مع تحسب السلطات الأميركية لموجة ثانية من كارثة الإعصار «كاترينا» تتخذ هذه المرة طابعاً إنسانيا نظراً لمخاطر العودة إلى المناطق المهدمة التي يقدر حجم الأنقاض فيها بمساحة 200 ملعب كرة قدم وبارتفاع 15 متراً، بينما رجحت التقديرات أن تصل قيمة الخسائر إلى 200 مليار دولار.
ودعا رئيس وكالة الطوارئ الفيدرالية الأميركية الأدميرال ثاد آلين النازحين إلى التريث قليلا في العودة حتى يصبح الوضع أكثر أمنا ويتم توفير المزيد من متطلبات المعيشة، وهو ما يمثل تناقضا مع ما دعا إليه عمدة مدينة نيوأورليانز.
وفي الوقت الذي يخشى فيه علماء البيئة من الخطر الكامن في مياه الفيضانات الملوثة وانتشار الأوبئة على الصحة العامة على المدى البعيد فإن أطباء الطوارئ يقولون إن الخطر الحقيقي على الصحة متمثل في الحوادث.
ويوضح بيتر دبليو الطبيب في وحدة الطوارئ في مستشفى تشاريتي «الموجة الثانية من الكارثة ستحدث عندما يعود الناس بينما البنية التحتية ليست سليمة».وسيواجه السكان أخطار الأشجار الساقطة والأسطح المهدمة والشوارع التي امتلأت بالمسامير.
ففي أعقاب اجتياح الإعصار تشارلي لولاية فلوريدا عام 2004 كانت إصابات الحوادث غير المقصودة وراء نحو 77 في المئة من الوفيات التي سجلت. وبعد 19 يوما على كارثة كاترينا لا يزال من الصعب تحديد أبعادها الأمر الذي يجعل عملية التنظيف واحدة من أشد التحديات التي تواجه سلسلة مدن المسيسبي الجنوبية التي أضيرت بشدة من الإعصار.
وقال مايكل لوغ الناطق باسم سلاح المهندسين في الجيش الأميركي الذي كلفته وكالة إدارة الأزمات بالتعامل مع إزالة نحو 6. 4 ملايين متر مكعب من الحطام في ولاية مسيسبي ان الوكالة تقدر الحطام الذي خلفته العاصفة بنحو 3. 15 مليون متر مكعب أي ما يعادل تقريبا مساحة 200 ملعب لكرة القدم في ارتفاع 15 مترا.
وقال المتعاقدون الذين يشاركون في عمليات رفع المخلفات إن الأمر سيتطلب آلاف الشاحنات والعمال وسيستغرق أكثر من عام لإتمامه.. فيما لا تزال الكلفة الاقتصادية الشاملة للإعصار كاترينا غير معروفة بالتحديد حتى الآن وان كانت قدرت بنحو 200 مليار دولار.
وفي هذا يقول ستيفن سليفينسكي الخبير في معهد كاتو المحافظ للأبحاث في واشنطن أنه زسيكون من قبيل التكهن تقدير الكلفة»، وأضاف: «من الواضح أن هدف البيت الأبيض المتمثل في خفض العجز إلى النصف قبل عام 2010 أصبح غير واقعي».