رحبت دولة الإمارات العربية المتحدة بالوثيقة الختامية الصادرة عن الاجتماع العام للجمعية العامة للأمم المتحدة ووصفتها بأنها خطوة إيجابية لتحقيق أهداف إعلان الألفية في المجالات الأربعة الأساسية المعنية بالتنمية والسلام والأمن الجماعي وحقوق الإنسان وسيادة القانون وتعزيز الأمم المتحدة.جاء ذلك في الخطاب الذي أدلى به معالي راشد عبد الله وزير الخارجية أمام الدورة الستين للجمعية العامة في الأمم المتحدة.

وفيما يلي نص الخطاب:

«بسم الله الرحمن الرحيم السيد الرئيس.. يطيب لي أن أنتهز هذه المناسبة لأتقدم إليكم بالتهنئة لانتخابكم رئيساً لهذه الدورة المتزامنة مع احتفال الأمم المتحدة بعيدها الستين آملين أن تجسد فرصة تاريخية لاستعراض وتقييم مسيرتها وبلورة رؤية سياسية وإنمائية تعزز من قدرتنا وعملنا الجماعي في المحافظة على السلم والأمن الدوليين وتحقيق التنمية المستدامة.

السيد الرئيس.. إن دولة الإمارات العربية المتحدة وإذ ترحب بالوثيقة الختامية الصادرة عن الاجتماع العام الرفيع المستوى للجمعية العامة وتعتبرها خطوة إيجابية لتحقيق أهداف إعلان الألفية في المجالات الأربعة الأساسية المعنية بالتنمية والسلام والأمن الجماعي وحقوق الإنسان وسيادة القانون وتعزيز الأمم المتحدة تأمل أن تتواصل المشاورات لاستكمال الاتفاق الدولي حول جملة القضايا التي لم يتم التوصل إلى توافق بشأنها.

وفي هذا السياق، نجدد موقفنا الداعي إلى ضرورة إصلاح الأمم المتحدة بما في ذلك زيادة العضوية الدائمة وغير الدائمة في مجلس الأمن، وفقا للتوزيع الجغرافي العادل والكفيل بإضفاء الشفافية على إجراءات عمله.ونؤكد في هذا الصدد على أهمية تعزيز الالتزام الدولي بمبادئ القانونين الدولي والإنساني واحترام سيادات الدول والتنوع الثقافي والمعتقدات والموروثات الحضارية لشعوبها فضلا عن قرارات الشرعية الدولية وتوصيات القمم العالمية بما فيها إعلان الألفية.

ونؤكد أن التحديات التي يواجهها عالمنا المعاصر ويأتي في مقدمتها الفقر والأمية وانتشار الأوبئة وتدهور البيئة والإرهاب الدولي والجريمة المنظمة وانتشار أسلحة الدمار الشامل هي مشكلات عابرة للحدود ومهددة للكيان الإنساني وعليه فإننا وإذ أيدنا إنشاء لجنة لبناء السلام تساهم في مساعدة الدول على تجاوز آثار الحروب الأهلية والإقليمية ندعو إلى تسخير حضارتنا الإنسانية وثقافاتنا ومعتقداتنا ضمن جهودنا المشتركة لمعالجتها

بما فيها عقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب ومسبباته يستند على مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقوانين والأعراف الدولية ويفرق في الوقت نفسه بين الإرهاب ونضال الشعوب ضد الاحتلال الأجنبي كما ونعرب في هذا السياق عن تأييدنا لمقترح المملكة العربية السعودية الشقيقة لإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب.

السيد الرئيس.. إن دولة الإمارات العربية المتحدة انطلاقاً من إيمانها وقناعتها بضرورة انتهاج الحلول السلمية لتسوية النزاعات وحالات الاحتلال الأجنبي وخصوصا في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي فإنها تدعو جمهورية إيران الإسلامية للاستجابة للمبادرات السلمية الداعية إلى حل قضية احتلال إيران لجزر دولة الإمارات العربية المتحدة الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى عن طريق المفاوضات الثنائية أو بإحالتها إلى محكمة العدل الدولية.

كما نؤكد مجدداً أن جملة الإجراءات التي اتخذتها إيران في الجزر الثلاث عبر مراحل احتلالها غير الشرعي لها منذ عام 1971 هي إجراءات باطلة وغير قانونية ولا تتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار والتعايش السلمي وتدابير بناء الثقة وعليه فإننا نتطلع إلى قيام الحكومة الإيرانية بإعادة النظر في سياستها المتواصلة تجاه هذه القضية المهمة والحساسة والمتصلة بأمن واستقرار منطقة الخليج العربي والعالم أجمع

ونأمل في أن تتجاوب إيران بموضوعية وشفافية مع الرغبات السلمية التي أعربت عنها دول المنطقة مرارا والداعية إلى إزالة احتلالها للجزر الثلاث التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة وبما يساهم في خلق مناخ إيجابي في المنطقة يعزز من علاقات حسن الجوار والتعاون والمصالح المشتركة بين دولها وبما يعود بالاستقرار والفائدة على شعوبنا ودولنا.

وفي السياق نفسه، فإننا نتطلع بتفاؤل كبير لاستكمال العملية الانتقالية السياسية في العراق ونجدد موقفنا المؤيد لكل الجهود التي تبذلها الحكومة العراقية في مجال تعزيز الحوار السياسي بين أطياف الشعب العراقي وتحقيق المصالحة الوطنية وإعادة إعمار المؤسسات العراقية وبما يكفل الحفاظ على وحدة العراق واستقلاله وسيادته الإقليمية وتحقيق الاستقرار لشعبه وعودته لممارسة دوره الطبيعي في المنطقة والعالم.

السيد الرئيس.. إن دولة الإمارات العربية المتحدة والتي ترحب بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وبعض الأجزاء الشمالية من الضفة الغربية تتطلع لأن يقوم المجتمع الدولي بحث إسرائيل على مواصلة استكمال انسحابها من بقية الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها الجولان السوري ومزارع شبعا اللبنانية وإزالة الجدار العازل وإيقاف مخططاتها وأنشطتها الاستيطانية

وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية والقائمة على مبدأ الأرض مقابل السلام وخارطة الطريق إضافة إلى تعزيز الدعم للسلطة الفلسطينية ومساعدتها على إعادة بناء مؤسساتها ومواردها الطبيعية والاقتصادية. كما ونطالب إسرائيل بالانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ووضع منشآتها النووية تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية امتثالاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والداعية إلى إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل بما فيها النووية في الشرق الأوسط والخليج العربي.

السيد الرئيس.. رغم التطورات العلمية والتكنولوجية والمعلوماتية التي يشهدها عالمنا إلا أن البيئة الدولية مازالت تواجه اتساعاً واضحاً في الفجوة الاقتصادية ما بين دول الجنوب والشمال وعليه فإننا ندعو إلى مواصلة الجهود الدولية لمعالجة هذا الخلل القائم

والذي يتطلب تعزيز مشاركة الدول النامية في القرارات الاقتصادية والتجارية والتزام الدول الصناعية بمواصلة مساعداتها المقدمة لبرامج التنمية في الدول النامية وبما يكفل خلق مناخ اقتصادي دولي منصف وعادل تنعم فيه جميع الشعوب بمزايا التقدم والازدهار والرخاء.

السيد الرئيس.. إن دولة الإمارات العربية المتحدة والتي عملت على تطوير برامج مساعداتها الإنسانية والمالية للبلدان النامية والمتضررة من الصراعات والحروب الأهلية والإقليمية والكوارث الطبيعية وبما يتجاوز النسب المقررة من قبل مؤتمرات التنمية العالمية عملا بأهداف الألفية فقد اعتمدت سياسات وخططاً إنمائية متعددة الأوجه تتماشى مع التحولات الإنمائية والاقتصادية الدولية

بما في ذلك النهوض بالقدرات البشرية وفتح أسواقها أمام التجارة الخارجية وإشراك القطاع الخاص في التنمية الوطنية.السيد الرئيس.. وختاماً فإنه يحدونا الأمل في أن تتوصل مداولاتنا في هذه الدورة إلى نتائج إيجابية تساهم في تعزيز جهودنا المشتركة تلبية لآمال وطموحات شعوبنا في العيش بعالم يسوده الأمن والاستقرار والسلام والحرية والعدالة».

(وام)