أكدت شركات المقاولات أن استمرار ارتفاع أسعار الديزل سيؤدي الى نتائج سلبية على قطاع المقاولات وتحمل خسائر كبيرة نتيجة ارتفاع تكلفة التشغيل وأسعار مواد البناء والنقل وأجور الشحن. وطالبت فعاليات في القطاع بضرورة تدخل الحكومة لدعم هذا القطاع الحيوي بالنسبة للدولة حتى لا يؤثر ذلك على الاستثمارات فيه وبالتالي على مشاريع التنمية الطموحة في مجال البناء والإنشاءات.
وأشار خبراء قطاع المقاولات إلى أن شركات المقاولات بالدولة تكبدت العام الماضي خسائر كبيرة جراء ارتفاع أسعار مواد البناء ولكنها ربما ستحاول أن تتحاشى الوقوع تحت تأثيرات ارتفاع الأسعار هذه المرة لأنها بدأت تدرس العقود قبل التوقيع عليها وتصر على تثبيت فقرات تتعلق بتعويضها عندما تحل قفزات سعرية.
وقدر خبراء في قطاع البناء والتشييد، وأصحاب شركات مقاولات أن تصل خسائر قطاع الإنشاءات إلى نحو مليار درهم سنويا عقب زيادة أسعار الوقود بنسبة 30% حيث يبلغ متوسط إنفاق شركات المقاولات على الوقود نحو 500 مليون درهم، فقد أدى إلى ارتفاع أسعار مواد البناء بنسبة 10% وأجور العمالة 15% وأجور النقل والشحن 25%.
وحذروا من تداعيات زيادة الأسعار على القطاع والاحتمالات القوية بأن تلقي بظلالها القاتمة على تكاليف البناء والتشييد والتي وصلت العام الماضي الى نحو 60% ولم يستبعدوا ان تقفز إلى 70% في الفترة القليلة المقبلة وارتفاعها أكثر في حالة استمرار الزيادة في أسعار الوقود.
وترى الشركات ان قرار الزيادة سيجبرها على زيادة التخصيصات المالية لتغطية الفروقات السعرية الجديدة. وعبروا عن مخاوفهم من احتمال تكرار سيناريو خسائر العام الماضي التي تكبدوها جراء ارتفاع أسعار مواد البناء في السوق المحلية. وأضافوا أن قراراً مهماً ومؤثراً على آلاف المقاولين كان يجب أن تسبقه دراسة معمقة لتأثيراته وتحديد موعده قبل فترة زمنية مناسبة حتى يتاح للمقاولين دراسة أوضاعهم قبل توقيع عقود تنفيذ المشاريع الجديدة التي لا تتضمن بنودها فقرات تعوض المقاول عن أي فروقات سعرية جراء الارتفاعات المفاجئة في السوق.
وتعد آليات شركات المقاولات التي تقدر بعشرات الآلاف اكبر مستهلك للوقود في القطاع الخاص حيث تستخدم في تنفيذ المشاريع ونقل العمال من مساكنهم إلى مواقع العمل بالإضافة إلى السيارات المخصصة لنقل مواد البناء. مما يعني أن تلك الشركات ستكون الأكثر تضرراً جراء تطبيق القرار اعتباراً من اليوم.
ويقول رجل الأعمال سيف أحمد بالحصا رئيس مجموعة شركات بالحصا أن هناك خسائر لقطاع المقاولات بسبب ارتفاع أسعار الديزل وأول ملامح هذه المشكلة هي أسعار العقود التي أبرمتها الشركات قبل ارتفاع أسعار الوقود والتي سينتج عنها بالتأكيد خسائر أكيدة سواء لشركات النقل والتأجير أو لشركات المقاولات.
وأوضح: إننا بدأنا نناقش الأمر مع الشركات لبحث الفروقات السعرية في العقود والوصول الى حلول ترضي جميع الأطراف وبحث كيفية معالجة القضية وحتى لا يتحمل طرف وحده الخسائر ومازلنا في مرحلة التفاوض حتى الآن.ويتساءل بالحصا «إذا كانت أدنوك قررت عدم زيادة أسعار الوقود في المستقبل فهل ستلتزم باقي الشركات.؟» وطالب بضرورة تدخل الحكومة لدعم قطاع المقاولات والشركات العاملة فيه حتى لا يتأثر الاستثمار فيه بشكل عام.
وقال ان أسعار المقاولات ارتفعت بنسبة ما بين 40% إلى 60% خلال أقل من عامين بسبب ارتفاع أسعار مواد البناء وارتفع سعر القدم من 160 درهماً إلى ما بين 200-220 درهما حالياً وسيصبح مرشحا للزيادة مع زيادة الأسعار. واعتبر رجل الأعمال نشأت السهاونة الرئيس التنفيذي لشركة الحمد للمقاولات أن قرار زيادة أسعار الوقود مفاجئ.
ولكنه رأى أن تأثيراته ستكون نسبية إلى حد ما، وربما ستكون متفاوتة على صعيد حجم الخسائر التي ستترتب عليها من شركة إلى أخرى بحسب الأوضاع المالية لكل شركة.. وأضاف السهاونة أن الزيادة السعرية التي ستطرأ على أسعار الوقود ستقود قاطرة من الزيادات السعرية للعديد من السلع التي ترتبط بقطاع الإنشاءات والبناء بالدولة،
ويقول السهاونة إن ارتفاع الأسعار سيطال الجميع فصناعة الاسمنت والزجاج والألمنيوم، وغيرها من الصناعات بالإضافة إلى أجور النقل وأجور المهندسين كلها سترتفع على خلفية قرار الزيادات في الأسعار الذي جاء هو الآخر على خلفية أسباب يرى أصحاب القرار أنهم دفعوا قسرا باتجاه صدور تلك الزيادات.
ويري رجل الأعمال محيي الدين بن هندي رئيس شركة العمار للهندسة والمقاولات أن المقاول أصبح ذكياً بما فيه الكفاية ولن يرتكب الأخطاء ذاتها التي ارتكبها في الأعوام السابقة عندما كان يوقع عقوداً مع مطوري وملاك المشاريع دون أن يثبت فيها فقرة تنص على تعويضه بالفروقات السعرية في حال ارتفعت الأسعار.
وأضاف أن المتضرر في هذه الحالة لن يكون المقاول بل المالك الذي سيضطر إلى دفع الفروقات المترتبة على زيادة أسعار الوقود والتي ستقود بدورها إلى رفع باقي أسعار السلع المرتبطة بها، وتكاد الزيادة المتوقعة لباقي السلع تشمل سلة الخدمات الاستهلاكية بأكملها. وأكد أن ملاك المشاريع الذين سيطرحون مشاريعهم الجديدة إلى العلن سيتوجب عليهم دفع مبالغ إضافية على تكلفة التنفيذ لأن شركات المقاولات على الأغلب لن تقبل أن تتحمل الآثار لوحدها.
لكن رجل الأعمال حمد عبد الكريم العارف رئيس مجموعة العارف للمقاولات بدبي قال ان زيادة أسعار الديزل والاستمرار في ارتفاعها سيعيد سيناريو الخسائر التي تعرضت لها الشركات الإنشائية ولكن بتفاصيل جديدة. وقال إن شركات المقاولات أصبحت تتعرض لشتى أنواع الخسائر جراء عدم استقرار الأسعار. وضرب العارف مثلاً بالآثار الجانبية التي سيخلفها قرار زيادة أسعار الوقود،
وقال إن أسعار مواد البناء سترتفع وأجور العمالة سترتفع أيضاً، حتى تطال الزيادة بآثارها الجانبية السلبية كل تفاصيل العمل الإنشائي. وأشار إلى أن المقاول الذي يبلغ إنفاقه الشهري على الوقود نحو 500 ألف درهم سيضطر إلى إضافة نحو 100 ألف أخرى تمثل حجم الزيادة الجديدة في أسعار الوقود،
الذي تستخدمه شركات المقاولات على نحو واسع في آلياتها التي تنقل العمالة من السكن إلى مواقع العمل وبالعكس إلى جانب الآليات التي تنقل مواد البناء من المصانع أو الأسواق المحلية إلى مواقع المشاريع غير مركبات المهندسين والطاقم الفني وغيرهم.
ويؤكد أحد المقاولين أن قرار الزيادة الكبيرة في أسعار الديزل والمحروقات بشكل عام سيكون له آثار كارثية على شركات المقاولات والنقل على وجه الخصوص. ويقول إن المحروقات تعتبر بنداً رئيسياً في مصروفات هذه الشركات، وقد عانت شركات المقاولات خلال العامين الماضيين من الارتفاع الجنوني في أسعار مواد البناء ويجيء قرار زيادة أسعار المحروقات ليقصم ظهر هذه الشركات ويحمِّلها متاعب وهموماً جديدة.
والزيادة ستؤثر على الشريحة الكبرى من شركات المقاولات والنقليات، وقد يتحمل العديد منها خسائر خلال الفترة المقبلة ونريد من الجهات الحكومية المختصة أن تلتفت إلى هذه المشكلة الكبيرة التي قد تعصف بالعديد من الشركات. وأضاف: إننا لا نطالب بالمستحيل، بل نريد أسعاراً معقولة للمحروقات أو تعويضنا تعويضاً مقبولاً فالدولة مقبلة على طفرة إنمائية كبيرة،
وقطاع المقاولات من أهم القطاعات الاقتصادية التي ستتحمل عبء هذه النهضة،وبالتالي لا بد من دعم هذا القطاع وتقديم كل التسهيلات له للقيام بدوره على أكمل وجه، وإن أي انتكاسة في هذا القطاع ستؤثر سلباً على كل القطاعات.
كتب عادل السنهوري