بعد خطاب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في الأمم المتحدة، اتجهت أزمة ملف طهران النووي إلى مزيد من التصعيد مع الكشف عن بدء دول «الترويكا» الأوروبية في صياغة مشروع قرار لعرضه اليوم على اجتماع وكالة الطاقة الدولية بإحالة الملف إلى مجلس الأمن وهو ما قوبل بتهديد الحكومة الإيرانية بالبدء فوراً في تخصيب اليورانيوم.
وكانت تصريحات نجاد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الليلة قبل الماضية من حيث تمسكه بإنتاج الوقود النووي وامتلاك الطاقة النووية السلمية أثارت إحباط المسؤولين الأميركيين والأوروبيين على حد سواء، رغم إشارة وزير الخارجية البريطاني جاك سترو إلى ضرورة معالجة الأزمة بالطرق الدبلوماسية.
لكن رد الفعل التصعيدي أتى من دول «الترويكا» الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) التي كشف دبلوماسي أوروبي أمس أنها بدأت في صياغة مشروع قرار لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن المتوقع ان يفرض عقوبات على إيران.
وقال الدبلوماسي الذي ينتمي إلى إحدى دول «الترويكا» لوكالة «رويترز» أمس بدأت صياغة قرار بإحالة إيران إلى مجلس الأمن.. سيجتمع مسؤولون سياسيون (من دول الترويكا) لمناقشة العناصر الأساسية للقرار».وأتى هذا الموقف بعد ساعات فقط من تهديد طهران بالبدء في تخصيب اليورانيوم حال إحالة الملف إلى مجلس الأمن.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي «نصيحتنا للوكالة (الدولية) هي إعادة النظر في ملف إيران بطريقة منطقية وواقعية لتجنب زيادة الأمر تعقيداً». وأضاف «لم نبدأ التخصيب بعد لكن كل شيء يتوقف على نتيجة اجتماع اليوم».
ورفض الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد امس اي تنازل جديد من قبل ايران بشأن انشطتها النووية لحل الازمة وذلك عشية اجتماع الوكالة الدولية.
وأعلن أمام الصحافيين في مطار طهران لدى عودته من الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك «في السنتين الاخيرتين، قدمت الجمهورية الاسلامية مقترحات مختلفة لتظهر حسن نيتها، وهذه المرة الاخيرة التي تقدم فيها ايران مقترحا يسمح للقطاعات الخاصة في دول ثالثة بالمشاركة في أنشطتنا».
واقترح نجاد أمام الجمعية العامة للامم المتحدة السبت ان تشارك شركات اجنبية في برنامج تخصيب اليورانيوم الايراني لتضمن عدم تحويل هذه الانشطة التي تزود المحطات المدنية بالوقود، الى صناعة السلاح الذري.
وكرر في طهران ان مثل هذه المشاركة الاجنبية تعود «لاشراف دولي»، وقال مجددا انه من غير الوارد لدى الايرانيين التخلي عن التخصيب كما يطالب الاوروبيون والاميركيون.
في غضون ذلك تمسكت موسكو بموقفها المؤيد لطهران وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمحطة «فوكس نيوز» التلفزيونية الأميركية أمس: «ان الجانب الإيراني يعمل بشكل كاف بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لنتصرف إذاً بناء على الظروف الحالية».
ورأى أن فرض عقوبات على إيران سيكون أمراً «قاسياً»، مضيفاً انها ستتسبب بـ «مشاكل أكثر وقد تقود إلى طريق مسدود».