أطلق إعصار «ريتا» العنان لغضبه وبدأ في ضرب جزر فلوريدا وخليج المكسيك بعواصف رعدية وأمطار غزيرة، في وقت دب الذعر في ولايات الساحل الشرقي الجنوبي مع توارد تقارير عن اكتسابه قوة أكبر واقتراب سرعته من 180 كيلومترا في الساعة، وسط مخاوف من ان يغير اتجاهه ليضرب المناطق التي ضربها إعصار «كاترينا» بداية الشهر والتي ما زالت تعاني نقص المساعدات خصوصاً ان بيروقراطية السلطات قررت إحراق جزء من المساعدات لعدم مطابقتها للمعايير الأميركية.
وسرى العمل بإنذار للأعاصير في جميع جزر فلوريدا والسواحل الجنوبية الشرقية والجنوبية الغربية لولاية فلوريدا وفي الجزر الشمالية الغربية من جزر البهاما وشمال غربي كوبا. وصدرت أوامر بإجلاء سكان جزر فلوريدا وعددهم 80 ألفا لكن العديد منهم بقوا في منازلهم في انتظار وصول «ريتا»، الذي يتوقع أن تزداد قوته وهو يتحرك نحو خليج المكسيك وهي المنطقة التي ضربها إعصار «كاترينا» قبل ثلاثة أسابيع.
وحذر رئيس بلدية ميامي ديد كارلوس الفاريز سكان جنوب فلوريدا من الاستهانة بقوة الإعصار التي وصفها ب«الخطر الحقيقي». وأغلقت المدارس والعديد من مكاتب الحكومة وبعض الأعمال، وبدأت شركات النفط في إخلاء الحفارات العائمة في الخليج الجنوبي بعد أن بدأت التعافي في أعقاب «كاترينا» الذي عاث دمارا في ست ولايات في المنطقة.
في غضون ذلك، قال خبراء طقس إن هناك فرصة بنسبة 40 في المئة بأن الرياح المدمرة القريبة قد تؤثر بشكل مباشر على المناطق الأساسية لإنتاج الطاقة على الخليج، في وقت حذر المركز القومي للأعاصير في ميامي من أن «ريتا» قد يغير اتجاهه ليتجه شمالا إلى منطقة ميامي التي يسكن بها 3,2 مليون نسمة، كما توقع أن يتحرك الإعصار باتجاه تكساس خلال يومي السبت والأحد،
إلا أنه حذر من انه في حال غير الإعصار مساره شرقا فربما يقترب بشكل خطير من مدينة نيوأورليانز التي دمرها «كاترينا».إلى ذلك كشف تقرير صحافي بريطاني عن أن مئات الأطنان من الإعانات الغذائية البريطانية التي أرسلت لضحايا إعصار كاترينا الجياع ستحرق في الولايات المتحدة، بسبب الروتين الاميركي الذي يعيق إيصالها الى المحتاجين.
وذكرت صحيفة «ميرور» ان أطناناً من الوجبات الغذائية التي أرسلها حلف شمال الأطلسي (ناتو) اصطدمت بحائط الصد الأميركي بعد ان اعتبرتها السلطات هناك غير قابلة للاستهلاك البشري، رغم أنها الوجبات نفسها التي يتناولها الجنود البريطانيون في العراق. وأكدت الصحيفة انه ما لم يتم إزالة كل العراقيل البيروقراطية قريباً جداً فسوف يتم إرسال تلك الإعانات إلى المحرقة لإتلافها.
ووصف عامل إغاثة بريطاني هذا الإجراء بـ «الحماقة الباعثة على الاشمئزاز» مشيراً الى انه وزملاءه العاملين هناك يشعرون بغضب شديد لا يوصف.وقالت الصحيفة ان الإعانات الغذائية التي كلفت دافعي الضرائب البريطانيين ملايين الجنيهات تقبع في مستودعات ضخمة دون حراك منذ ان أمرت وكالة الغذاء والدواء الأميركية بتجميعها لإحراقها بعد ان كانت في طريقها للتوزيع على ضحايا الإعصار.
