لكل عصر سمة تميزه وشخصية تبرزه وغاية يصبو إليها ومرتكزات يستند إليها، وسمة عصرنا وشخصيته هما كون العالم قرية صغيرة، وغايته ومرتكزاته أن يصبح فاعلاً مع مكونات هذه القرية، وتسابق الأمم أصبح في أن تحتل مركزاً لافتاً في هذا العالم الصغير مترامي الأطراف متباين الأهداف.

تقنيات وإنجازات العصر الحديثة تبنت تلقائياً فكرة إزاحة ستار الصعوبات وتمهيد الطريق نحو المعرفة والعلم وتسخير العديد من الخيارات لخدمة من لا تسعفهم الظروف، فتجرد التعليم من ثوب الفئوية وأصبح يسير في اتجاه فضفاض يتسع لكل من يتوق لمواكبة ومسايرة التطور في شتى المجالات، والتقنيات الناطقة هي إحدى الإمكانيات الحديثة والمستغلة لتقديم حلول عملية ومجدية للمكفوفين والمبصرين.

التقنية الناطقة هي واحدة من مخرجات تكنولوجيا العصر الحالي، وهي برنامج مهم على صعيد التعليم الأساسي تحديداً، الذي يتلخص كما عرفه عودة هزيم، المدير التنفيذي في شركة الناطق للتكنولوجيا بأنه برنامج يعتمد على تقنية جديدة اسمها «الديزي»، التي تجمع ما بين النص والصورة والصوت، فتساعد على النطق السليم للكلمات وينتج عنها مادة تعليمية يتفاعل معها المستخدم، فهي تقنية تجعل الكتاب سهل التصفح الكترونياً.

هذا البرنامج وجد في الإمارات منذ ثلاث سنوات حتى انتشر في المنطقة العربية، وصار يركز ويهتم بتعليم وتواصل ذوي صعوبات التعلم، وبعد تثبيت هذه التقنيات في الكليات والمعاهد يتم استغلالها بطريقة تتيح للمتلقي التواصل عن الطريق الصوت والصورة والنص تزامناً، أو عن طريق بعض هذه الحواس عند فئة محددة، حيث يساعد هذا البرنامج المكفوفين في تصفح الكتب وقراءتها بالنطق السليم.

يقول عودة هزيم انه أنشأ شركته في الولايات المتحدة الأميركية، ثم نقلها بعد عام إلى الإمارات حتى يخاطب بتقنيته الجديدة الجمهور العربي، التي توفر مجالاً واسعاً من التواصل والاستمرار، فالتقنيات وجدت لتسهيل حياة الناس وليس لتعقيدها، وبالتالي فإن التواصل مع هذا البرنامج يوفر على صاحبه الكثير من الجهد والوقت ويزيد من استيعابه لما يقرأ أو يتابع.

ويمكن لهذه التقنية أن تنطق المناهج المدرسية، وأن تتم قراءة الكتاب من دون جهاز حاسوب، وقد تفي أجهزة بديلة بهذا الغرض إذا لمس التوجه التعليمي الالكتروني عند المعنيين، والبرنامج هذا الذي يرتكز على حاسة السمع يساعد الأطفال أكثر من غيرهم، حيث انهم في عمر يتعلمون عن طريق حاسة السمع أكثر من غيرها من الحواس، لذلك فإن البرنامج الناطق سيكون أكثر فائدة لمن هم في مراحل عمرية صغيرة، كما يرى صاحب المشروع.

عودة هزيم نفذ العديد من البرامج التعليمية الناطقة في المعاهد والجامعات في الإمارات والخارج، وكلها كانت تصب في مصلحة الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهو يطمح أن تستغل هذه التقنية والتي تسهل على الكثيرين وتسمح لهم بمتابعة ما يرغبون من دون أن يتوقفوا عن العمل، وعلى سبيل المثال هناك أشخاص ليسوا مكفوفين ولكن يتعذر عليهم القراءة، وهذه الشريحة يمكن أن تستفيد من تقنية الناطق.

ويضيف أن البرنامج لا يتوقف عند من هم من ذوي الاحتياجات الخاصة، ولكنه يساعد الناس العاديين في التغلب على ظروفهم وأوضاعهم المختلفة، ومن لا تسعفه ظروف عمله في القراءة صار بإمكانه أن يقرأ ويستمتع ويعمل معاً، ويمكن للشركات والمؤسسات وخصوصاً الإعلامية الكبيرة أن تستغل هذه الإمكانية في مواقعها الالكترونية لتقديم خدمة نوعية لجمهورها بالصوت والصورة والنص معاً، وهو ما يزيد من قوتها وحضورها.

تركز هذه التقنية على كيفية التعامل مع الكتاب بطريقة أكثر تطوراً وانفتاحاً، والغرض من البرنامج هو أن يخرج من الإطار التقليدي المعهود وأن يوضع في قالب مسل وجذاب، وهي خدمة نوعية لمن يفضلون الاستماع على القراءة، وهذه العملية تسهل على القارئ التعامل مع الكتاب.

يقول مسؤول شركة الناطق ان هذه التقنية أحدثت ثورة كبيرة في الخارج، وهي بداية لمستقبل تعليمي مختلف، ولماذا لا تستغل مثل هذه التقنيات التي تسهم في إعلاء شأن العملية التعليمية وتطوير سبل الاستفادة منها، حيث بالإمكان أن يستغل هذا البرنامج الناطق في المدارس وفي دور النشر.

و قال: ان هذا البرنامج يطبق في دول عدة من الوطن العربي، وبقي مجاله فقط لمن هم يعانون صعوبات التعلم، ولم تخرج حتى الآن هذه التقنية بعيداً عن ذلك الإطار باستثناء مشروع المكتبة الناطقة في المملكة العربية السعودية، والتي ستكون العمل الأول حيث إن جميع كتبها موجودة على كاسيت، ودور الناطق سيكون في إخراج هذه الكتب إلى الوسائط المتعددة.

دبي ـ الجيل