شب حريق كبير فجر أمس في سفينة لنقل البضائع في خور الشارقة بمنطقة المريجة. تسبب الحريق في خسائر مادية كبيرة، فيما لم يسفر عن وقوع خسائر بشرية. وقد تمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على الحريق منذ بدايته والحيلولة دون انتشاره.
وأدت نوعية البضائع المحملة في السفينة التي يبلغ وزنها 750 طناً معظمها مواد قابلة للاشتعال إلى استمرار عمليات الإطفاء والتبريد لساعات عدة مخلفة سحابة دخانية كثيفة في المنطقة وتركت آثاراً سلبية على السكان.
يشار إلى أن السفينة التي يبلغ طاقمها 14 عاملا كانت تحمل إطارات ومواد غذائية وأدوات صحية ولعب أطفال وملابس متنوعة بالإضافة إلى بعض الأغطية المصنوعة من المواد القطنية.
وأكد العقيد غريب شعبان حسن مدير إدارة الدفاع المدني بالشارقة أن الحريق لم يتسبب في وقوع أية إصابات بشرية وأنه خلف خسائر مادية كبيرة. وأشار إلى أن عمليات الإطفاء قامت بها وحدات الإطفاء المدني من مقر الإدارة في الشارقة.
ومن مركزي سمنان والميناء ووحدات من إدارتي الدفاع المدني في دبي وعجمان بالإضافة إلى مشاركة دائرة الموانئ والجمارك بالشارقة والسرب الثالث من حرس السواحل التابعة للقوات المسلحة ودوريات الأنجاد والطوارئ في شرطة الشارقة.
وقال المقدم عبد الله خلفان مدير المراكز في إدارة الدفاع المدني بالشارقة إن سبب الحريق لم يعرف حتى الآن إلا أن هذا النوع من الحرائق عادة ما يكون بسبب جهل العاملين على السفينة في كيفية استخدام أجهزة الإطفاء في حال نشوب مثل هذه الحرائق، ولاسيما أن هناك بعض العمليات التي تجرى في السفينة تستخدم فيها النيران وربما من أهمها عمليات طهي الطعام التي كثيراً ما تتسبب في هذه الحرائق.
وأوضح أن الحريق بدأ من مؤخرة السفينة وامتد بعدها ليصل إلى مقدمتها مشيرا إلى أن ضخامة الحريق وعدم التمكن من إخماده في الإطفاء من المنطقة العلوية تطلب إحداث ثقب في السفينة حتى يتمكن رجال الإطفاء من إخماد النار المشتعلة في البضائع داخل السفينة.
وأوضح أن البضاعة الموجودة في السفينة لم تكن مرتبة بشكل جيد يسمح بالوصول مباشرة إلى مصدر الحريق مما عرقل عملية الإطفاء، فضلا عن أن وجود بعض البضائع على شاطئ الميناء زاد من عرقلة عملية الإطفاء.
وحول خطورة الحريق قال إن الخطورة في مثل هذه الحرائق تكون منصبة على عمال السفينة ورغم أن الحريق كان في ساعة مبكرة وكان العمال نائمين إلا أن أحد العمال أيقظهم وخرجوا جميعاً من السفينة مما حال دون حدوث إصابات بينهم.
أما بالنسبة للخطورة على المراكب وسكان المنطقة فأوضح أنه ليست هناك خطورة كبيرة لأنه بمجرد نشوب الحريق يتم إبعاد المراكب القريبة وحصر الحريق في الموقع الذي نشب فيه والحيلولة دون انتشاره إلى مناطق أخرى. وأوضح أن الأخطار تنحصر في هذه الحالة في تصاعد الدخان الكثيف والذي يؤدي إلى تعرض البعض إلى الإصابة بحالات اختناق وخاصة إذا كان اتجاه الرياح نحو تلك المنازل.
وأشار إلى أن حرائق السفن قليلة بالقياس مع الحرائق الأخرى إلا أنه لابد من التأكد بشكل دائم من توفر شروط الأمن والسلامة في هذه المراكب التي تحمل البضائع وتبحر من بلد إلى آخر، منوهاً إلى أن هذا هو الحريق الثاني الذي نشب منذ بداية العام إلى الآن.
وقال بعض البحارة الذين تواجدوا في منطقة الحريق أنهم سمعوا في الصباح الباكر صوت انفجار في البحر فاتجهوا ليروا السفينة وقد نشبت فيها النيران ما دفع بعضهم إلى الاتجاه بسفنهم بعيداً عنها.
ونوهوا إلى أنهم اتبعوا دورات في كيفية التعامل مع الحرائق واستخدام أجهزة الإطفاء حتى أجيزوا للعمل في السفن البحرية، وأشاروا إلى أن العمل يختلف من سفينة إلى أخرى كما أن خطورة حدوث مثل هذه المشاكل تتركز في السفن القديمة مطالبين بضرورة التشديد على تحقيق هذه السفن لشروط الأمن والسلامة لمنع وقوع مثل هذه المشاكل.
وحسب ما عبر عدد من سكان المنطقة فإن مثل هذه الحرائق تتكرر بين الحين والآخر ولم تحدث أية إصابات بشرية خلال الفترة السابقة إلا أنهم عبروا عن خشيتهم من أن تنتقل إلى الأسلاك الكهربائية القريبة من الشاطئ وبالتالي تفاقم المشكلة وانتقالها إلى المنازل القريبة أو المعارض الموجودة في تلك المنطقة.
ويقول علي النزر صاحب أحد المعارض المقابلة للسفينة المحترقة إن هذه الحرائق تتكرر كثيراً في المراكب القديمة ولاسيما أن العاملين فيها غير مدركين للخطورة التي قد يسببها الإهمال في هذه السفن .
وأضاف قائلا إذا قمنا بفحص هذه السفن فلن نجد في أغلبها إن لم يكن جميعها أجهزة الإطفاء أو الوسائل التي يمكن للعمال استخدامها في إطفاء الحرائق هذا فضلاً عن أن العمال أنفسهم غير متدربين على إطفاء الحرائق في حال نشوبها.
وأشار إلى أنه لم تسبق خلال فترة وجوده في المنطقة التي تعود إلى سنوات طويلة وشاهد فيها حرائق كثيرة من هذا النوع أن حدثت إصابات إلا أن المشكلة تتركز في الدخان الكثيف المتصاعد والذي يؤثر كثيراً على صحة السكان ويدفعهم إلى ترك المكان حتى تذهب رائحة الدخان.
وطالب الجهات التي تصدر التراخيص أن تشدد على شروط السلامة في السفن وأن تفرض شروطاً معينة على نقل البضائع التي تساعد على الاشتعال وتشكل خطراً على سلامة السكان ولاسيما تلك المواد المستعملة كالإطارات التي يتم شحنها دون تغليفها بالمواد العازلة التي تحول دون احتراقها في حال نشوب الحرائق فيها.
ويقول حمد علي محمد من سكان المنطقة أن جميع حرائق السفن نشبت في هذا المكان تحديداً وقد تجاوز عددها الستة حرائق خلال السنوات الثماني التي أقام فيها في هذا المكان.
مشيراً إلى أن هناك حرائق تكون أكبر من الحريق الأخير مما يضطرهم إلى سحب السفن إلى مناطق داخل البحر لإغراقها. وأوضح أنه تفادياً لحدوث أضرار في أبنية المحال الموجودة مقابل الميناء لابد من مد الرصيف أكثر في البحر لتكون المنطقة أكثر أمناً أو أن يتم إبعاد السفن إلى مكان آخر مخصص لها ويكون أكثر أمناً.
الشارقة ـ عمر بدران: