مشاعر جميلة خلفتها تلك اللمسات الإنسانية الرقيقة التي قامت بها بعض إدارات المدارس مطلع العام الدراسي الحالي عند استقبالها للطالبات المستجدات والقديمات، فمن توزيع الورود والهدايا الى العبارات الترحيبية التي تبشر بسنة دراسية حافلة بالجد والنشاط والأمل.
الطالبات في المدارس على اختلاف المراحل العمرية لهن من الأحلام والطموحات الكثير بعضها يصطدم في الواقع الآني فيراوح مكانه وبعضها ينقش في الصخر.
الطالبات عبرن لـ «الجيل» عن أملهن في تغيير واقع المدارس الحكومية، آملات أن تحمل رياح التغيير هذه السنة كل ما من شأنه تطوير العملية التعليمية ولتحقيق الأهداف التي تضعها وزارة التربية والتعليم سنوياً
الطالبة آية عادل ترى أن الدراسة شيء أساسياً، وأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش في المجتمع دون أن يحمل سلاحه بيده وهو «شهادته العلمية» لكنها تعتقد أيضا أن مدارس تستقبل طلبتها بالهدايا كوسيلة لجذب الطالبات التعليم في الدولة لايزال يعاني العديد من العلل والإشكاليات التي تجعل الطالب في حالة نفور دائم.
ولعل أهم الملاحظات التي ساقتها آية، فقدان التواصل بين المسؤولين والطلبة الذين يتمنون أن تمنحهم إدارات المدارس هامشا من الحرية ليتحدثوا عن همومهم واحتياجاتهم التي لا تنتهي، مشيرة إلى أن كثافة الفصول المدرسية تشكل أحد أهم العقبات التي تواجه الطالبات في الفصل وتجعلهن غير قادرات على استيعاب ما يقدم لهن من معلومات
حيث يصل عدد الطلبة في الفصل الواحد إلى 38 وهذا الاكتظاظ والحديث لايزال لآية أمر يجعلنا لا نطيق الجلوس في فصل نختنق فيه من أنفاس بعضنا البعض، مقترحة فتح شعب جديدة أو نقل الفائض من الطلبة إلى مدارس أخرى.
تقليدية التدريس
تشاركها الرأي الطالبة ياسمين طلال من مدرسة الشيماء للتعليم الأساسي في الشارقة التي ترى في كثافة الفصول الدراسية والتقليدية في أساليب التدريس معوقات أمام خطط التطوير في هذا الحقل، مضيفة أن المدارس لا تكلف نفسها جهداً في اكتشاف المبدعين وتبنيهم، داعية إلى افتتاح نواد خاصة تضم المبدعين في مختلف المجالات وليست العلمية بالذات لافتة إلى أن الاهتمام دوما ينصب على الطالبات المتفوقات دراسياً حيث يتم إغفال أخريات لديهن من المهارات الفنية واليدوية الكثير.
وقالت: إن الاختصاصية الاجتماعية من أهم العناصر المتواجدة في المدارس لأنهن يغصن في هموم الطالبات ومشاكلهن ويسهمن بطريقة رائعة في حل أي معضلة تواجه التلميذات حتى وإن كانت شخصية.
وعلى الرغم من أهميتها إلا أن اخصائية واحدة لا تكفي في المدرسة لذلك فإنني أطالب وزارة التربية زيادة عدد الأخصائيات وتخفيف أعبائهن التي تغلب عليها المهام الإدارية بدلاً من الاستماع إلى هموم الطالبات.
مناخ صفي مبدع
وأشارت إلى أن المناخ الصفي المبدع هو حلم تتوق إليه مختلف الطالبات كي يصبح واقعا في المدارس لاسيما أن دولة الإمارات حققت خلال عمرها الفتي قفزة نوعية في مجال التعليم حيث حرصت القيادة الرشيدة على تهيئة كافة الإمكانيات البشرية والمادية لجعل التعليم الأول على قمة هرم أولويات الدولة.
فلماذا تبقى المدارس كالسجون بالنسبة لنا حيث لا نشعر بانتهاء المعاناة إلا بانتهاء اليوم الدراسي، داعية أن تكون عملية التعليم داخل الفصل مفعمة بالنشاط والحب وأن يغلفها التواصل والتفاعل الدائم والمثمر بين المعلم وتلاميذه، مقترحة ان يغلب على الحصة أسلوب النقاش والحوار واستخدام مواد ووسائل تعليمية متنوعة، إضافة إلى توفير البيئة النفسية المناسبة التي تمثل عوامل مهمة في إثارة الدافعية لدى الطالب كي يتعلم.
وتعاني الطالبة ميرة السويدي من مشكلة جمود المناهج وضعف محتواها، حيث تعتبر المناهج إشارة واضحة إلى تعثر النظام التعليمي وعجزه عن تلبية حاجات التلميذ الذهنية واهتماماته المختلفة. وقالت إن المناهج تسيطر عليها الأساليب النظرية، إضافة إلى غياب التعليم القيمي وقلة اهتمام المناهج بتعليم وغرس القيم الأخلاقية.
علاقات عائلية
وأوضحت ميرة أهمية الرحلات العلمية في تحقيق المنفعة للطالبات، حيث تقدم لهن المعلومة بشكل سلس وترفيهي، داعية إلى الإكثار من الرحلات التي يصدف أن تكون مرة في السنة.
وذكرت أن بيئة المدرسة تشكل عنصر جذب واهتمام لدى الطالب، لذا يجب أن تكون المدارس ملأى بالمناظر الخلابة والرسومات التي تسهم في إدخال البهجة إلى نفوس الطلبة ورفع روحهم المعنوية.
وأثارت ميرة نقطة مهمة، حيث تتمنى أن تركز الوزارة على تشكيل فرق رياضية من الفتيات تستطيع المشاركة في السباقات والمنافسات الدولية، مؤكدة أن المواد، كالتربية الفنية والرياضية، تحظى بأقل اهتمام من قبل إدارات المدارس والمسؤولين في الوزارة.
إضافة إلى ما ذكرته زميلاتها، تحلم مرام سعيد أن تغلف أجواء المدرسة المستقبلية ـ كما أسمتها ـ العلاقات شبه العائلية ـ فالطالب كما ترى يقضي معظم وقته في المدرسة، لذا يجب أن تكون العلاقة قائمة على الاحترام والود المتبادل وليس على الإرهاب والتخويف، وأن التدريس وظيفة لتحصيل المادة يجب أن يقتنع المدرس أن الطلبة بمثابة أبناء له عليه أن يرعاهم
ويقدم لهم أفضل ما لديه من خبرات، مشيرة إلى أن خوف الطالب من أستاذه قد يشكل عقدة لديه لا يمكن للزمن أن يحلها، فالطلبة ينظرون إلى المعلم باعتباره وحشاً سينقض عليهم، خاصة إذا كان يتعامل بشكل عنيف، مؤكدة أن عشق الطالب للمدرسة يبدأ من حبه لمعلميه ورغبته في قضاء أطول وقت معهم.
وقالت إنها في مدرسة الشيماء تشعر بالسعادة، لأن المعلمات على درجة عالية من الوعي والثقافة ويؤدين واجباتهن تجاه الطالبات بإخلاص وتفانٍ، مضيفة أيضاً أن مجال الفصول الدراسية ووجود المرافق المتنوعة فيها يجعل منها بيتاً ثانياً لطالباتها.
الطالبة مروة خالد تنتقد بشدة افتقار المدارس للحواسيب، حيث لا يمكن للفصل أن يأخذ أكثر من حصة في الأسبوع، نظراً لقلة الأجهزة وكثرة أعداد الطلبة، وبالتالي فإن حصة واحدة لا تكفي ليتعلم الطالب جميع المهارات التقنية، مستغربة عدم إيلاء موضوع حصة الكمبيوتر الأهمية التي يجب أن تأخذها لا سيما بعد الطفرة التكنولوجية الهائلة التي حدثت خلال السنوات القليلة الماضية متسائلة كيف لنا أن ندخل الألفية الثالثة دون أن نتسلح جيداً وأن نكون مؤهلين بشكل كامل يخولنا لأن نحمل مسؤولياتنا بثقة.
الطالبة صالحة راشد على الرغم من اقتناعها بما تقدمه الدولة لقطاع التعليم إلا أنها تعتقد أن العالم العربي ما زال يستخدم، أساليب تدريسية «قديمة» وعقيمة لا فائدة منها، ففي الوقت الذي تقوم فيه الدراسة في الدول المتقدمة على البحث العلمي لا يزال البحث العلمي في ذيل اهتماماتنا ولا يحظى بالدعم الكافي معتبرة أن هذه ضربة قاتلة لتطور التعليم.
وأشارت إلى الحاجة الماسة إلى وجود مكتبات كبيرة مزودة بكل المراجع والأبحاث التي يستطيع الطالب الرجوع إليها والاستزادة من المعلومات المتوفرة فيها أو التي يحتاجها في دراسته ودعت إلى ضرورة وضع برامج توعية توضح أهمية المطالعة في حياة الطالب خاصة أننا نعاني من ظاهرة العزوف عن القراءة على الرغم من الفائدة العظيمة التي تعود على القارئ المواظب على المطالعة اليومية.
مناهج عقيمة
وتشتكي نوال علي من طول المناهج وكثرة المعلومات فيها معتبرة أن أكثرها غير صالح ويتبخر بانتهاء العام الدراسي مشيرة إلى ضرورة التركيز في محتوى المناهج واختيار ما يمكن أن يفيد الطالب ويزيد من مخزونه المعرفي والفكري.
واعتبرت ضعف المناهج سبباً في ضعف مستوى خريجي المدارس وعدم مقدرتهم لمتابعة تعليمهم الجامعي الذي يتطلب مهارات وإمكانيات عالية.
وتحلم نوال أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه مدارسنا نموذجية ليس باسمها فقط وإنما بمستوى الخدمات والتعليم الذي تقدمه للطلبة، مؤكدة أن تطور أي دولة وتقدمها لا يبدأ إلا بتطوير سلك التعليم لديها.
الطالبة نوال جمال من مدرسة الشارقة الأهلية تؤكد أنها تدرس في مدرسة توفر لها بيئة جاذبة حيث تهتم بتخريج أجيال مؤهلة من الطالبات دون النظر إلى التكاليف أو المادة.
وتعتقد أن لإخلاص إدارات المدارس ومعلميها دور في جعل المدرسة بيتاً ثانياً للطالب لأن المناهج الحالية ممتازة ولا تحتاج إلى تغيير، إنما العقول التي تتسم بالرجعية هي التي تحتاج إلى تغيير.
وعن أحلامها المستقبلية قالت نوال: إنها ترغب في أن يصبح الحاسب الآلي مادة مهمة كالرياضيات والتربية الإسلامية وألا يبقى مجرد حصة على هامش الجدول الدراسي معللة ذلك بأهمية اتقان الطالب لمهارات الحاسب الآلي فالدول الأوروبية تعتبر من لا يتقن استخدامه جاهلاً وأمياً مضيفة ان دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول المتقدمة تقنياً ولا يجوز ألا تزود جميع المدارس بالحواسيب وكما لابد أن تجعل هذه المادة إلزامية ضمن المواد الأخرى.
نورا الأمير