لم يكن إضراب الالف عامل التابعين لشركة آل حامد للإنماء والتعمير في دبي أول من أمس مستبعد الحدوث أو مستغربا بل انه كان متوقعا من قبل الجميع وفي مقدمتهم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية التي كانت على علم بمأساة هؤلاء العمال وزملائهم الاخرين قبل أكثر من عام من الان ولكن جاء «الإضراب» ليكشف «عورات» سوق العمل التي يحاول البعض تجميلها أو سترها وما أكثرها.

وان كانت مشكلة تأخر صرف الرواتب هي الأبرز والأكثر خطورة بل تعتبر ام المشاكل ان جاز التعبير نظرا لتداعياتها وإفرازاتها وأضرارها التي يمكن ان تطال وتؤثر سلبا على سوق العمل رغم الإجراءات الصارمة التي قامت بها الوزارة الا انها لم تنفذ بشكل جدي أو «يضرب بها» عرض الحائط.

وفي الحقيقة ان مشكلة «عمال» آل حامد كانت «البيان» قد انفردت في عددها يوم 20 مارس الماضي بها حين اكتشفت الوزارة عندما كانت تنظر شكوى 30 عاملا بمصنع «فابتك» التابع للمجموعة ان أكثر من 12 الف عامل بالمجموعة لن يصرفوا رواتبهم لمدة تصل لأكثر من 3 أشهر في حينها.

وفي الواقع انه على الرغم من علم الوزارة وكبار المسؤولين بها بهذا الأمر الا ان احدا لم يحرك ساكنا. واستشعرت «البيان» لدى نشرها لمشكلة عمال «فابتك» في مارس الماضي التابع للمجموعة أنه ربما تكون هناك بعض الضغوط قد «مورست» على الوزارة بعدم تحريك الموضوع وفهمنا ذلك من احد مسؤولي الوزارة وتناست الوزارة الموضوع على الرغم من تجدد المشكلة مرة أخرى عندما قطعت البلدية الكهرباء والماء عن سكن عمال الشركة في المصفح الصناعية في نهاية شهر مايو الماضي

وابلغنا العمال يومها انهم لن يصرفوا رواتبهم لمدة 6 شهر ورغم متابعة الوزير لهذا الموضوع في حينه وبعد ان علم به من خلال «البيان». بل الأكثر من ذلك ان معاليه طلب عدم إخفاء اسم الشركة والتعتيم عليه عندما اكتفينا بالرموز الأولى لها حيث أكد انه يجب ان يعلم الجميع بالشركات المخالفة ولا يجب التستر عليها خاصة اذا كان الأمر يتعلق بتأخر صرف الرواتب ورغم ذلك لم تشهد المشكلة أي تطور وبقي الحال على ما هو عليه ولم يتم تحريك ساكن لأكثر من أربعة أشهر حتى اليوم.

وفي الواقع أن الدكتور علي الكعبي يعرف شخصيا مدى خطورة عدم صرف الرواتب في مواعيدها ويرى ان ذلك هو السبب المباشر والرئيسي والأهم في ما يعانيه سوق العمل من علل وأمراض ومشاكل لا حصر لها حيث يؤدي ذلك إلى ترك العامل لعمله وهروبه وتشغيله مخالفا لقوانين الدولة وتنامي ظاهرة العمالة السائبة وما لذلك من خطورة بالغة على التركيبة السكانية والحالة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية بالدولة،

ومن هنا فان عدم سداد الشركات للرواتب في مواعيدها وتراكمها هي بمثابة زقنبلة موقوتةستهدد بمصائب اكبر!! لا يعلم مداها الا الله.ومما لاشك فيه ان تجمع عمال شركة آل حامد في دبي أول من أمس لن يكون الأخير بل انه يمثل احد حلقات الاستهتار من قبل بعض أصحاب العمل ليس بعمالهم فحسب

بل بمصالح الدولة العليا وأمنها وسمعتها التي قد يمسسها السوء من قبل هؤلاء بتلك الممارسات السلبية التي لا تعكس اية انتماءات وطنية بل تعكس مصالح شخصية ضيقة رغم ان الدولة لم تقصر معهم ومع القطاع الخاص من «الإفراط» في تقديم المزايا والتسهيلات التي لا حدود لها.

وقد شهدت الفترة القليلة الماضية عدة «اضطرابات» عمالية وتوقف عن العمل لبعض الشركات في أبوظبي ودبي باعتبارهما الأكثر نشاطا لقطاع التشييد والبناء واذا استمر الحال على ما هو عليه من «تطنيش» الشركات لعمالها وعدم صرف رواتبهم فان المشكلة يمكن ان تمتد إلى إمارات أخرى بدأت تشهد طفرات عمرانية اضافة إلى تأثيرها على المشاريع الجديدة في العاصمة ودبي.

وقد شهد سوق العمل العديد من التوقف عن العمل والإضراب خلال الفترة القليلة الماضية ولعل اخرها إضراب 350 عاملا بشركة «باتيك» للمقاولات للمطالبة برواتبهم المتأخرة لمدة ستة أشهر وقبلها كانت المشكلة الأكبر لنحو 1200 عاملا بشركة «رابكو» للمقاولات والتي استحوذت على اهتمام وزير العمل السابق والوزير الحالي ولم يحصل هؤلاء العمال على رواتبهم لمدة تصل إلى العام تقريبا ولم تحل المشكلة لولا تدخل جهة اقتصادية كبرى في أبوظبي وهي مكتب «المبادلة» «الاوفست» الذي تم عن طريقة سداد مستحقات العمال وما تزال هناك ذيول باقية لهذه المشكلة.

ورغم خطورة مشكلة تأخير صرف الرواتب وافرازتها التي يعلمها الجميع ورغم ان الشركات التي ترتكب تلك المخالفات معروفة ورغم علم الجهات المعنية بها الا ان المصيبة الكبرى هو قيام احدى كبرى الشركات العقارية الجديدة بدعوة شركات عليها علامات استفهام ومخالفات مسجلة بوزارة العمل ومنها الشركة التي «اضرب» عمالها للدخول في مناقصة لتنفيذ مشاريع جديدة طرحتها الشركة مؤخرا بمليارات الدراهم.

كتب ممدوح عبد الحميد