في سابقة هي الأولى من نوعها تقوم وزارة الصحة بتعيين 48 مواطنة ممرضة دفعة واحدة في مهنة كنا نعتقد لغاية وقت قريب بأن توطينها هو درب من دروب الخيال ولا يمكن أن يتحقق نظرا لإحجام المواطنات عن الانخراط في مثل هذه المهن التي كان ينظر لها في السابق من قبل المواطنات والأهل بل والمجتمع برمته نظرة دونية دون أي اعتبارات للجوانب الإنسانية.

إعلان الوزارة تعيين 48 مواطنة ممرضة مرة واحدة سيكون له وقع كبير على كل الأوساط الطبية في الدولة وأصداء واسعة لدى المواطنات اللاتي ما زلن يبحثن عن فرص العمل رغم مرور سنوات على تخرجهن من الكليات والجامعات وسيدفع بالمزيد من الطالبات المواطنات إلى الالتحاق بمعاهد التمريض وهو ما حدث خلال العام الماضي الذي تم فيه حصر قبول الوافدات في معاهد التمريض على الفرع العلمي نظرا لتزايد أعداد المواطنات الراغبات في الالتحاق بهذا التخصص خاصة من إماراتي الفجيرة ورأس الخيمة.

وفي محاولة للكشف عن سر هذه الصفقة الوطنية التي حققتها وزارة الصحة بعد طول انتظار وعناء قال حسن احمد العلكيم وكيل وزارة الصحة ان تعيين هذا العدد من المواطنات الممرضات يأتي ضمن توجهات الوزارة لتوطين كل الوظائف الطبية والطبية المساندة بما فيها التمريض والمختبرات والأشعة والصيدلة ولم يعد ذلك مستبعدا خاصة في ظل الإقبال الكبير للمواطنات للالتحاق في هذه التخصصات التي كانت في السابق حكرا على الوافدين.

لا شك أن القرارات الأخيرة التي اتخذتها وزارة الصحة والتي من أهمها تعديل رواتب الكوادر الفنية بما فيها التمريض والمختبرات والصيادلة والأشعة وزيادة نسبة الحوافز والامتيازات التي تمنحها الوزارة للطالبات وهن على مقاعد الدراسة وسرعة التعيين بعد التخرج كلها من الأمور التي ستشجع المزيد من المواطنات للإقبال على هذه التخصصات في المستقبل وستقلل الفترة الزمنية التي تحتاجها الوزارة لتوطين مهنة التمريض

وستضع حدا للوافدين الذين يعتبرون مستشفياتنا محطة عبور للدول المتقدمة التي تقدم لهم الامتيازات والإغراءات بعد أن خسرت عليهم الدولة مبالغ مالية طائلة سواء من ناحية التعليم أو التدريب. توطين مهنة التمريض إذا لم تعد مستبعدة وبإمكاننا أن نقصر الفترة الزمنية إلى النصف في حالة زيادة المخصصات التي تمنحها الوزارة للطالبات وهن على مقاعد الدراسة،

وخيرا فعلت دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي عندما طرحت برنامج البكالوريوس بالتعاون مع جامعة الشارقة الذي تمنح بموجبه الطالبة مبلغ ألفان وخمسمئة درهم شهريا ترتفع سنويا بمقدار خمسمئة درهم إضافة إلى تقديم الجوائز المالية والحوافز للمتفوقات في الدراسة وفرص فورية للتعيين بنفس المميزات والحوافز التي يتعين عليها الجامعيون.

هذه الحوافز لا ينبغي أن تبقى محصورة فقط على الطالبات المواطنات وإنما يجب تقديم الحوافز والاغراءات للشباب المواطن و تشجيعهم على الالتحاق أيضا بهذه المهن بدلا من دراسة تخصصات لم نعد بحاجة لها.

كتب عماد عبد الحميد