أبدت شركات توزيع المنتجات البترولية استعدادها خفض أسعار الديزل في حال انخفضت أسعار النفط في الأسواق العالمية. وقالت مصادر مسؤولة في هذه الشركات لـ «البيان» إن السعر الحالي للديزل محدد وفقاً لسعر 60 إلى 65 دولاراً لبرميل النفط وهو في مستوياته الحالية المرتفعة وهو ما يرشح سعر الديزل للانخفاض في المستقبل القريب.
وفى حين أكدت الشركات أن تحرير سعر الديزل منذ وقت مبكر أسهم في الوصول إلى سعر عادل قالت الفعاليات التجارية والاقتصادية إن شركات التوزيع استغلت تحرير الأسعار في مضاعفة سعر الديزل. وان الأسعار تتحرك في اتجاه واحد فقط تصاعدي في حين أن التحرير يعني أن تتحرك الأسعار صعوداً وهبوطاً مع الأسعار العالمية.
وقد تفاعلت قضية الزيادة في أسعار المشتقات البترولية في مختلف القطاعات في الدولة . وتباينت ردود فعل المستهلكين على هذه الزيادة وان اتفقت على آثارها السلبية الكبيرة على الأفراد والمؤسسات من جهة وعلى الاقتصاد الوطني من جهة أخرى. وتواصلت ردود فعل القطاعات الاقتصادية على إعلان شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» تثبيت أسعار بنزين السيارات بالدعوة إلى اتخاذ القرار نفسه في ما يتعلق بكل المشتقات البترولية وبخاصة الديزل .
ودعت الفعاليات إلى اتخاذ خطوات أكثر شجاعة بخفض أسعار الديزل والبنزين وليس تثبيتها فقط.وذكرت أن التأثيرات السلبية التضخمية لزيادة أسعار المشتقات البترولية تتجاوز الخسائر المباشرة للشركات والمؤسسات في مختلف قطاعات الأعمال إلى خسائر فادحة للاقتصاد الوطني. وأشارت إلى أن الخسائر غير المباشرة لا تظهر بسرعة ولكنها تحدث على المدى الطويل وهو ما يجب الوعي بآثاره مبكراً واتخاذ الإجراءات الاحترازية.
من جانبها، أكدت شركات توزيع المنتجات البترولية عدم ممانعتها في خفض أسعار الديزل في المستقبل القريب. وقالت مصادر مسؤولة في شركات التوزيع لـ «البيان» إن السعر الحالي للديزل قابل للتثبيت في الوقت الحالي. كما انه قابل للتخفيض في المستقبل على ضوء الأسعار العالمية للنفط.
* التخفيض
وأضافت المصادر ان السعر الحالي للديزل محدد على أساس سعر 60 إلى 65 دولاراً لبرميل النفط. وان هذا السعر للنفط يمثل أعلى المستويات التي بلغها سعر النفط في الأسواق العالمية. وبالتالي فإن سعر الديزل هو في مستوياته العليا القابلة للانخفاض.
وأشارت شركات توزيع المنتجات البترولية في السوق المحلية إلى أن تحرير سعر الديزل منذ وقت مبكر هو الذي أدى إلى هذه النتيجة، حيث تعرضت الأسعار إلى الانخفاض والارتفاع بناء على مستويات الأسعار العالمية للنفط. وأكدت الشركات استعدادها لخفض أسعار الديزل بالإشارة إلى التجارب السابقة التي قامت فيها بخفض الأسعار بناء على أسعار النفط العالمية.
وكانت آخر تخفيضات تم إدخالها على سعر الديزل في الأسواق المحلية قد تمت في يناير من العام الحالي بقيمة 20 فلساً من 30,6 دراهم إلى 10,6 دراهم للجالون. وفى ديسمبر من العام الماضي انخفض سعر جالون الديزل من 70,6 دراهم إلى 30,6 دراهم. وجاءت هذه التخفيضات المتتالية في فترة وجيزة للتأكيد على أن الأسعار تسير في الاتجاهين الصعودي والنزولي معاً.
* اتجاه واحد
وعلى الجانب الآخر تتعالى صرخات الشركات من مختلف القطاعات من ارتفاع أسعار الديزل. وتقول الشركات وبخاصة في قطاعات المقاولات والمواصلات العامة والشحن والنقليات والطيران ان الأسعار الحالية للديزل لاتزال مرتفعة جدا مقارنة بالأسعار في الدول المجاورة، وان هذه الزيادات أدت إلى فقدان الكثير من الأعمال التي هاجرت إلى دول أخرى أصبحت التكلفة فيها اقل من الدولة.
وأكدت الفعاليات ان التخفيضات التي شهدتها أسعار الديزل مؤخراً، جاءت في أعقاب موجات متتالية من الزيادات الكبيرة التي ضاعفت سعر الجالون في فترة وجيزة جدا. وبالتالي فإنها تخفيضات وهمية ولا تعبر بالضرورة عن ان السعر الحالي هو سعر عادل أو مناسب. فهو لا يزال سعرا مرتفعا ومبالغا فيه ويزيد الكثير من الأعباء على القطاعات الاقتصادية.وأشارت إلى ان تحرير سعر الديزل ظل لفترة طويلة يسير في اتجاه واحد هو الاتجاه التصاعدي
وهو ما جعل الناس تتخوف باستمرار من قضية تحرير سعر هذه السلعة الحيوية التي تتأثر بها كل السلع الأخرى من مختلف القطاعات.وأبدت قطاعات الأعمال مخاوفها من أن تكون خطة شركات التوزيع التعامل مع البنزين بنفس الطريقة التي تعاملت بها مع الديزل بإجراء زيادات متتالية في فترات زمنية متقاربة حتى يتضاعف السعر كما حدث مع الديزل.
من جانبها شددت شركات التوزيع على ان تحرير سعر الديزل هو الحل الأمثل لحماية الشركات من جهة وتحديد سعر عادل يضمن مصالح جميع الأطراف من جهة أخرى. وقالت إن السعر يتحرك في الاتجاهين معا وفقا لحركة الأسعار العالمية للنفط بعد ان وصل إلى هذه المستويات. وانها لا ترغب بزيادة أسعار المشتقات البترولية إلا لتغطية خسائرها. وكررت استعدادها التام لتثبيت الأسعار أو حتى تخفيضها إذا ما وافقت الحكومة على تعويض الشركات عن خسائرها بأي طريقة من الطرق.
* 5ملايين درهم
من جهته أكد المهندس عبد العزيز مالك مدير إدارة المواصلات في بلدية دبي أن تأثير ارتفاع أسعار المنتجات البترولية على معدلات نمو ركاب الحافلات العامة عالميا يعتبر بسيطا جدا، يتراوح ما بين نصف إلى 1%، ويصل هذا المعيار في الولايات المتحدة إلى 2% على أكثر تقدير.
وأضاف ان الوضع مختلف نسبيا في الدولة، نظراً لاعتماد السكان على المركبات الخاصة في تسيير أمور حياتهم، لذا فإنه متوقع أن يؤدي على المدى القصير إلى تراجع عدد الرحلات بالمركبات الخاصة من 6 رحلات مثلا إلى رحلتين أو 3 رحلات يوميا، ما يعني وجود أثر ايجابي مباشر على تقليل حدة الازدحام، وكذلك فإن الشركات سوف تفكر في بدائل للطاقة من مصادر أخرى، فيما يتمثل أثره على المدى البعيد في اتجاه مستخدمي المركبات إلى نوعيات معينة من المركبات الاقتصادية التي توفر جالونات الوقود.
وقال مدير إدارة المواصلات في بلدية دبي: ان استخدام المواصلات العامة يعتمد على مستوى دخل الفرد، ولان هذا المعدل مرتفع في دول الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا فإن هذا يفسر إقبال سكان هذه المناطق على المركبات الخاصة أكثر، إلا أنه استطرد قائلا: مع ذلك فإن لدينا معدل نمو في استخدام الحافلات العامة قياسا بدول المنطقة.
وأوضح أنه عدا ذلك فإن مجالات تهريب الركاب في دبي يؤثر سلبا على تنامي أعداد ركاب الحافلات العامة، ذلك أن بعض السائقين يستخدمون مركباتهم الخاصة لنقل عملاء المواصلات العامة، لذا فإن الإقبال على المواصلات العامة بسبب ارتفاع الوقود محليا لن يكون له ذلك العائد المأمول على نمو ركاب المواصلات العامة.
وحول مدى إمكانية الاتجاه إلى زيادة أسعار تذاكر الحافلات العامة لمواكبة زيادة سعر المحروقات أفاد المهندس عبد العزيز مالك أن الارتفاع لا شك سيؤثر على جميع شركات النقل العام، ومركبات الأجرة، مع ذلك فإن مصروف الوقود في إدارة المواصلات العامة يمكن تغطيته بشكل أفضل من تكاليف الصيانة التي تجرى على الحافلات. وهذا لا يعفي ان يخصص للجهات الحكومية وقود بسعر أقل من سعر السوق.
وأكد أنه سيرفع مذكرة إلى الجهات العليا في البلدية بفارق الزيادة في ميزانية المحروقات مع تطبيق التسعيرة الجديدة، لافتا إلى أن المواصلات العامة ستمضي قدما بالسعر الحالي، إلا إذا جاءت التوجيهات بالبحث عن حلول أخرى.وقال إن استهلاك المواصلات العامة من الوقود يبلغ 12 مليوناً ونصف المليون جالون سنوياً، أي ما يعادل 89 مليون درهم سنوياً بسعر 7 دراهم وربع الدرهم للجالون، وبذلك يتطلب الأمر إضافة 5 ملايين درهم كفاتورة إضافية على مصاريف الوقود.
وأشار مدير إدارة المواصلات في بلدية دبي إلى أن مخصصات الوقود عادة ما تكون أقل من مصاريف الموارد البشرية، إلا أنه بفارق الزيادة الحالية يكاد يعادلها أو يتجاوزها، مستبعدا في الوقت نفسه أية زيادة على أسعار التذاكر مؤكدا بأن الحكومات في الدول الأخرى تقوم بدعم أسعار الوقود باعتبار أن النقل العام قطاع خدمي.
وقال إن تعرفة المواصلات العامة لم تتغير على مدى السنوات الخمس الماضية، كما ان بطاقة الايجو الخاصة بالمواصلات العامة تتضمن حسما وقدره 10 دراهم، وكذلك بطاقة الاشتراك تباع بسعر 90 درهماً.وقال إننا نستغل فرصة الزيادة في أسعار البنزين لدعوة الجمهور الكريم إلى استخدام المواصلات العامة، باعتبارها أفضل وسيلة تنقل وأكثرها أمانا، منوها بأن الازدحام في الحافلات أمر قائم على مستوى دول العالم،
لان الطلب عليها في دبي يتغير باستمرار، فالعدد ارتفع من 195 ألف راكب يوميا قبل عام و4 أشهر إلى 230 ألف راكب اليوم، وهو نمو صحي يواكب الخطوط الجديدة.وذكر المهندس مالك انه بحسب الدراسات فإن مستخدمي المواصلات العامة ممن لا خيار أمامهم في التحول إلى وسائل مواصلات أخرى «المواصلات العامة» لا يتأثرون بسعر الزيادة في أسعار الوقود، في حين يكون هذا التأثير واضحا لدى من يملكون الخيار في استخدام وسيلة النقل،
وهم من نعنيهم في تطوير خدماتنا، وبسعر تفاضلي يدعوهم لاستخدام الحافلات العامة.وذكر أنه رغم وجود بعض الملاحظات على الازدحام في الحافلات، فإن رضا المتعاملين مع المواصلات العامة بلغ 90% بحسب آخر استبيان أجرته إدارة التطوير الإداري في البلدية، ومتوقع إضافة 50 حافلة جديدة العام المقبل لزيادة هذه النسبة.
وأكد أن المواصلات العامة وسيلة مكيفة، ومريحة، ووجدت لخدمة المجتمع، ولابد أن يشعر مستخدمو المركبات الخاصة بضرورة الحفاظ على مصادر الطاقة بدلاً من استهلاكها السريع، وأن يؤدي الارتفاع في أسعار الوقود إلى التقليل من نسبة استهلاكه.وأفاد مدير إدارة المواصلات في بلدية دبي أن سعر البترول لن يتراجع بعد أية زيادة، خصوصا وان استهلاك المدن الاقتصادية من الطاقة يزداد بتوسع رقعة نشاطاتها،
لذا نوجه دعوة إلى الجمهور للاستفادة من النقل الجماعي، لان الطاقة مصدر حيوي، وحافلات المواصلات العامة تتضمن مواصفات فنية للحفاظ على مصاريف الوقود مثل حقن الوقود وتقلل من معدلات التلوث.وأضاف أن نسبة مستخدمي المواصلات العامة في دبي يبلغ 5% من الإجمالي العام لسكان الإمارة، وبذلك تبلغ حصة الفرد 84 مرة، الأمر الذي بات يؤكد أهمية ارتفاع هذا المؤشر، من خلال اتباع العديد من الإجراءات التحسينية في البنية التحتية للمواصلات العامة.
* خسائر باهظة
من جانبه، يقول جمال المري صاحب شركة «المري للنقل العام والتخليص» إن الأسعار كلها زادت وان أي زيادة في أسعار المواد البترولية مثل الديزل والبنزين تؤثر بشكل سلبي على كل القطاعات الاقتصادية بما فيها الشحن بكافة أنواعه البري والبحري باعتبار أن الوقود يمثل نسبه كبيرة من تكلفة الشحن، فإذا ارتفعت أسعار الوقود فمن الطبيعي أن ترتفع تكلفة الشحن.
وأضاف أن ارتفاع تكلفة الشحن يزيد من الأعباء الاقتصادية على العديد من القطاعات وبشكل خاص صناعة التصدير وإعادة التصدير التي تعد من أهم الأنشطة التجارية في الدولة، وكذلك صناعة السياحة وصناعات أخرى مثل المقاولات. وأكد أن هناك الكثير من الضغوطات على الشركات المتمثلة في زيادة الرسوم وإصدار رسوم جديدة،
وتجديد الرخص والرسوم التي تفرضها دبي للمواصلات التي أدت بالعديد من المواطنين إلى فتح شركاتهم في الشارقة، مشيراً إلى أن هذه الزيادات تؤثر تأثيراً سلبياً على الاقتصاد وعلى المستهلك والتجار من خارج الدولة الذين غالبا ما يبحثون عن خدمات اقل تكلفة لتخليص معاملاتهم.
وأعرب هاني خميس مدير شركة المنارة للنقل البري عن استيائه من زيادة أسعار المواد البترولية التي ارتفعت معها جميع الأسعار وتضررت منها شركات الشحن من تكلفة ارتفاع الديزل والبترول، لأن هناك سيارات تعمل بالديزل وأخرى بالبترول، موضحاً أنه تم الاتفاق مع الشركات على رفع أسعار النقل هناك فمنهم من وافق وآخرون رفضوا هذه الزيادة.
ويضيف أن سعر الشحن يتأثر حسب طول المسافة وليس على حسب المواد، فمثلاً في السابق كان سعر المسافة من جبل علي إلى دبي 270 درهماً وصلت الآن إلى 380 درهماً، وأحيانا إلى 400 درهم.ويضيف علي الحسيني مدير شركة السوسن للشحن البري أن ارتفاع أسعار الوقود أثر على العديد من القطاعات وزاد من الأعباء الاقتصادية والديزل يؤثر على صناعة النقليات تأثيراً كبيراً،
مشيراً إلى أن هذه الزيادة كانت سبباً في خسارتنا بعض التجار الذين كانوا يتعاملون معنا ثم اتجهوا للتعامل مع شركات في دول أخرى لأن أسعار الشحن في هذه الدول أصبحت ارخص من أسعارها عندنا، وهذه ليست خسارة فقط لشركاتنا ولكن للاقتصاد الوطني بشكل عام وبذلك ستصبح بيئة الإمارات الاقتصادية طاردة للكثير من الشركات.
متابعة: عبدالفتاح فايد ـ خالد درويش ـ خولة محمد