرضية، وغير ذات جدوى، نظراً لكبر عدد الطلبة المقبولين في الجامعة.وتساءلت: ما معنى أن يأخذ الطالب «3» مستويات في اللغة الإنجليزية، وقد جاء إلينا من الثانوية العامة بمعدل 90 في المئة؟وأضافت لا شك أن في ذلك هدراً للطاقات والإمكانات وزيادة في عدد السنوات الدراسية، لكنه واقع لا بد من مواجهته ومعالجته.

وأشارت إلى أن معدل القبول الحالي في الجامعة (70) في المئة، ووضح منذ سنوات عدة، كان الحصول عليه يحتاج إلى جهد كبير، وكان مستوى الطلبة أفضل، أما الآن فالطالب يحصل على معدل (90) في المئة. وقد كثرت نسبة المعدلات المرتفعة، ومع هذا فإن الطالب يفشل في تجاوز بعض مساقات تحديد المستوى في بعض المواد.واختتمت قولها مؤكدة أنه بشكل عام هناك إجماع شبه تام، على وجود الفجوة واتساعها، والعمل على ضرورة ردمها ومواجهتها من خلال وضع العلاج الناجع للارتقاء بمستوى مدخلات التعليم الثانوي ومخرجات التعليم الجامعي.

العين ـ داوود محمد