هل تفي التعيينات التي حصلت في وزارة العمل باحتياجات الوزارة؟تعيين وزارة العمل 56 موظفاً إضافة إلى بدء إجراءات توظيف 104 آخرين لتصبح قوة العمل الإضافية من الموارد البشرية التي ستحصل عليها الوزارة 160 موظفاً جديداً لا يسدون ربع حاجة الوزارة المعلنة من الموارد البشرية التي تسعى الوزارة جاهدة لسدها.
و كان مصدر مسؤول قد صرح بأن الوزارة في حاجة لما يزيد على 500 موظف لقطاع العمل، منهم 300 أو أكثر لإدارة التفتيش العمالي إذا ما أرادت الجهات المعنية والوزارة القيام بمهامها كما طالبها القانون، وعندها تستطيع الوزارة القضاء على العمالة السائبة ومحاربة الشركات الوهمية والمنشآت المخالفة التي تتجاوز القانون وتحتال عليه وتسيء لعمالها وتظلمهم.
وبعد فترة طويلة من الأخذ والرد بين الوزارة والجهات المعنية، وافقت الجهات بمنح الوزارة 160 شاغراً في جميع أقسامها وإداراتها ومكاتبها، وتقوم الوزارة حالياً بملء هذه الشواغر، غير أن هذه التعيينات لن تفي بالغرض المطلوب، خاصة.
وأن أي شواغر إضافية أخرى لن تستطيع الوزارة توفيرها خلال الفترة الطويلة المقبلة، ما يدل على مأزق الوزارة بالنسبة لمواردها البشرية.
ويظهر عجز الموارد البشرية واضحاً في إدارة التفتيش العمالي، حيث لا يزيد عدد موظفيه على 50 موظفاً، إضافة إلى الموظفين الجدد الذين يقومون بأداء مهام الأقسام الثلاثة التابعة للإدارة:
قسم التفتيش العمالي، قسم الصحة والسلامة المهنية، قسم التوجيه العمالي. وهؤلاء الموظفون مطلوب منهم القيام بالتفتيش في ما يزيد على 380 ألف منشأة يعمل فيها أكثر من مليونين ونصف المليون عامل في جميع إمارات الدولة، وهذا ما يبرر ارتفاع نسبة المنشآت الوهمية والمخالفة.
والسؤال الذي يطرح نفسه بهذا الخصوص: هل كانت إدارة التفتيش العمالي بالوزارة تقوم بجميع هذه المهام؟ وهل ستستطيع الإدارة القيام بمهامها بزيادة 8 أو 10 أو حتى 50 مفتشاً؟
وإذا أردنا تحديد المهام التي تقع على عاتق الـ 50 موظفاً في إدارة التفتيش العمالي كما نص عليها قرار مجلس الوزراء رقم (5) لسنة 1990 بشأن الهيكل التنظيمي للوزارة، وللوقوف على النسبة المئوية التي تقوم بها الإدارة من هذه المهام في ظل العجز في مواردها البشرية.
فإن قرار مجلس الوزراء ينص على أن تقوم إدارة التفتيش العمالي باقتراح وإعداد القواعد والنظم والتعليمات الفنية التي ينبغي أن تتبع في مجال التفتيش العمالي، ومراقبة تنفيذ أحكام قانون العمل على وجه سليم، وخاصة ما يتعلق بشروط العمل واستخدام الأحداث والنساء.
وضبط الوقائع التي ترتكب بالمخالفة لأحكام قانون العمل والقرارات الصادرة بشأنه، إجراء الدراسات اللازمة حول تشريعات العمل وتقديم ما يلزم من مقترحات في هذا الصدد، وإجراء التفتيش الدوري المستمر على الجهات المشمولة بالرقابة، وإعداد البيانات الإحصائية وفقاً للنماذج التي تعد لهذا الغرض وإخطار الجهات المختصة بها.
أما قسم الصحة والسلامة المهنية التابع لإدارة التفتيش العمالي، الذي تم تعطيله منذ أكثر من ستة أشهر بسبب عدم وجود موظفين متخصصين أو حتى غير متخصصين، بالرغم من أنه من أهم الأقسام في الإدارة التي يجب على الوزارة توجيه العناية بها.
فقد نص قرار مجلس الوزراء على قيام القسم باقتراح وإعداد القواعد والنظم والتعليمات الفنية التي ينبغي أن تتبع في مجال تفتيش الأمن الصناعي، وتنظيم الإجراءات المتعلقة بالمخالفة على صحة العمال في أماكن المهنة ووقايتهم من أمراض المهنة، وإجراء التفتيش الدوري على المصانع والمنشآت للتأكد من تنفيذ أحكام القانون والقرارات التي تنظم الجوانب الصحية.
وتوفير الرقابة من إصابات العمل، والتفتيش على المنشآت التي تقوم بشأنها شكاوى في مجال الاختصاص، والاشتراك في لجان التحكيم الطبي واللجان التي تشكل في شؤون حوادث العمل وأمراض المهنة، وتزويد إدارة الخدمات والتجهيزات لدى الوزارة بالنظم والتعليمات الفنية التي ينبغي توفيرها في مجال الصحة والسلامة المهنية العائد لأبنية الوزارة ومنشآتها الفرعية.
أما قسم التوجيه العمالي فمن المفترض قيامه بتزويد أصحاب العمل والعمال بالمعلومات والإرشادات التي تمكنهم من اتباع أحسن الوسائل لتنفيذ أحكام قانون العمل، التنسيق مع إدارة العلاقات العامة بإعداد برامج تلفزيونية وإذاعية بهدف بث الوعي لدى المواطن بأهمية العمل والفرص المتاحة له.
والسؤال الذي يجب على المعنيين الإجابة عليه إذا ما أرادوا حلاً لمشكلات المنشآت والعمال ومتابعتهم تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء بشأن المهام التي يجب على إدارة التفتيش العمالي القيام بها: كم هي نسبة تطبيق هذه القرارات من قبل إدارة التفتيش العمالي في الوزارة؟ وهل تستطيع الوزارة تحقيق المطلوب منها في ظل عجزها الواضح في مواردها البشرية؟
كتب محمد زاهر: