انتقدت دراسة تربوية حديثة معظم أساليب تقييم المعلمين المستخدمة وقالت انها قديمة وتركز فقط على مقاييس تحصيل التلاميذ التي تقيس حفظ المعلومات فلا تعكس مفاهيم التعلم العصرية.
وأوضحت ان معظم أنظمة التقييم المستخدمة حاليا في الوطن العربي تعود إلى أوائل السبعينات من القرن الماضي وتعكس تلك الأنظمة ما كان يؤمن به التربويون في ذلك الوقت، حيث تعتمد على تدوين أو توثيق ما يسمى بالسلوك الذي يمكن ملاحظته مثل تدوين الأهداف التعليمية على السبورة أو إظهار الثناء على التلاميذ وغير ذلك.
وأشارت الدراسة التي أعدها الدكتور عبد الله يونس ابو لبده من كلية التربية بجامعة الإمارات بعنوان «الاتجاهات الحديثة في تقييم المعلمين» بحث مقدم للمؤتمر التربوي الثالث لجائزة خليفة للمعلم إلى ان أهداف تحصيل التلاميذ قد تطورت وأصبحت الان تركز على تعلم أكثر تعقيدا .
واعلى مستوى من حفظ المعلومات مثل حل المشكلات وتطبيق المعلومات في مواقف غير تقليدية، اضافة إلى ذلك فان الابحاث التربوية الحديثة التي تناولت الدماغ وكيفية التعلم أصبحت تحتم إيجاد طرق جديدة للتعليم وبالتالي وصف التعليم وتقييمه.
ولخصت الدراسة سلبيات نظم التقويم التقليدية بما يلي:
ـ انها لا تعكس مفاهيم التعلم العصرية موضحة ان النماذج القديمة لم تكن خاطئة وانما كانت تمثل أفضل ما كان يعرفه التربويون في ذلك الوقت.
ولكن الابحاث التربوية قد تطورت خلال ربع القرن الأخير وتبع ذلك تطور في الممارسات التربوية داخل غرفة التدريس فان تقييم التعليم يجب ان يعكس الممارسات والأساليب الجديدة كما يجب ان يعكس نتائج الابحاث الحديثة، وينبغي ان يؤخذ التطور الزمني في الحسبان وإعادة النظر في المعايير القديمة والأخذ بالمعايير التي تعكس نتائج الأبحاث الجديدة.
ـ معظم الأنظمة الحالية أو التقليدية تفتقر إلى الدقة في تقييم الأداء، حيث انه ليس هناك اتفاق على وصف تلك المستويات، فقد يكون مستوى «مقبول» عند احد المقيمين يعني «ضعيف« عند مقيم اخر. وفي كثير من الاحيان نجد ان التوجه السائد لدى المعلمين انهم يجب ان يحصلوا على مستوى التميز.
انما يشير إلى ضعف خطير في أدائهم. ولما كان المستوى الذي يحصل عليه المعلم في التقييم قد يؤدي إلى نقله من مدرسته أو إلى تأخير ترقيته أو علاوته فان الإداريين سواء كانوا موجهين أو مديري مدارس يمنحون المعلمين تقييما جيدا خلافاً لقناعتهم.
ـ معظم أنظمة التقويم السائدة حاليا فوقية، أي تصدر من جهة عليا (الموجه أو المدير) بعد أداء تدريسي داخل الفصل الدراسي للمعلم، حيث يقوم الموجه أو المدير بحضور حصة دراسية يؤديها المعلم فيدون ملاحظاته ويقدم على اثرها تغذيته الراجعة للمعلم، وهكذا فان غياب معايير التقييم تحيل التقييم إلى عملية مزاجية ليست ذات قيمة للمعلم.
ـ أنظمة التقويم الحالية لا تميز بين المعلمين من حيث الخبرة، فمن الملاحظ ان مهنة التعليم هي المهنة الوحيدة التي تملي على الخريجين الجدد نفس ما تمليه على المعلمين ذوي الخبرة الطويلة فالمعلمون في سنتهم الأولى يواجهون نفس الظروف التدريسية التي يواجهها اقرانهم من ذوي الخبرة الطويلة ويتحملون نفس المسؤوليات أيضا.
ـ الأنظمة الحالية تقتضي اشراك بعض الإداريين في عملية التقويم ممن هم أقل خبرة ودراية في موضوع التخصص من المعلمين الذين يشرفون عليهم، فالكثير من الإداريين لا يستطيعون اكتشاف الأخطاء التي قد تحدث في محتوى درس الكيمياء أو الرياضيات الا اذا كانوا من نفس التخصص. كذلك لا يستطيع بعض الإداريين اكتشاف أخطاء المادة الدراسية في تخصص اللغة الانجليزية وهكذا فالمعلمون أكثر علما بهذه الخصوصيات من الإداريين.
كما تطرقت الدراسة إلى دواعي ومبررات التقييم فأشارت إلى انه يجري تقييم المعلمين تنفيذا للتعليم الصادر عن الوزارة أو المنطقة التعليمية ويتم التقييم من خلال الملاحظات الصفية التي يقوم بها الموجه ويدونها في تقريره الذي يودعه خلف المعلم، واذا ما احتوى التقرير على نقاط ضعف شديد فإنه سيؤدي في الحالات القصوى أو النادرة إلى انهاء خدمة المعلم.
أبوظبي ـ عبد الرزاق المعاني: