غداة التهديدات التي وجهها الرئيس الأميركي جورج بوش إلى دمشق، استبعدت وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس توجيه ضربة عسكرية لسوريا «حالياً»، فيما أعلنت الأخيرة استعدادها للتعاون مع واشنطن وبغداد لإعادة الأمن والاستقرار إلى العراق الذي تواصل فيه النزيف الدموي بمقتل 43 شخصاً في سلسلة هجمات انتحارية، واشتباكات بين القوات الأميركية ومسلحين.

ففي وقت زادت الإدارة الأميركية من تحذيراتها لدمشق في الأيام الأخيرة، أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، ان الخيار العسكري ضد سوريا «ليس هو المسألة في الوقت الراهن».

وقالت رايس في مقابلة مع مجلة «نيوزويك» الأسبوعية، رداً على سؤال عن احتمال الخيار العسكري ضد سوريا، ان «الرئيس «جورج بوش» لا يسحب أبداً أي خيار مطروح، لكني اعتقد ان هذه ليست هي المسألة في الوقت الراهن مع سوريا». وأضافت «المسألة هي ان سوريا معزولة فعلاً على المسرح الدولي».

وفي المقابل أعلن بيان للسفارة السورية في واشنطن ان دمشق أعربت عن استعدادها للتعاون مع السلطات الأميركية والعراقية لإعادة الأمن والاستقرار إلى العراق، ودان الاعتداءات التي اوقعت مئات القتلى في العراق الأسبوع الماضي.

وأوضحت السفارة ان سوريا «تبذل جهوداً كبيرة» لغلق حدودها مع العراق. وأضاف البيان ان سوريا تندد «بقوة بالانفجارات الإرهابية التي قتلت وجرحت كثيراً من المدنيين الأبرياء في العراق في اليومين الماضيين».

وأوضح البيان في هذه اللحظات العصيبة، ترغب سوريا في ان تذكر بموقفها الداعي إلى وحدة الشعب العراقي لتوفير الاستقرار والأمن في العراق». وأكد ان «سوريا تكرر عزمها على القيام بكل ما ينبغي القيام به للتعاون مع السلطات الأميركية والعراقية للتوصل إلى هذه الأهداف».

على الصعيد الميداني ذكرت مصادر في الشرطة العراقية وأخرى طبية أمس ان أحد عشر عراقياً قتلوا وأصيب 24 آخرون بجروح في انفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري استهدفت مسجداً شيعياً في قضاء طوز خرماتو (170 كلم شمال بغداد).

وأضافت المصادر ان الشرطة تمكنت من اعتقال سعودي يرتدي حزاماً ناسفاً كان ينوي تنفيذ انفجار ثان.وذكرت تقارير ميدانية من موقع التفجير ان أكثر من أحد عشر محلاً تجارياً بالقرب من مكان الانفجار وأكثر من عشر سيارات اشتعلت فيها النار».

وقبل ذلك، شهدت العاصمة بغداد انفجارات عدة أدّت إلى مصرع 12 شخصاً من ضمنهم إمام مسجد ومسؤول محلي، ولقي الشيخ فاضل اللامي، إمام أحد المساجد الشيعية بمدينة الصدر، مصرعه إثر إطلاق مسلحين مجهولين النار على سيارته شرقي بغداد، وفي حادثة أخرى قتل موظف في وزارة النقل وجرح اثنان عندما فتح مسلحون النار على سيارتهم فيما لقي عاملان حتفهما وأصيب العشرات بجرح عندما أطلق مسلحون النار على مجموعة من عمال اليومية في بغداد الجديدة.

وقبل ذلك أيضاً، لقي المسؤول المحلي عامر محمد الخفجي مصرعه على أيدي مسلحين في منطقة الإسكندرية، وقتل في الهجوم أيضاً أربعة من حراسه الشخصيين، فيما جرح اثنان من زملائهم. كما لقي ثلاثة من عناصر الشرطة العراقية مصرعهم في انفجار سيارة في منطقة الحصوة، فيما جراح ستة آخرون.

وجاءت هذه الهجمات غداة هجوم دكت خلاله الطائرات المقاتلة الأميركية موقعاً للعناصر المسلحة في محافظة الأنبار ما أسفر عن مصرع تسعة من «الإرهابيين» على الأقل وفق بيان من الجيش الأميركي، وحسب البيان الصادر من الفرقة الثانية لمشاة البحرية، قصفت المقاتلات مدرسة مهجورة تستخدم من قبل عناصر تنظيم القاعدة لشن هجمات على قوات التحالف والمقيمين في مدينة كرابلة، وجاء في البيان أن الطائرات استخدمت قنابل زنة 500 رطل في قصف المدرسة.

وأشار الجيش الأميركي إلى تصاعد المواجهات المسلحة في المنطقة مؤخراً بين عناصر القاعدة والعشائر المحلية في إطار التنافس لإحكام السيطرة على المدينة. إلى ذلك حذر خطباء المساجد الشيعة والسنة على حد سواء أمس من حرب مذهبية قد تعصف بالبلاد وحملوا القوات المتعددة الجنسيات مسؤولية حفظ الأمن في العراق.