أقرّ الرئيس الأميركي جورج بوش، للمرة الثانية خلال يومين، مسؤوليته عن التقصير وبطء إغاثة وإنقاذ ضحايا إعصار «كاترينا»، ووعد بإطلاق أكبر حملة إعمار في تاريخ الولايات المتحدة لإعادة بناء مدينة نيوأورليانز التي دمّرها الإعصار وتصل تكلفتها إلى 300 مليار دولار.

واعتبر محللون أن بوش يستهدف من وراء ذلك ترميم شعبيته التي انخفضت إلى أدنى مستوى بسبب سوء أداء إدارته في معالجة آثار الإعصار.

واعترف بأن الإعصار أظهر أن الولايات المتحدة غير مستعدة لمواجهة كارثة طبيعية جديدة أو عمل إرهابي مدمر. وأعلن أنه طلب إعادة النظر في خطط الطوارئ للمدن الأميركية الكبرى، وأكد أن خطة مفصلة لأعمال الإغاثة والإنقاذ تحتل أولوية قومية عند إدارته.

وفي محاولاته المتواصلة لاستعادة ثقة الأميركيين بقيادته، وإصلاح الضرر السياسي الذي لحق به وبإدارته أعلن البيت الأبيض أمس ان الرئيس بوش سيقوم بزيارة للمناطق المنكوبة بالإعصار يوم الثلاثاء المقبل.

وهي الخامسة له منذ وقوع كارثة إعصار كاترينا قبل حوالي ثلاثة أسابيع، وتؤكد زيارته المقبلة على ان التحدي الذي يواجهه بسبب كارثة الإعصار سيستحوذ على الكثير من وقته وجهده وإدارته على حساب تحديات وقضايا أخرى، أولها التحدي الذي يواجهه في العراق.

وفي خطاب تلفزيوني على الهواء مباشرة وجهه من قلب مدينة نيواورليانز المدمرة والخاوية من سكانها إلى المشردين والمنكوبين بالإعصار بشكل خاص وإلى الأميركيين عموماً، أعلن بوش خطة لإعادة إعمار وبناء المدينة والمناطق المنكوبة.

وقال إنها ستكون عملية لم ير لها العالم مثيلاً، والأكبر في تاريخ الولايات المتحدة. وتعهد بأن الحكومة الفيدرالية ستتحمل الجزء الأعظم من نفقات إعادة الإعمار والتأهيل والمساعدة. والتي تقدر الآن بحوالي 300 مليار دولار.

وبدا من حرص الرئيس بوش على مخاطبة الأميركيين من قلب المدينة المدمرة، وتعهده مراراً بإعادة الإعمار إدراكه لمدى الضرر والخسارة السياسية التي لحقت به وبرئاسته، وهذا ما يؤكده انخفاض مستوى التأييد الشعبي إلى أدنى نسبة له، وهي 40 في المئة منذ تسلمه الرئاسة عام 2001، ولذلك جاء خطابه محاولة جديدة لاستعادة ثقة الأميركيين به وبقيادته، وإصلاح ما يمكن إصلاحه من ضرر لحق برئاسته.

وفي التعليقات على ما إذا كان خطابه سينجح في إصلاح بعض الضرر الذي لحق به، قال عدد من المراقبين والمحللين، إن خطاب الرئيس خطوة متأخرة كثيراً، وكان عليه القيام بها فور وقوع الكارثة، لا الانتظار طيلة هذه المدة، فثقة الأميركيين بقيادته تراجعت واهتزت كثيراً، بعدما تراجعت ثقتهم بقيادته بسبب معالجة الوضع في العراق. وأعربوا عن شكوكهم في أن ينجح ويستعيد الثقة المفقودة.

لكن فريقاً آخر قال: إن الرئيس بخطابه، وما تعهد فيه، وبإشارته إلى محاربة الفقر واللاعدالة، البعيدة الجذور في التاريخ الأميركي، ومواجهة مشكلة عدم تلقي الأميركيين السود الرعاية العادلة من الحكومة الفيدرالية. أحدث ارتياحاً كبيراً، يعد مؤشراً على أن الرئيس قد ينجح بشكل كبير في استعادة الثقة به وبإدارته.

وفي استطلاع أدلي للرأي قالت أغلبية من استمعوا إلى الخطاب من المنكوبين والأميركيين عموماً: «إن الخطاب كان رائعا»، ويبعث على الأمل. وإن قول الرئيس بأنه يجب القضاء على دورة الفقر المستمرة، واللاعدالة، طرح قضية كبرى.

غير أن المفاجأة للرئيس، جاءت من اليمين المحافظ في حزبه الجمهوري الذي قال عدد منهم داخل الكونغرس وخارجه، إن خطاب الرئيس كان «صدمة لهم»، وأنهم لا يعرفون بالضبط ما الذي يقوم به، ولا يعرفون إلى أين ستقود تعهداته. وقالوا إن الفقر يعود إلى سوء حظ الفرد، وليس من عمل الحكومة وواجبها محاربته!!.

وتساءلوا من أين سيأتي بمبلغ 300 مليار دولار؟ وما الذي سيحصل لحظة خفض العجز في الميزانية؟ وما الذي سيحدث لبرنامج خفض الضرائب؟

حتى إن السيناتور الجمهوري المعتدل جون ماكين قال: إن البلاد ستصل إلى أكبر عجز في ميزانيتها، ولتجنُّب ذلك لا بد من الاقتطاع من برامج أخرى، وزيادة ضرائب لتوفير مئات المليارات. ومن المعروف أن هذه البرامج التي قد يُقتطع منها، يراهن عليها الجمهوريون للفوز في الانتخابات النصفية للكونغرس العام المقبل، وللفوز في انتخابات الرئاسة المقبلة.

واشنطن ـ محمد صادق: