الدكتورة فاطمة عبدالله رئيسة قسم ايُعد برنامج التثقيف الصحي الذي طرحته كليات التقنية العليا في الشارقة الأول من نوعه على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي وسوف تخرج الكلية في شهر يونيو من العام 2006 الدفعة الأولى من «المثقفات الصحيات» المتخصصات في التوعية والتثقيف الصحي، حيث ستشمل اختصاصاتهن وضع استراتيجيات واسعة تشمل خططاً تتضمن التوعية الصحية وإعداد البرامج التثقيفية التي تمكنهن من لعب دور قيادي في محاربة الأمراض والتقليل من نسبة حدوثها.

لبرامج المهنية في الكلية أوضحت أن إقدام تقنية طالبات الشارقة على تبنِّي مثل هذا البرنامج جاء بعد دراسة مستفيضة لواقع المجتمع المحيط، قام بها خبراء من وزارة الصحة ووزارة التربية والتعليم وجهات أخرى ذات علاقة من داخل الدولة وخارجها، إلى أن تم اعتماد البرنامج وتم تطبيقه بالمواصفات العالمية نفسها الموجودة في الولايات المتحدة الأميركية، الأمر الذي يخوِّل خريجة التخصُّص العمل في أي بقعة في العالم في حال اجتيازها امتحان الرخصة الدولية.

وذكرت أن طالبات البرنامج يخضعن لدراسة مساقات في مجالات مختلفة تشمل التغذية، الأمراض، البيئة، الإدارة والتخطيط إضافة إلى مهارات استخدام الحاسب الآلي، ويقوم بتدريسها أفضل الخبرات العالمية، مشيرة أيضاً إلى أن نجاح البرنامج وحاجة سوق العمل إلى خريجي التقنية يدفع إدارة الجامعة إلى التفكير ملياً في طرح البرنامج في تقنية البنين.

وذكرت أن خريجات البرنامج سيتمكنّ من الانخراط في حقول عمل مختلفة ذات حاجة قصوى لهذا النوع من التخصصات كالمدارس والمستشفيات والعيادات والنوادي الصحية، كما أن تخصصهن يمكنهن من إيجاد عمل في جهات مثل المؤسسات الحكومية والخاصة وذلك لخدمة ورعاية وحماية الموظفين عن طريق رفع عامل التوعية الصحي للتقليل وتجنُّب الكثير من الحوادث والإصابات التي يتعرّض لها الموظفون، ومن أهمها ضغوط العمل التي تمثل العامل الرئيسي للإصابة بالكثير من الأمراض.

حياة صحية أفضل

جيل جراي مشرفة قسم العلوم الصحية قالت: إن البرنامج بدأ في العام 2002 وسيشهد يونيو المقبل تخريج أول دفعة من طالبات البرنامج حيث سيحملن درجة البكالوريوس وسيكون مسمّاهن الوظيفي «مثقِّفة صحية»، مشيرة إلى أن وجودهن في سوق العمل سيساهم في ارتفاع نسبة الوعي الصحي لدى المجتمع المحلي

وبالتالي التقليل من نسبة الوفيات الآخذة في الارتفاع، فدولة الإمارات العربية المتحدة تعاني من ارتفاع مؤشر الإصابة بمرض السكري، بل تعتبر على رأس قائمة الدول التي تعاني من هذا المرض، إضافة إلى السرطان وأمراض القلب، متمنية أن تسهم طالبات التقنية بشكل عملي في تحقيق وتوفير حياة صحية أفضل لمجتمعهن.

وأشادت كيم تومسون من قسم العلوم الصحية بالبرنامج وأهدافه، مؤكدة أنه أحد أهم البرامج التي تطرحها الكلية بسبب قدرة خريجاتها على توعية وتثقيف المجتمعات بأسباب الأمراض وآلية الحيلولة دون إصابتهم بها من خلال اتباع سلوكيات صحية معينة.

وقالت: إن البرنامج يهدف أيضاً إلى إكساب الطالبات مهارات في التثقيف الفردي، وتنظيم برامج للمجتمع وعمل برامج وحملات على مستوى الدولة، حيث ستكون لديهن القدرة والمهارات للتعاون مع الجهات المعنية الأخرى كالمستشفيات والشرطة وإحداث تغيير في المنظومة الصحية.

وقال بشير حسن يوسف ضابط صحة أغذية أول في بلدية دبي: شاركت بعض طالبات البرنامج في برنامج تدريبي أقامته البلدية، حيث أوكلت إليهن بعض المهام أظهرن من خلالها مهارات عالية في العمل والاتصال الجماهيري، والبحث العلمي المتقدم، وكانت مشاركتهن في يوم الصحة العالمي متميزة وأثبتن قدرتهن على تحمل المسؤولية والقيام بمهام جسام،

مشيراً إلى أن التجربة للطالبات كانت مفيدة، معولاً عليهن في المستقبل لأن لديهن القدرة على إيصال المعلومة الصحية بطريقة سلسة وبسيطة، مؤكداً حاجة بلدية دبي إلى مثل هذا النوع من الخريجات، خاصة وأن شعبة التثقيف التابعة للصحة العامة لديها شواغر وحاجات للكفاءات المواطنة في مراكز الطفولة والأمومة والسجون وخلال المهرجانات.

وقالت الدكتورة عائشة المطوع مديرة إدارة التثقيف الصحي في وزارة الصحة: إن الوزارة تدعم هذا النوع من البرامج لأن المنهج المستخدم، وبعد دراسة متأنية له، أثبت أنه متكامل ويؤهل الطالبة للعمل بكفاءة، كما يساعدها في استكمال دراستها لنيل درجة الماجستير، مشيرة في السياق ذاته بالمجهود الذي بذلته الكلية في وضع المنهج، مبدية رغبة شديدة في التواصل مع الطالبات والتطرق معهن إلى التحديات الكثيرة التي تواجههن في سوق العمل.

وأكدت الدكتورة عائشة حاجة السوق إلى وجود مثقفات صحيات لبناء مناعة من الأمراض التي أخذت في الانتشار عقب التطور والانفتاح الذي شهدته دولة الإمارات العربية المتحدة، مشددة على حاجة السوق إلى جيش مؤهل من المثقفات يقف مع الوزارة في البرامج التي تخطط لتنفيذها ويتبع الأساليب العلمية لمواجهة التحديات، واصفة (البرنامج) بالرائد في عالم مكافحة الأمراض.

وفي الإطار نفسه، تحدثت أمينة هاشم رئيسة قسم التثقيف الصحي في منطقة الشارقة الطبية، معتقدة أن المجتمع يفتقر إلى وجود مثقفات صحيات يعملن بمهارات وكفاءات عالية، مؤكدة أن الوقاية خير من قنطار علاج، وأن جهل الكثيرين بمعلومات صحية قد تكون بسيطة دفعت بهم إلى كابوس الأمراض المزمنة، داعية المجتمع أن يضع يده بيد البرامج في الحملات التي تنفذ، سواء تحت مظلة وزارة الصحة أو وزارة التربية والتعليم لخلق جيل معافى وسليم.

برنامج شامل

الطالبة نوف خميس، قالت إن البرنامج يشكل تحدياً لجميع الطالبات، حيث يتطلب منهن دراسة كاملة في مجالات عدة كالأمراض ومواضيع الأمومة والطفولة وعلم النفس والاجتماع، مشيرة إلى أن البرنامج هو تحد لطاقات كل طالبة فيه.

وتفسر الطالبة ميثاء عبيد سبب انتسابها للبرنامج، حيث ترى أنه يلبي طموحاتها ويجعلها تجمع بين تخصصات كثيرة، فالمثقفة الصحية عليها أن تُلم بمعلومات طبية أو نفسية واجتماعية، والأهم أن معظم معلوماتنا نتشارك فيها مع الأطباء، إلا أن الاختلاف هو عدم ممارستنا للعلاج.

وقالت إن البرنامج يفتح فرصاً هائلة للعمل، فالمجتمع لديه مشكلات وعلل صحية مزمنة، ونحن نلعب دور المثقف، إذ نعلم الناس أهم السلوكيات التي تجنبهم الأمراض.

وأشادت بالمساقات التي تدرس والتدريب العملي الذي تتلقاه منتسبات البرنامج سواء في المدارس أو المراكز والطب الوقائي الذي يمنحهن فرصة تطبيق ما يتعلمنه عملياً على المجتمع. مشيرة إلى أن التدريب العملي يشمل إعطاء محاضرات توعوية لطلبة المدارس وفي مراكز الطفولة حول صحة الحامل والطفل.

وتأمل مريم عبيد الزعابي عقب تخرجها أن تشرك المجتمع بالعلم الذي اكتسبته لتحقق الفائدة القصوى مشيرة إلى أن المثقفة الصحية هي كملاك الرحمة، عملها إنساني بحت مشيدة بمستوى التدريس الذي تحظى به الطالبات مؤكدة أن الخريجات سيتمكن من إثبات قدرات فائقة في سوق العمل مؤكدات جودة التعليم الذي تقدمه التقنية لهن.

وتعتقد الطالبة مشاعل بدر أن البرنامج حقق لها فائدة على الصعيد الشخصي والأسري، حيث تعلمت الكثير مما يفيدها في حياتها اليومية إلا أنها تطمح في تحقيق ذاتها عبر الالتحاق بالعمل وتقديم الفائدة للمجتمع عبر عمل برامج رعاية وتثقيف.

وقالت الطالبة عائشة راشد نحن الدفعة الأولى لبرنامج شامل يتطرق للعديد من المجالات من تخطيط برامج وتنفيذ حملات وإتقان مهارات الاتصال الجماهيري لأن عملنا في الأساس ليس تقديم معلومات خاصة بل يكمن السر في كيفية إيصال تلك المعلومة إلى المتلقي معتبرة مهمة المثقفة الصحية تغيير السلوكيات الصحية ووضع نظام جديد وخطوط معينة للوقاية من الأمراض المنتشرة.

منظومة صحية جديدة

عائشة داوود ترى أن البرنامج استطاع أن يطور من ذاتها وأن يصوب سلوكياتها، كما زاد ثقتها بنفسها خاصة مهارة التواصل مع الآخرين بشكل سليم، وترى أن هدف البرنامج توفير حياة صحية للمجتمع المحيط عبر إعطائه معلومات شاملة عن التغذية الصحية وآليات تجنب الإصابة بالأمراض.

الطالبة فاطمة محمد تعتبر البرنامج رائعاً ليس لأنه كما تقول الأول من نوعه أو لوجود فرص عمل بل لأنه يؤثر في شخصية المنتسب إليه فالمعلومات التي يستقيها تؤثر في حياته بشكل إيجابي كما تشمل كل من حوله، أما النقطة الأخرى التي أود أن أسلط الضوء عليها هي الخدمات الجليلة التي يمكن أن يقدمها برنامج التثقيف الصحي للمجتمع الذي أصبحت الأمراض متفشية فيه بشكل مقلق،متمنية أن تستطيع من موقع عملها أياً كان تغيير بعض القوانين المتعلقة بقضايا الصحة وتغيير المنظومة الصحية بشكل عام.

ومن الجهات التي استفادت من التدريب العملي الذي طبقته طالبات التقنية منها مدرسة أم خلاد التأسيسية في عجمان حيث أوضحت لنا علياء بن محمد مديرة مدرسة أم خلاد التأسيسية في عجمان أن انتقاء المدرسة لتكون نقطة تدريب للطالبات مرده أن أم خلاد من المدارس المنتسبة ضمن مشروع الشبكة العالمية للمدارس المعززة للصحة.

إضافة إلى أن أهداف البرنامج صدف وأن تناسبت والأهداف التي وضعناها لمشاريعنا الصحية، مؤكدة أن البرنامج عزز لدى الطالبات الجانب التثقيفي وأسهم في زيادة مخزونهم المعرفي في مجال المعلومات الصحية لا سيما في مجال الغذاء الصحي، وتلوث البيئة، مقترحة أن يصبح في كل مدرسة مثقفة صحية لأنه برأيها ضرورة كعمل الاختصاصية الاجتماعية والمعلمة.

الطالبة فاطمة اسفنديار اختارت البرنامج لأنه الأول من نوعه، إضافة إلى رغبتها في المساهمة في خلق جيل واعٍ بالمخاطر المترتبة على الجهل بالأمور الصحية.

نصرة إبراهيم من طالبات التخصص تسعى أيضاً إلى نشر الثقافة الصحية وتطبيق المثل القائل «درهم وقاية خير من قنطار علاج».

نورا الأمير