تجاهل الرئيس الباكستاني برويز مشرف الانتقادات الموجهة إليه في أعقاب مصافحته لرئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون في الأمم المتحدة أول من أمس، ورأى أنه لابد من التقدم في العلاقات مع إسرائيل وكسر المحظورات في التعامل معها، معتبراً أن إسرائيل موجودة في فلسطين لتبقى، بعد يوم واحد من دعوة وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم للدول العربية والإسلامية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل حتى لو كان ذلك قبل إقامة الدولة الفلسطينية.
وأشاد مشرف بانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة ووصف عملية الانسحاب بأنها خطوة جريئة، وقال: «هذا أمر لم يسمع به أحد، فالتحدث إلى إسرائيل كان من المحاذير في باكستان. وأضاف انه سيلقي أيضاً كلمة في المؤتمر اليهودي العالمي في نيويورك. وقال ان «مباحثات اسطنبول جرت لأننا رأينا الخطوة الجريئة» التي اتخذها رئيس الوزراء آرييل
شارون في غزة وإخلاء بعض المستوطنات في الضفة الغربية، وأضاف «ولذلك فإننا نعتقد انه حان الوقت الذي يتعين فيه ان نظهر من جانبنا تقدما في العلاقات»وكرر ان تحقيق مزيد من التقدم نحو إقامة علاقات دبلوماسية سيكون رهنا بإقامة دولة فلسطينية. ووصف التقارب بأنه منهج الخطوة خطوة.ثم قال: «لقد أدرك الجميع تقريبا ان إسرائيل هناك الآن لتبقى».
وجاءت تصريحات مشرف في أعقاب مصافحته شارون في حفل استقبال لزعماء العالم في الأمم المتحدة ومباحثات تاريخية منذ أسبوعين بين وزيري خارجية إسرائيل وباكستان في اسطنبول، لكن رئيس الوزراء الباكستاني شوكت عزيز كان أقل اندفاعاً في الحديث عن التطبيع حيث استبعد إمكانية إقامة أية علاقات تجارية مع إسرائيل قبل حل مشكلة الشرق الأوسط وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وقال «لا توجد إمكانية في الوقت الحالي لبدء نشاط تجاري مع إسرائيل ولا تجري دراسة مثل هذه السياسة». وأضاف أن باكستان لن تعترف بإسرائيل إلا بعد إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس.
ويأتي الموقف الباكستاني بعد يوم من دعوة وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم لتطبيع العلاقات مع إسرائيل حتى لو كان ذلك قبل قيام الدولة الفلسطينية، وقوبلت هذه الدعوة باستهجان وانتقاد فصائل المقاومة الفلسطينية واعتبارتها مكافأة مبكرة لإسرائيل.
وكانت وكالة الأنباء الفرنسية «فرانس برس» نقلت عن مسؤول إسرائيلي رفض ذكر اسمه قوله ان «حمد بن جاسم ووزير الخارجية الإسرائيلي سلفان شالوم ناقشا خلال اجتماعهما فى نيويورك الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وإمكانية إقامة علاقات دبلوماسية»وعلى رغم ان لقاءات بين الجانبين حصلت ثماني مرات، فهذا أول لقاء «مفتوح ورسمي»، كما أكد المسؤول.
وأضافت الوكالة ان الوزير القطري لم يستبعد قبل اللقاء إمكانية إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل، قبل إنشاء الدولة الفلسطينية، لكنه أشار إلى ان ذلك يمكن ان يكون مرتبطا بتقدم عملية السلام.
وأشارت إلى انه قال باللغة الانجليزية «ذلك يمكن ان يحصل... لكننا نحتاج إلى أجندة - كيف سنبدأ العملية السلمية وكيف سننتهي».وعقد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ورئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون أمس لقاء على هامش قمة العالم في نيويورك.
وذكرت وكالة الأنباء الأردنية أن الملك عبد الله شدد خلال اللقاء على ضرورة استكمال إسرائيل عملية الانسحاب من قطاع غزة بانسحابات أخرى من الضفة الغربية تنفيذاً لبنود خطة خريطة الطريق الدولية للسلام.
ووصف الانسحاب الإسرائيلي من غزة بأنه خطوة شجاعة أحيت الأمل في تحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة.ونقل عن شارون القول إن «قضية الحفاظ على الأمن تشكل الأولوية بالنسبة لإسرائيل».
وكان العاهل الأردني قال أمس في كلمته أمام الأمم المتحدة إن «الأردن يريد أن يحل الإسلام الحقيقي والمعتدل والتقليدي محل الإسلام الأصولي والراديكالي والمتطرف». وشدد على ضرورة عدم التسامح مع التطرف.
وحذّر الملك عبدالله من أن العالم يشهد مخاطر من شأنها أن تحرم الشعوب وخاصة الشباب منهم من الفرص والأمل، داعياً زعماء العالم للنهوض معا إلى العمل بإلحاح، والى تحقيق نتائج ملموسة.
وأكد أن «التزام الدول المتقدمة بالدعم النشط المتزايد للتنمية، يساعد في دفع عجلة التنمية للجميع»، مشيرا إلى أن «العالم يعرف ما هو المطلوب وهو تجارة عادلة، ومساعدات مباشرة متزايدة، وخفض الديون».
بغداد، واشنطن ـ «البيان» والوكالات