رافقت «البيان» فريق التحقيق في حريق مركز الواحة الذي اندلعت النيران فيه منذ قرابة أسبوعين، أمس في جولة ترأسها سامي الشامسي رئيس النيابة وأحمد العضب وكيل النيابة بالإضافة لنجم الدين عبدالحميد وهبة خبير الحرائق بالإدارة العامة للأدلة الجنائية بشرطة دبي.

وقام الفريق بمعاينة مكان الحادث ميدانياً للوقوف على الأسباب التي أدت إلى نشوب الحريق، حيث تم الانتقال إلى سطح المبنى لمعاينة نقطة بداية الحريق واتجاه انتشاره، كما شرح الخبير كيفية توصله إلى النتيجة التي أوردها في تقريره من حيث السبب المؤدي للحادث.

والذي تبين من خلاله وجود إهمال من عمال الصيانة الذين كانوا يستخدمون اللهب أثناء عملهم في ذلك الوقت، وعدم انتباههم إلى أن النار اتصلت بمواد العزل المكونة للسطح العلوي لسقف المركز وتساقطها مشتعلة على محتويات المحلات بالأسفل، مستبعدا الأعمال العمدية وما أثير من شائعات أنها نتيجة أعمال إرهابية أو تخريبية.

وصرح سامي الشامسي لـ «البيان» أن التحقيقات لا تزال جارية في النيابة العامة مع جميع أطراف الحادث، كما تم تمديد مدة حبس العمال المتهمين لأربعة عشر يوما إضافياً، وبعد ورود تقرير خبير الحرائق فإن النيابة العامة بانتظار ورود تقارير مماثلة من الدفاع المدني وبلدية دبي والجهة المالكة لمركز الواحة حول قيمة الخسائر الناجمة عن الحادث.

وأكد أن هذا الحريق يعد الأول من نوعه في الإمارة، حيث لم يسبق أن احترق مركز بكامله، فأغلب حوادث الحريق كانت تنال محلا أو عددا من المحلات على أقصى تقدير.

وقال الشامسي إن اجتماعات دورية تعقد مع النائب العام بدبي لإطلاعه على آخر ما توصلت إليه التحقيقات، فهذه الحادثة تنال اهتماماً شخصياً منه، ومتابعة دؤوبة لمستجداتها نظراً للخسائر الكبيرة التي لحقت بالمستثمرين في المركز ونظراً لكونها الحالة الوحيدة التي يحترق فيها مركز تجاري بأكمله.

من جهة ثانية كشفت الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي عن تقرير المعمل الجنائي الخاص بحريق مركز الواحة والتي تسببت به أعمال الصيانة الخاصة بالمركز.

وتضمن التقرير الذي تبين من خلاله أن الحريق ليس بفعل فاعل «أن الحريق حصل نتيجة تعرض مكونات منطقة بداية الحريق والمتمثلة في مواد العزل المختلفة سواء كان عزلاً حرارياً أو عزلاً صوتياً.

أو عزلاً كهربائياً لمصدر حراري ذي لهب مباشر كلهب الشعلة الغازية المستخدمة في صهر مواد العزل الإسفلتية نتيجة امتداد تأثيرها الحراري إلى تلك المواد لتشعل النيران بها دون أن ينتبه إليها العاملون بالمكان إلا بعد اندفاع نواتج الاحتراق، دخان أو لهب عبر مكونات السقف العلوي للسقف وتساقطها مشتعلة على محتويات المحل بالأسفل ليحدث الحريق على النحو الذي اكتشف عليها وأسفرت عنه تأثيراتها».

وقال العميد خميس مطر المزينة مدير الإدارة العامة للتحريات والبحث الجنائي بدبي خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد أمس في مبنى القيادة العامة بدبي بحضور بطي الفلاسي مدير الإعلام الأمني أن الحريق ليس بفعل فاعل وإنما بسبب أعمال الصيانة، وعدم اتباع بعض شركات الصيانة لإرشادات السلامة والوقاية الأمنية.

ومن جانبه قال نجم الدين عبدالحميد خبير الحرائق انه تم تحديد بداية الحريق الكائن في سقف الركن الشمالي الشرقي للمبنى أعلى محل « البي بي شوب» .

وذلك بعد الكشف والتدقيق على المبنى ، كما تمكنا من العثور على أسطوانة غاز بالقرب من منطقة الخروج إضافة إلى الخراطيم والمشاعل التي استخدمت في عملية تسخين المواد العازلة .

وبعض الأدوات والملابس الخاصة بأعمال الصهر والإشعال الخاصة بالصيانة. وأضاف أن الحريق بدأ واستمر لفترة قبل وصول عربات الدفاع المدني، وأن خلال هذه الفترة تبين وجود أسطوانات الإطفاء المستخدمة في مكان الحريق، وخراطيم المياه الممتدة من أسفل المبنى إلى مكان الحريق .

وتحريك أسطوانة الغاز بعيدا عن الحريق، الأمر الذي يدل على أن هناك محاولات من قبل العمال للسيطرة على الحريق وإخماده قبل وصول الدفاع المدني، كما تمكنوا من إيصال أحد خراطيم إطفاء الحريق لمنطقة بداية الحريق، إلا أن النار منعتهم من إيصال خرطوم الحريق الآخر. .

كتب سعيد الصوافي ورابعة الزرعوني: