فاجأت كوريا الشمالية العالم أمس بإعلان التخلي عن كل أسلحتها وبرامجها النووية مقابل معونات في مجال النفط والطاقة وتطبيع العلاقات مع واشنطن، فيما طالب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة النووية محمد البرادعي إيران بفتح منشآتها النووية وتمكين مفتشي الوكالة من الاتصال بشخصيات ايرانية مهمة على صلة بالملف، ووزعت دول الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) مشروع قرار على أعضاء
مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية يدعو إلى إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي خلال أيام.وقال دبلوماسي غربي «سنطلب إحالة الملف إلى مجلس الأمن هذا الأسبوع»، مؤكدا ان الدول الأوروبية الثلاث التي تتفاوض مع إيران باسم الاتحاد الأوروبي نفد صبرها في مواجهة رفض إيران العدول عن إنتاج الوقود النووي، الأمر الذي تطالب به الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وطالب البرادعي إيران أمس بفتح مواقعها النووية الحساسة والسماح للوكالة بالاتصال بشخصيات إيرانية مهمة في ذلك الشأن. وانتقد طهران مؤكدا أنه يتعين عليها «بحق فعل كل شيء» للكشف عن برنامجها النووي الذي ظل سرا لسنوات. وجدد دعوته طهران لوقف عمليات تحويل اليورانيوم في مصنعها في أصفهان التي استؤنفت في أغسطس الماضي.
ويعمل دبلوماسيو الاتحاد الأوروبي في فيينا منذ الأحد على صياغة قرار للوكالة الدولية ضد إيران. وكشف دبلوماسيون أن 12 من 14 دولة من مجموعة عدم الانحياز أعضاء في مجلس محافظي الوكالة الدولية ترى أن موضوع إيران يتعين تسويته داخل الوكالة فيما تؤيد اثنتان منها فقط إحالة الملف إلى مجلس الأمن.
وقال دبلوماسي أوروبي «هل نعتقد أننا نحظى بأغلبية .. نعم ربما يكون لدينا أغلبية. هل نعتقد أن أغلبية ـ فلنقل مثلا ـ 20 من 35 مع تصويت بعض من الدول الكبيرة بالرفض أو الامتناع عن التصويت ستكون كافية للضغط على إيران ..هذا هو السؤال».وتعارض روسيا والصين والهند والبرازيل والبرادعي إحالة إيران على الفور إلى مجلس الأمن فيما ينتاب القلق بعض الدول الأوروبية من احتمال أن تتخذ إيران إجراءات انتقامية.
وصرح وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي لإذاعة «ار تي ال» من نيويورك حيث يشارك في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة «سنعمل هذا الأسبوع مع شركائنا الأوروبيين للتوصل إلى توافق دولي لتحذير الإيرانيين». وأضاف «سنقوم بذلك في فيينا حيث يجتمع مجلس حكام الوكالة».
وأوضح «إذا اضطررنا إلى اللجوء إلى مجلس الأمن للقيام بذلك فإننا سنفعل».وتابع «علينا العمل معا. يجب ألا نمنع إيران من إنتاج الطاقة النووية لكن علينا التحقق من أن هذه الطاقة ستستخدم لأغراض سلمية».وأصرت الحكومة البريطانية أمس على الاستمرار في البحث عن حل دبلوماسي بشأن مشكلة برنامج إيران النووي.
في غضون ذلك، قال الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» ومجلة «نيوزويك» الأميركيتين نشرتا أمس، «إن ديننا يحرم علينا امتلاك أسلحة نووية. قادتنا الدينيون حرموا ذلك من الجانب الفقهي الإسلامي. إنه طريق مغلق». وأضاف «أن إيران لا تحتاج إلى أسلحة نووية وقوانيننا لا تسمح لنا بإنتاجها».
ونفى نجاد مشاركته في احتجاز رهائن السفارة الأميركية في طهران عام 1979 . واعتبر أن تنظيم القاعدة عدو لإيران إذ قتل 11 دبلوماسياً إيرانياً في أفغانستان. تمنينا دائما أن نقتلعهم وندمرهم، متسائلاً عما إذا انقطعت العلاقة بين «القاعدة» والأميركيين.
وحول إمكان قيام إيران باتصال بإسرائيل على غرار باكستان، قال نجاد «لا، لا نقبل شرعية هذا النظام (الإسرائيلي)».ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية أمس عن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني قوله إن إيران رفضت الرضوخ للضغوط. وأضاف «سنواصل أنشطتنا النووية في إطار قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية».