أكدت مصادر اقتصادية ان إعلان شركة أدنوك للتوزيع عدم اعتزامها زيادة أسعار بنزين السيارات في المستقبل بأي صورة من الصور يطمئن المستهلكين، مضيفين أن المطلوب هو صدور قرار أكثر جرأة بالعودة إلى الأسعار السابقة وعدم الاستمرار في تعويم أسعار الديزل.

وأضافت هذه المصادر ان قرار الزيادة الأخير في أسعار الوقود كان غير مبرر رغم الخسائر التي تتحدث شركات التوزيع عن تكبدها مشيرة إلى ان الوضع السليم يتمثل في قرار حكومي بدعم شركات التوزيع وبيعها النفط الخام أو المشتقات بأسعار مدعومة تحقق أرباحا لهذه الشركات وفي نفس الوقت لا تمثل أعباء جديدة على المستهلكين.

ولفتت تلك المصادر إلى ان دولة الإمارات كإحدى اكبر الدول المنتجة للنفط والغاز تمتلك ميزة تنافسية في هذا المجال وان الإبقاء على أسعار منخفضة للمشتقات البترولية يساعد على ضخ استثمارات محلية وجلب استثمارات أجنبية مما ينعكس على نمو الاقتصاد الوطني.

وأكدت هذه المصادر أن المطلوب ليس طمأنة المستهلكين بعدم النية فرض زيادات جديدة بل العودة إلى الأسعار السابقة خاصة بعد أن تسببت زيادة أسعار الوقود الأخيرة في إحداث موجة مد جديدة رفعت معها أسعار السلع بمعدلات كبيرة ودون أية ضوابط أو أي تدخل فعال من قبل الجهات المعنية.

وتشير المصادر إلى ان زيادة أسعار الوقود أدت إلى زيادة السلع بصورة أوتوماتيكية، وأنه إضافة إلى جمهور المستهلكين فان قطاع المقاولات كان الأكثر تأثرا وقد تشهد الفترة المقبلة تعثر بعض الشركات وتأثيراً في الانجاز في حين ستتحمل الحكومة باعتبارها الممول الرئيسي لأكبر نسبة من المشروعات التكلفة الزائدة.

وترى هذه المصادر ان ارتفاع أسعار الوقود سيؤدي إلى رفع تكلفة انشاء المباني التجارية والسكنية وسينعكس بصورة مباشرة على القيمة الإيجارية والتي شهدت بدورها ارتفاعات حادة دفعت إلى مغادرة الكثير من أبناء وزوجات الموظفين والعاملين الذين لا توفر لهم جهات العمل السكن إضافة إلى تفاقم العجز في ميزانيات الأسرة.

وتؤكد المصادر أن الوقت الراهن بات يتطلب تدخلا فعالا من الجهات الحكومية المختصة ليس فقط بالنسبة لأسعار الوقود لكبح زيادة أسعار السلع والمنتجات في الأسواق المحلية على وجه العموم بل المطلوب إجراء مراجعة لأسعار الخدمات الحكومية التي شهدت ولا تزال تشهد زيادات من حين إلى آخر وبصورة حادة من دون تقديم خدمات جديدة أو مميزة.

وتحذر هذه المصادر من أن الاستمرار في زيادة الأسعار قد يؤدي إلى حدوث ظواهر سلبية عديدة تتمثل في أشكال عديدة من الفساد الإداري والرشاوى والمحسوبيات والشيكات المرتجعة والعودة إلى «مجتمع العزاب» كما كان سائدا في عقد السبعينات إضافة إلى تقاسم أكثر من عائلة لشقة سكنية واحدة وكذلك هجرة الأموال.

أبوظبي ـ مكتب «البيان»: