طالب أساقفة الكنيسة البريطانية أمس الغرب بالاعتذار للمسلمين عن أخطاء الحرب على العراق، وانتقدوا في تقرير مستفيض سياسة الغرب تجاه إيران. وأعرب الأساقفة عن قلقهم إزاء تأثير الكنيسة الإنجيلية «بمفاتحاتها المستوحاة من سفر الرؤيا وجدول أعمالها السياسي الواضح في ما يتعلق بالشرق الأوسط» على السياسة الخارجية الأميركية.

وأعد التقرير الذي يمثل تدخلاً نادر الحدوث من الكنيسة الانجليكانية في انجلترا في السياسة الدولية بناء على طلب مجمع الأساقفة وهو أعلى الهيئات الكنسية في البلاد. واعدته مجموعة عمل رأسها ريتشارد هاريس أسقف أوكسفورد أحد أرفع الزعماء الدينيين في بريطانيا مكانة. وقال التقرير «العمل العسكري في العراق كان خطأ بالغاً» لكنه أقر بأن الإطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين كانت هدفا يستحق الإشادة.

واقترح عقد اجتماع «حقيقة ومصالحة» بين زعماء المسيحيين والمسلمين ليكون فرصة للاعتذار عن «الأسلوب الذي أسهم به الغرب في الوضع المأساوي الحالي بالعراق بما في ذلك الغزو الأخير». وأضاف إنه إذا كانت الحكومة قد رفضت الاعتذار عن الحرب فعلى الأقل يجب أن تقوم الكنيسة الرئيسية في البلاد بذلك.

وذكر الأساقفة أن الانسحاب من العراق الآن من دون وجود حكومة مستقرة سيكون «تصرفاً غير مسؤول من شأنه زيادة بؤس الشعب العراقي». ولفت التقرير إلى إنه إذا كان «التواطؤ» في حينه «شراً لابد منه» فمن المطلوب الآن «درجة من الاعتراف العلني بمسؤولية الغرب عن الوضع الراهن».

وأضاف «تدعو الحاجة إلى إقرار علني واضح بالطريقة التي ساهم بها الغرب في الموقف المأساوي الحالي. هناك سلسلة طويلة من الأخطاء ارتكبها الغرب في تعامله مع العراق يحتاج الأمر إلى تذكرها». وسلم الأساقفة بأن الولايات المتحدة وبريطانيا يرجح ألا تعتذرا عن تصرفاتهما في العراق وقالوا ان الكنائس تستطيع التدخل لتنظيم «تحرك عام جماعي ناضج للاعتذار».

وانتقدت كنيسة انجلترا قرار رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بالمشاركة في الحرب على العراق الذي رفض الاعتذار عنه. وفي ما يتعلق بايران قال الأساقفة ان احتمال تحسن العلاقات بين طهران والغرب ضئيلة فيما يبدو. وقالوا في التقرير الذي طلب إعداده في أواخر العام الماضي لبحث موضوعات تتعلق بالإرهاب «ما دامت الولايات المتحدة متمسكة بسياسة تغيير النظام في ايران فان احتمالات التوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض ستظل بعيدة المنال».

وأضافوا «الخطاب الأميركي الذي يصف إيران بأنها عضو في محور الشر لن يؤدي إلى نتائج مثمرة». وقال الأساقفة أنهم يلاحظون «ظاهرة سياسية مثيرة للقلق» في الولايات المتحدة هي تزايد نفوذ الكنيسة الإنجيلية وتأثيرها على السياسة الأميركية.