شارك خمسة طلاب من جامعات الدولة المختلفة في المعسكر الدولي الأربعين للشباب الذي أقيم الشهر الماضي في «أشيون» بجمهورية كوريا الجنوبية بإشراف لجنتها الوطنية لشؤون «اليونسكو» بمشاركة 110 شبان وشابات من 25 دولة على مستوى العالم من بينهم 11 مشاركا عربيا مثلوا الإمارات والسعودية وسوريا.
المعسكر ساهم في تبادل ثقافات وحضارات الدول المشاركة وتنفيذ عدد من المشروعات الخاصة بتنمية المجتمع والبيئة إضافة إلى المغامرات والتعرف على عادات وتقاليد الدول الأخرى، ولعل الطلاب الخمسة بذلك يسيرون على خطى ابن بطوطة رحالة العرب الأول.
المعسكر إلى جانب ذلك كان له دور في تعويد المشاركين على الثقة بالنفس والقيادة وعمل صداقات أثرت العلاقات بينهم، فيما وزع المشاركون على ست مجموعات، نصيب وفد الدولة منها قيادة ثلاث مجموعات يتضمن نشاطها فعاليات ثقافية وفنية وعملية، الثقافية منها شملت منتديات شبابية دارت محاورها حول العمل الجماعي وطبيعته الديمقراطية وكيفية اختيار رئيس المجموعة وصفته القيادية،
واليوم الوطني لكل دولة الذي عرض شباب الدولة لجانب من فعالياته بالزي الوطني الإماراتي وأداء رقصات شعبية تعكس ثقافة شعب الإمارات وحضارته إضافة إلى معرض مصاحب ضم صورا حية تحكي تاريخ وتراث الإمارات وحاضرها علاوة على توزيع كتيبات وهدايا تذكارية تعرف بالدولة.
الإمارات الأفضل
كذلك اتيح للمشاركين أخذ صور تذكارية بالزي الرسمي لدولة الإمارات عكست فعاليات المعسكر وأنشطته وتركت انطباعا ايجابيا عن الدولة لدى المشاركين واختيرت الإمارات من بين أفضل العروض الخمسة لخمس وعشرين دولة قدمت عروضا لأيامها الوطنية.
الطالب محمد المرزوقي أحد أعضاء الوفد فاز بلقب «صانع البسمة» على شفاه المشاركين، فيما تضمن الجانب العملي عددا من الأنشطة منها : ترميم بعض الرموز الأثرية والمباني في المعسكر مما اكسب المشاركين روح العمل الجماعي والتطوعي، وتم توزيع المشاركين على حقول دراسية وعملية تتعلق بالجوانب الزراعية وحقوق الإنسان والنحت والتشكيل والاختراعات والسلام من خلال عمل برامج تجسدت في مظاهر شكلية تنادي بالسلام وتدعو له وزيارات قاموا بها إلى سجون رعاية الأحداث بداعي العمل على دمجهم مع المجتمع وعدم إحساسهم بالغربة بعد تمضيتهم فترة العقوبة.
علاوة على ذلك، هناك مجال البيئة من خلال التعرف على البيئة الكورية وأهم المزروعات بها ومدى ما يشكله الإنسان عبر محاضرة عن الأدوات الشخصية التي يستعملها وتأثيرها على البيئة من خلال التلوث الجوي، ودور الشباب العملي حفاظا على البيئة في شتى المجالات، وكذا برامج لإزالة بعض الأشجار غير المرغوب فيها.
روح الابتكار
ومن مكتسبات المعسكر اجبار منظميه المشاركين الالتزام بالوقت المحدد لإنجاح البرنامج المعد، والقيام بأدوار لم يتعودوا عليها ومنها الطبخ وغسيل الملابس وتعلم إعادة تصنيع عبوات فارغة وعمل مشاريع حية كمجسمات لبعض أشكال الحيوانات بهدف خلق روح الابتكار واستغلال ما هو متاح في المعسكر للمحافظة على البيئة، إضافة لما اكتسبوه في الإدارة المالية الذاتية والاستفادة من البرنامج الغذائي وصحته، مما انعكس على شخص شخصيات المشاركين نحو تنظيم جدول الغذاء والنظر بشكل مغاير لكيفية تناول الوجبات الصحية.
وقال حسن المزروعي رئيس اتحاد طلبة كلية دبي الجامعية، رئيس وفد الدولة المشارك المعسكر يعد فرصة حقيقية لصقل شخصية المشاركين ، مشيراً إلى أنه وزملاؤه تحملوا بكفاءة مسؤولية تمثيل الدولة في المعسكر وعرض ثقافة دولة الإمارات في هذا المحفل المهم، موضحاً أنه شخصياً تغير من الداخل خاصة فيما يتعلق بالوقت والحفاظ عليه والقيام بأعمال تطوعية من شأنها أن تنعكس إيجاباً على شخصيته ومجتمعه.
فرصة جيدة
محمد العوضي، بكالوريوس هندسة مدنية جامعة الإمارات، يقول : المعسكر فرصة جيدة للتعلم الذاتي واحترام الوقت إلى جانب تقريب وجهات النظر بين أبناء الحضارات المختلفة، حيث يعد المعسكر على حد قوله فرصة نادرة للتعرف على الممارسات الايجابية للشعوب والحضارات الأخرى، ناهيك عن كونه بيئة مثالية تعكس صورة حضارية لشعب الإمارات وعاداته وتقاليده،
مؤكداً أنه اكتسب من المعسكر اعتماداً ذاتياً على نفسه فيما يتعلق بالأمور الشخصية من طبخ وغسيل الملابس وصقل مهارات اللغة الانجليزية والقيادة كالقادة الذين تم اختيارهم لقيادة إحدى المجموعات المكونة من خمسة عشر شابا من دول مختلفة والتوفيق بين متطلباتهم اليومية خاصة أنهم من اعمار وثقافات مختلفة أملاً انتقال المعسكر بايجابياته إلى معسكرات عربية تحتضنها دولنا العربية،
مؤكدا أن تنظيم هيئة الشباب والرياضة لنظيرات تلك المعسكرات يعكس صورة حضارية لما وصلت إليه الدولة من تطور حضاري وعمراني، ناهيك عن كونها فرصة ممتازة لتعديل الفكرة الخاطئة عن الإسلام والعرب.
دور ايجابي
وفي السياق ذاته أشار أيوب يوسف، ليسانس لغة عربية بكلية الدراسات الإسلامية والعربية في دبي إلى أن المعسكر كان له دور ايجابي في نقصان وزنه نظرا لإتباعه نظاما غذائيا صحيا إضافة إلى تمرينات صباحية أداها بشكل إلزامي خلال فترة المعسكر، مؤكدا أنه صار إنساناً صحيا في غذائه وأكثر تنظيماً في جدوله الغذائي اليومي، لافتا إلى أن الفكرة العامة عن المعسكر قبل ذهابه إليه أن العقلية الغربية متفوقة على نظيرتها العربية،
لكنه وجد أن العقل العربي أكثر تفوقا وينقصه الدعم اللازم من قبل بعض جهاتنا المسؤولة، مطالبا بدور ايجابي أكبر لها، لافتا إلى اكتشافه ذلك من خلال احتكاكه بغيره من المشاركين من دول غربية وسؤالهم عن أشياء تتعلق بعقائدهم ومواقع بعض الدول على الخريطة الجغرافية والمعلومات العامة التي يجهلونها وأجاب عنها زميلي محمد المرزوقي.
مسؤوليات تنظيمية
رئيس اتحاد طلبة كليات التقنية العليا بالشارقة محمد المرزوقي قال : في بداية المعسكر كنت متخوفا من البيئة الدولية المختلفة للمشاركين فيه، ولكن بمرور الأيام الأولى منه تأقلم مع رفاقه واندمج معهم، مشيراً إلى أنه بعد اختياره بشكل ديمقراطي وبتصويت مختلف المشاركين قائداً لإحدى المجموعات،
طبق أسلوب معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التربية والتعليم في طريقة إدارته، حيث أعطى معظم المشاركين في مجموعته مسؤوليات متنوعة منها القيادية والتنظيمية، مما لاقى استحسانا من المشاركين، مؤكدا اعتماده على ذاته في كثير من الأمور حتى ما بعد المعسكر ومنها إعداده الطعام بنفسه ما يعكس استفادته من المعسكر وأجوائه ، وكذلك تنظيمه للوقت، حيث يضع جدولا زمنيا لليوم الذي يليه والأعمال التي ينوي القيام بها،
مؤكدا أنه على المجتمع القيام بدوره في قبول الأحداث وإعادة دمجهم في المجتمع مرة أخرى والاستفادة من طاقاتهم الخلاقة نظرا لأن معظمهم لا ذنب له سوى أنه من عائلة فقدت هويتها، معلنا عن نيته وزملائه تنظيم معسكر طلابي شبابي داخل الدولة بإشراف مجمع كليات التقنية العليا في الدولة في إمارة الشارقة.
بقي أن مشاركة الوفد جاءت في إطار مشروع الأنشطة الصيفية للشباب الذي تنظمه الهيئة العامة للشباب والرياضة في الدولة.
يحيى عطية