كشفت المفوضية العامة للنزاهة العراقية عن فضيحة فساد كبرى واتهمت وزير الدفاع العراقي السابق حازم الشعلان وآخرين باختلاس مليار دولار وهو ما طغى على نبأ اعتقال جنديين بريطانيين في البصرة وإحراق دبابتين، بالتزامن مع نشر آلاف الجنود في كربلاء لتفادي تكرار كارثة جسر الأئمة مع تدفق مئات الآلاف للاحتفال بمولد الإمام الثاني عشر لدى الشيعة محمد المهدي.
وتوقع رئيس المفوضية العامة للنزاهة العراقية راضي الراضي أمس ان تصدر السلطات العراقية أمرا بالقبض على الشعلان فيما يتصل باختفاء ما يزيد على مليار دولار. وأضاف انه سلم ملفا يتضمن أدلة ضد الشعلان الذي كان وزيرا للدفاع في حكومة رئيس الوزراء السابق إياد علاوي إلى المحكمة الجنائية المركزية العراقية قبل شهرين، ويتوقع صدور أمر اعتقاله قريباً.
وقال الراضي لوكالة «رويترز» أمس إنه يتوقع ان تصدر المحكمة خلال أسبوع أو عشرة أيام أمرا بالقبض على الشعلان ومسؤولين كبار اخرين.وكانت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية ذكرت أمس نقلا عن وزير المالية العراقي علي علاوي ان وزارة الدفاع العراقية تعرضت لعملية نصب بقيمة ملياردولار مخصصة لشراء أسلحة، مما أضعف قدرات الحكومة العراقية على مواجهة العمليات المسلحة.
وقال علاوي للصحيفة إن هذه العملية «قد تكون من أكبر السرقات في التاريخ». وأوضحت الصحيفة ان القسم الأكبر من المبلغ «الذي سحب إلى الخارج واختفى» كان مخصصا لشراء أسلحة من بولندا وباكستان. لكن بدل الحصول على أسلحة متطورة، حصل العراق على «أسلحة تصلح لأن توضع في المتحف».
وكشفت الصحيفة عن مجموعة من المشاكل في الأسلحة التي تم شراؤها من بينها سيارات «تبين ان صناعتها رديئة لدرجة ان رصاصة من رشاش قديم (ايه.كي-47) يمكن ان تخترقها» وسيارات يتسرب منها الوقود لدرجة انه تم التخلي عنها وعدم استخدامها. كما ان شحنة من رشاشات «ام بي-5» الأميركية تبين انها نسخ مصرية من تلك الرشاشات ولا يساوي سعرها سوى جزء بسيط من سعر الرشاشات الأصلية.
وقالت الصحيفة ان «العديد من رجال الشرطة والجيش العراقي قتلوا بسبب ضعف تجهيزاتهم».وأضافت ان عملية السرقة كانت كبيرة لدرجة ان مسؤولين في بغداد يقدرون ان العراقيين الذين تورطوا فيها «كانوا مجرد واجهة وان (عناصر مارقة) في الجيش والاستخبارات الأميركيين لعبوا دورا كبيرا في تلك العملية خلف الكواليس».
وقالت الصحيفة انه تم إبلاغ رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري بالأمر «لكن حجم الخسائر لم يتضح الا تدريجيا. وكان المبلغ المفقود في البداية 300 مليون دولار ثم ازداد إلى 500 مليون لكن في الحقيقة فان المبلغ هو ضعف ذلك على الأقل».
ونقلت الصحيفة عن علاوي قوله ان المبلغ يساوي تقريبا «مئة بالمئة من ميزانية الشراء في الوزارة». وقال علاوي ان مبلغاً يتراوح ما بين 500 و600 مليون دولار اختفى من وزارات الكهرباء والنقل والداخلية وغيرها من الوزارات.وفي تطورات الوضع الميداني قال ناطق باسم الجيش البريطاني لوكالة «فرانس برس» أمس ان الشرطة العراقية اعتقلت جنديين بريطانيين في البصرة جنوب العراق.
وأضاف «بوسعنا التأكيد ان السلطات العراقية تعتقل جنديين بريطانيين ونجري اتصالات معها بشأن هذه القضية».ولم يعط الناطق تفاصيل بشأن ملابسات اعتقالهما لكن مسؤولا عراقيا كبيرا قال ان اعتقال البريطانيين جاء بعد إطلاقهما النار على الشرطة.وأضاف «كانا يستقلان سيارة مدنية ويرتديان ملابس مدنية عندما وقع إطلاق للنار بينهما وبين دورية عراقية».
وعقب اعتقال الرجلين قام متظاهرون عراقيون أمس باضرام النار في دبابتين بريطانيتين كانتا قرب مقر للشرطة في البصرة. وكان الجنود البريطانيون أطلقوا قبلا عيارات تحذيرية ضد المتظاهرين الذين رشقوهم بالحجارة. بعد تمركز ثماني مصفحات بريطانية قرب مركز الشرطة الذي اعتقل فيه البريطانيان قبل ان تندلع المواجهات.
في غضون ذلك رفعت قوات الجيش والشرطة العراقيان حالة التأهب الأمني في مدينة كربلاء (100 كيلومتر إلى الجنوب من بغداد) بعد تدفق مئات آلاف الشيعة على المدينة بمناسبة مولد الإمام الثاني عشر لدى الشيعة محمد المهدي وخشية تكرار كارثة جسر الائمة في بغداد التي قتل فيها نحو ألف عراقي. وأعلن محافظ كربلاء عقيل الخزعلي عن خطة أمنية واستعدادات خاصة تمثلت في انتشار آلاف من قوات الشرطة والجيش حول المدينة وفي أرجائها.
بغداد ـ «البيان» والوكالات
