عاش قطاع غزة أمس «ساعات عصيبة» بعد حدوث اشتباكات بالحجارة بين رجال الأمن الفلسطيني ومئات من المتجمهرين في محيط معبر رفح على الحدود مع مصر.
في وقت برزت أمس بوادر مجابهة جديدة بين سلطات الاحتلال الإسرائيلية وحركة المقاومة الإسلامية «حماس» على جبهتين الأولى حين توعدت كتائب عزالدين القسام «الجناح العسكري للحركة» بتحويل الشريط الحدودي الذي ينوي الجيش الإسرائيلي إقامته شمال قطاع غزة إلى «مزارع شبعا» جديدة ومقبرة لقوات الاحتلال.
بينما هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بعرقلة التصويت في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، ما لم يتم نزع أسلحة «حماس» وإلغاء ميثاقها وهو ما دفع الحركة إلى التخوف من إقدام السلطة الفلسطينية على إلغاء الانتخابات هذه.
وأكدت «كتائب القسام» رداً على إعلان سلطات الاحتلال إقامة منطقة أمنية عازلة شمال قطاع غزة أن «إقدام العدو على هذه الخطوة يعني لنا استمرار مقاومته ودك جنوده بنيران القسام صباح مساء وبكل الوسائل».
وأضافت: «لن ندع العدو يأمن في هذه المنطقة المزعومة وسنحيلها بؤرة رعب ودمار لجنوده وآلياته»، معتبرة أن «أي تدخل للاحتلال على حدود قطاع غزة ومنافذه أو في جوه أو بحره هو شبعا مزروعة في خاصرة العدو وعليه أن يتحمل عواقبها». في إشارة إلى مزارع شبعا اللبنانية التي مازالت إسرائيل تحتلها.
إلى ذلك، قال الناطق باسم رئاسة السلطة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن هناك اقتراحاً عملياً لحل مشكلة معبر فرح جنوب القطاع على أن يكون فلسطينياً مصرياً حتى التوصل إلى اتفاق بشأنه.
وأضاف أبو ردينة لوكالة «فرانس برس» أن «هناك اقتراحاً عملياً وجهوداً مكثفة تبذل من أجل حل مشكلة المعبر وتشغيله»، موضحاً أن الاقتراح يقضي بسفر الفلسطينيين الذين يحملون بطاقات هوية «أرقام وطنية» ذهاباً وإياباً، لكن غير الحاصلين
على بطاقات هوية «مثل اللاجئين والنازحين» لا يمكن دخولهم إلا بعد التوصل إلى اتفاق».في ظل هذه الأجواء الفلسطينية الداخلية، وضع شارون، وهو في طريق عودته إلى فلسطين المحتلة آتيا من مقر الأمم المتحدة، المزيد من الضغوط على السلطة الفلسطينية بتهديده عرقلة الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقرر إجراؤها في 25 يناير المقبل إذا لم يتم نزع سلاح حركة «حماس» الذي اعتبره شرطاً لإجرائها، أو إذا ترشح فيها كوادرها.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن شارون قوله: «سنبذل كل جهد ممكن لعدم مساعدة الفلسطينيين. لا اعتقد أنه يمكنهم إجراء انتخابات من دون مساعدتنا».
وأشار إلى أن إسرائيل قد لا تزيل حواجز الطرق في الضفة الغربية لتجعل من الصعب على الفلسطينيين هناك الإدلاء بأصواتهم. وقال: «أعلنت بوضوح بقدر ما يمكنني إننا نعارض رسمياً مشاركة حماس في الانتخابات ما دامت لم تنزع أسلحتها ولم تلغ ميثاق حماس الذي هو وثيقة مرعبة». وشدد على ضرورة أن تتخلى عن هدفها بتدمير إسرائيل.
وفي أعقاب ذلك، حض كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات شارون على البقاء بعيداً عن الشؤون الداخلية الفلسطينية، وقال إنه يأمل في أن تجري هذه الانتخابات في مناخ يتسم بأكبر قدر من النزاهة والأمانة.
ورأى القيادي البارز في «حماس» محمود الزهار أن تهديدات شارون ناجمة عن خشية شارون من فوز حركته، ما يعني خسارته سياسياً في الضفة الغربية أيضاً بعدما خسر على المستويين السياسي والعسكري في غزة.
فيما قال الناطق باسم «حماس» سامي أبو زهري إن الاحتلال سيتحمل العواقب والمسؤولية عن أي تدخل على الأرض لتقويض الانتخابات، مضيفاً أن تقويضها لن يضعف «حماس» بل على العكس سيؤدي إلى تصعيد المقاومة ضد الاحتلال.
وقال أبرز قياديي الحركة في الضفة الشيخ حسن يوسف لـ «البيان»: إنه ليس سراً أن إسرائيل والولايات المتحدة تمارسان ضغوطاً على السلطة لمنع حماس من المشاركة في الانتخابات، وقد جرى تأجيل الانتخابات من يوليو الماضي حتى يناير المقبل على هذه الخلفية ونخشى أن يتم إلغاؤها أو تأجيلها كما جرى تأجيلها في السابق».
ويرى المراقبون أن إسرائيل قد تستخدم مشاركة حماس في الانتخابات المقبلة مبرراً لاتخاذ إجراءات عقابية ضد الفلسطينيين من نوع منع أهالي القدس من المشاركة وإبقاء الحواجز العسكرية وغيرها. وقالت النائب حنان عشراوي: «واضح أن شارون يعتزم إبقاء الحصار في الضفة وعلى غزة ويعتزم منع أهالي القدس من المشاركة في الانتخابات ولهذا فإنه يبحث عن ذريعة وقد وجدها في مشاركة حماس».
رام الله ـ محمد إبراهيم:
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات:
