تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس بلدية دبي، افتتح قاسم سلطان البنا مدير عام بلدية دبي في مركز دبي التجاري أمس المؤتمر الثالث للتوثيق والأرشفة الإلكترونية .

والذي يستمر ثلاثة أيام، ويبحث مواضيع عدة تحت شعار «إدارة استثمار المعرفة لدعم اتخاذ القرار». حضر الافتتاح عدد من مديري الدوائر الحكومية والفعاليات المحلية والعربية والأجنبية المختصة في شؤون التوثيق والأرشفة، ونظم المعلومات.

وفي كلمة ألقاها في جلسة الافتتاح الرسمية أكد قاسم سلطان مدير عام بلدية دبي أهمية المؤتمر الذي يناقش أفضل التطبيقات والممارسات والبرامج في مجال التوثيق والأرشفة الإلكترونية.

مؤكداً أن تنظيم هذا المؤتمر يأتي بعد نجاح البلدية في احتضان الندوة الأولى للتوثيق والأرشفة الإلكترونية التي نظمت في أكتوبر 2002 والتي أوصت بتنظيم الندوة سنوياً، والمؤتمر الثاني للتوثيق والأرشفة الإلكترونية في ديسمبر 2003، ويأتي تنظيم المؤتمر بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وأشار في كلمته إلى اكتساب هذا المؤتمر المزيد من الأهمية بمشاركة العديد من الخبراء والمختصين المعنيين بالجانب المعلوماتي والمعرفي لعرض تجاربهم والتقنيات والنظم القائمة في المؤسسات العريقة على مستوى العالم. كما إن بلدية دبي أولت أهمية كبرى للجانب المعلوماتي والمعرفي على اعتبار أن المعرفة سلاح استراتيجي للمرحلة المقبلة.

ولهذا ركزت البلدية اهتمامها نحو تطوير سياساتها وتأهيل مواردها البشرية من اجل خلق كوادر ذات كفاءة تقنية عالية قادرة على تقديم أعلى مستويات الجودة لجمهور المتعاملين، ويؤكد أيضاً التزامها المجتمعي بتنظيم المؤتمرات العلمية على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة إيماناً منها بأهمية دور الشراكة.

ونوه قاسم سلطان إلى إن استخدام التقنية في مجال التوثيق والأرشفة له دور مؤثر وفعال في حفظ واسترجاع وتدوير الوثائق والمعلومات بما يؤدي إلى الاستفادة الكاملة من عمليات التخطيط، كما دعا في كلمته إلى استثمار الثروة الإلكترونية وتسخيرها في خدمة التوثيق والأرشفة الإلكترونية. وأشار الى أن الإمارات ومدينة دبي بشكل خاص خطت خطوات رائدة بحيث أصبحت معظم تعاملات المؤسسات والدوائر عبر الوسائل الإلكترونية.

وأشار إلى إن عقد هذا المؤتمر للعام الثالث على التوالي يعكس اهتمام القيادة السياسية بتطوير المؤسسات والدوائر الرسمية، كما أن اختيار شعار المعرفة عنواناً للمؤتمر قد جاء بعد التنسيق مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في الإمارات.

وذلك في إطار التعاون بين بلدية دبي والمؤسسات الدولية والإقليمية الرائدة والهادفة إلى نشر المعرفة بين الشعوب ودعم كل الجهود لنقل التجارب الناجحة من اجل خلق مؤسسات قائمة على المعرفة، للتأكيد على أن الثروة المالية ليست وحدها مصدر القوة والازدهار والتحكم في الاقتصاد، ففي يومنا هذا أصبحت الثروة المعرفية هي معيار التقدم والازدهار ورقي الدول والمجتمعات.

وأضاف سلطان أنه من هنا اتجهت المؤسسات اتجاهاً معرفياً لإشباع حاجتها للمعرفة ليس من خلال استيراد المعرفة من الخارج فقط بل وجهت الاهتمام إلى صناعة المعرفة وتداولها وتطوير قدرات واستراتيجيات ومنهجيات إدارتها.

كما اتجهت لاستخدام التقنية في مجال التوثيق والأرشفة لدورها الفعال في حفظ واسترجاع وتدوير الوثائق والمعلومات، حيث يستفاد منها في عمليات التخطيط، وفي هذا المجال، خطت الإمارات ومدينة دبي بشكل خاص خطوات رائدة بحيث أصبحت معظم تعاملات المؤسسات والدوائر عبر الوسائل الإلكترونية.

وأعرب عن أمنيته في قيام المتحدثين والمشاركين بالعمل على التفاعل والاستفادة من البحوث والدراسات والتجارب التي سيتم عرضها ومناقشتها في هذا المؤتمر والمقدمة من أكثر من (45) باحثاً من مختلف دول العالم.

وألقى الدكتور غيث حمدي فريز، كلمة البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة أكد خلالها حرص الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة على نشر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات منذ عقد الستينات. وأشار الى أن المنظمة الدولية قامت منذ ذلك الوقت بتقديم المعونات الفنية واقتراح المشروعات التنموية في العديد من الدول وبالأخص الدول النامية، لبناء الهياكل والمؤسسات وتطوير القدرات الذاتية في المجالات المختلفة لهذه التكنولوجيا.

وأضاف أن اهتمام الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات تصاعد مع ظهور وانتشار الإنترنت في العقد الأخير من القرن الماضي. وأضاف لقد رأت الأمم المتحدة في الإنترنت بنية كونية لاقتصاد القرن الحادي والعشرين تقرب ما بين الشعوب على اختلاف اقتصاداتها وحضاراتها وثقافاتها.

وانه من المهم إقامة البنية الأساسية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتسهيل التعامل بين الحكومات ومؤسسات القطاع الخاص والمواطنين، أما المعرفة، فهي ذخيرة المعلومات التي تستخدم لاتخاذ قرارات أفضل.

وبالتالي تقودنا إلى الازدهار والتنمية المستدامة فالمعرفة هي التنمية وإذا سوي بين المعرفة والتنمية فإن اتساع فجوة المعرفة يقود إلى اتساع في فجوة التنمية،باعتبار أن بناء المعرفة أمر حيوي يساعدنا على تحسين مؤسساتنا والخدمات التي نقدمها إلى الأفراد والمجتمعات.

وقد تبنى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هذه المنهجية لاسيما في تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2003 الصادر عن البرنامج والذي أكد أن اكتساب المعرفة الفعالة واستخدامها الاستخدام الأمثل في بناء الثروة البشرية هو المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، حيث أصبحت المعرفة عاملاً جوهرياً من عوامل الإنتاج، ومؤثراً أساسياً في الإنتاجية.

كما أشار في كلمته إلى إطلاق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، البرنامج الإقليمي لتقنيات المعلومات للتنمية بالمنطقة العربية «اقتدار» وتتضمن أولويات المشروع الرئيسية زيادة الوعي، القيام بحملات الدعاية والمشاركة في تنمية القدرات وتنفيذ الاستراتيجيات، وخلق الوظائف.

وأوضح أن برنامج اقتدار هو «تنمية بشرية» موجهة من خلال الاستخدام الفعال لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات لبناء وتنمية وتعزيز اكتساب المعرفة والاستفادة منها، ويعمل على خلق مجتمع معلوماتي في المنطقة العربية.

وتحتل الإمارات وبالأخص إمارة دبي موقعاً «متميزاً» يؤهلها أن تكون سباقة في تطوير مجتمع معلومات يهدف إلى جعل المعلومات متيسرة لخدمة المواطنين والعملاء، وذلك لأنها تمتلك بنية متينة للحكومة الإلكترونية تضاهي ما هو متوفر في الدول المتقدمة.

واعتبر الدكتور عبد الله محمد الريس المدير العام، رئيس الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف أن آخر ما تفتق عنه ذهن خبراء التنمية هو مصطلح Digital Divide «الفجوة الرقمية»، ويقصدون به تلك الفجوة التي تفصل بين من يملك المعرفة وأدوات استغلالها، وبين من لا يملكها وتعوزه أدواتها.

وأضاف أن الفجوة الرقمية تتردد أصداؤها في أرجاء المجتمع الإنساني ومنها مجتمعنا العربي، والذي بدأ يترنح بفعل المتغير المعلوماتي، ويعاني اضطراباً شديداً يكاد يصل إلى حد الفوضى العارمة، وهكذا أصبحت الفجوة الرقمية شاغل الجميع، وتحظى حالياً باهتمام كبير: سياسي، واقتصادي، وتكنولوجي، وإعلامي.

وأشار الى أن هذه الفجوة احتلت موقعاً بارزاً في القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي عقدت في ديسمبر 2003م في جنيف وسبقها إلى ذلك العديد من المؤتمرات والمبادرات الدولية والإقليمية.

كما يحتل هذا الموضوع اهتماماً خاصاً في قمة مجتمع المعلومات التي ستعقد في شهر نوفمبر من هذا العام في تونس الشقيقة ومؤتمر المائدة المستديرة للمجلس الدولي للأرشيف (السيترا) الذي يعقد في أبوظبي خلال الفترة من 24 نوفمبر وحتى الأول من ديسمبر من هذا العام بمشاركة أكثر من مئة وتسعين (190) دولة يتحدث حول موضوع مهم ألا وهو «السجلات والأرشيف في عصر العولمة».

ولفت إلى أن الإمارات أثبتت أن العقلية العربية عقلية منظمة ذات حضارة أصيلة. إن سر تقدم الدول في العصر الحديث ومنها الإمارات العربية المتحدة هو اعتمادها لسياسات إدارية وتنظيمية في شتى برامجها التنموية، وأن تلك الإدارة والتنظيم تقف وراءهما هي الأخرى دعامات وأسس، ومن تلك الدعامات والأسس الحديثة تقنية المعلومات.

وأضاف لابد أن نشير في هذا المقام إلى أن منجزات عملاقة تحققت في الإمارات خلال العقدين الأخيرين في مجالات سعي الدولة الاتحادية لتوظيف تقنيات المعلومات والاتصالات لإقامة مجتمع المعرفة.

وأكد أن الإمارات استثمرت على نحو هائل في قطاع تقنيات المعلومات والاتصالات بهدف السير باتجاه الاقتصاد المبني على المعرفة، فالإمارات الآن وفي عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان - حفظه الله - ليست السباقة وحدها في المنطقة العربية بوضع تقنيات المعلومات في العمل، بل أصبحت واجهة أو بوابة إقليمية مع الاقتصاد العالمي.

فبعض المبادرات مثل مركز أبوظبي للابتكار والتجديد الذي يهدف إلى إنشاء العديد من الأعمال الخاصة بمنتجات مبنية على تقنيات المعلومات والاتصالات والوسائط المتعددة، وكذلك مدينة دبي للإنترنت ومدينة دبي للإعلام .

وغيرها من المشاريع التي يشار إليها بالبنان تهدف جميعها إلى إنشاء البنية الأساسية التحتية والبيئة اللازمة للنهوض بقطاع المعلومات في هذه الدولة الفتية والمساهمة إيجابياً في نمو الاقتصاد المبني على المعرفة.

وقال الريس إنه في هذا السياق يأتي مؤتمر التوثيق والأرشفة الإلكترونية المنعقد حاليا بهدف خلق ساحة ديناميكية لتبادل الخبرات في مجالات المواصفات القياسية الدولية والسياسات والممارسات الخاصة بإدارة المعرفة بين المختصين في هذا المجال من مختلف القطاعات. ويغطي هذا المؤتمر العديد من الموضوعات المهمة في مجالات إدارة المعرفة.

ونظم المعلومات الجغرافية ودعم اتخاذ القرار والمكتبات والمعلومات. ويركز المؤتمر على تناول الأبعاد الجديدة التي أضيفت لتقنيات إدارة السجلات والمحتويات والتي أدت إلى ولادة مفاهيم جديدة في إدارة المعرفة، وإدارة دورة حياة المعلومات. ويتم من خلال البحوث المقدمة إلى المؤتمر استعراض وبحث الجهود المثمرة المبذولة حالياً والدروس المستخلصة منها.

وتضمن حفل الافتتاح الرسمي عرض فيلم يتحدث عن المؤتمر، وفي نهاية الحفل افتتح قاسم سلطان مدير عام بلدية دبي المعرض المصاحب للمؤتمر الذي يضم أجنحة من الدوائر والمؤسسات المحلية والعربية والدولية تركز في مجملها على تناول الأبعاد الجديدة التي أضيفت لتقنيات إدارة السجلات والمحتويات والتي أدت لولادة مفاهيم جديدة مثل: إدارة المعرفة وإدارة دورة حياة المعلومات، كما سيتم استعراض وبحث الجهود المبذولة حاليا والدروس المستفادة منها.

يشار الى أن المعرض والذي ينظم بإشراف شركة «القمة لتنظيم المعارض» يجمع أعمال الحكومات والمؤسسات والدوائر على اختلاف أعمالها والشركات المتخصصة في مجال استخدام تطبيقات إدارة المعلومات والمعرفة .

ودعم اتخاذ القرار، وسيشارك فيه أكثر من 60 مؤسسة لعرض أحدث الحلول التكنولوجية في مجال الأرشفة والتوثيق الإلكتروني ونظم المعلومات الجغرافية ودعم اتخاذ القرار وغيرها.

كما تشارك بلدية دبي ممثلة في قسم المكتبات العامة، وقسم التوثيق والأرشفة، ومركز نظم المعلومات الجغرافية، ومركز الإحصاء ومكتب التوعية بالمعرض وجار تنفيذ أعمال المعرض ضمن أجنحته المتعددة. وتشارك البلدية في المعرض بجناح ضخم لعرض مطبوعات وكتيبات لأحدث التقنيات والبرامج والحلول التي تطرحها التقنيات الحديثة، حيث تبلغ المساحة المقررة للبلدية 36 متراً مربعاً.

شهد الجلسة الرسمية للمؤتمر وافتتاح المعرض الدكتورة نجاة رشدي المنسق الإقليمي لتقنية المعلومات والاتصالات للتنمية في المنطقة العربية لمنظمة برنامج الأمم المتحدة للتنمية، والدكتور ألان جيلكريست خبير من منظمة كورا كونسورتيوم وتي إف بيه إل ليمتد بالمملكة المتحدة، والدكتور عاطف خليفة دكتور في الإحصاءات والديموغرافية بجامعة القاهرة في مصر،.

والدكتور أورهان ألتان رئيس قسم التصوير المساحي الضوئي في جامعة اسطنبول الفنية والسكرتير العام في آي.اس.بي.آر.اس بتركيا، وريستو لينتوري من منظمة إنستاكون أوي بفنلندا، وتوني كارافيلا مدير مكتب السجلات الحكومية لأستراليا الغربية، والدكتور هشام مخلوف عميد المعهد العالي للدراسات التكنولوجية المتخصصة، وأستاذ الإحصاء السكاني بمعهد الدراسات والبحوث الإحصائية بجامعة القاهرة بجمهورية مصر العربية.

دبي ـ «البيان»: