عادت المتطلبات والأعباء المدرسية من جديد، وبدأ أولياء الأمور يركضون لشراء ما يريده هذا المعلم أو تلك المعلمة بحثاً في المكتبات والأسواق، وأصبح شغلهم الشاغل توفير متطلبات ابنهم ليتمكن الطالب من الذهاب إلى المدرسة دون الخوف من توبيخ المعلم أو عقابه، وزادت الشكوى من بعض المدارس التي تبيع أعمال الطلاب لهم وتطالبهم بإعداد أخرى مماثلة.

أولياء الأمور أبدوا دهشتهم من المتطلبات المدرسية، واعتبروا الكثير منها شكليات لا تتعلق بالعملية التعليمية، مطالبين بالتقليل من فرضها، لأنها تزيد عليهم الأعباء في ظل الغلاء المعيشي الذي يستغله التجار خلال العودة إلى المدارس، وحثوا الإدارات المدرسية على وقف سيل الطلبات المنهمر، فلا يعقل أن تكون القرطاسية ذات المواصفات الخاصة أو علب المناديل الورقية أو زجاجات العطور ذات هدف تعليمي تربوي.

ووصف محمد المنهالي الأب لأربعة أطفال، تلك المتطلبات بأنها غريبة وعجيبة، فرغم أن أبناءه في مدارس حكومية ألا أن الطلبات لا تنتهي مما يجعله يتردد يومياً على المكتبة لتوفيرها، وتكلفه ما بين 50 الى 60 درهماً، ولا يفهم لماذا الأقلام والدفاتر تطلب بألوان وأشكال محددة، ولا يترك للطالب الحرية في الاختيار.

وينوي الأب مراجعة المدرسة لتشرح له ما يحدث لأنه فاق الحد، ولا يراعي وضع الأسر المادي، وخاصة محدودي الدخل ومن لديهم أبناء عدة.

ويشكو أن ابنه إذا لم يحضر طلب المعلم، يخشى الذهاب للمدرسة حتى لا يتعرض للعقاب، مشيراً إلى أن بعض الأسر تضطر للاقتراض أحياناً لتلبية الاحتياجات المدرسية لأبنائها.

نشاط مدفوع

وتتساءل منى أحمد «موظفة» وأم لستة أطفال، عن الهدف التعليمي التربوي من المتطلبات المدرسية التي لا تنتهي، حيث بدأت ابنتها العام الدراسي بتصوير 70 ورقة للفصل وعمل لوحة تعليمية لدى الخطاط ولا تدري ماذا ستطلب بعد.

وهي تعتمد على راتبها فقط، ومع بداية العام اشترت بالجملة خلال التنزيلات القرطاسية التي يحتاجها أبناؤها، ولكن طلبات المعلمة ذات المواصفات الخاصة اختلفت عن الموجود في المنزل، فاضطرت لشراء أشياء أخرى، رغم الاختلافات الشكلية فقط، ولكن الطالب لا يدرك ذلك، فالمعلمة تريد قلم الحبر السائل وليس الجاف وعلبة الألوان ذات النوع والشكل الخاص.

وتشير بالنسبة لطلب اللوحات وتصوير الأوراق، التي ينفذها الطالب من خلال المكتبة بمقابل، كيف تحسب درجة نشاط للطالب، فلماذا نحفز الطالب على الدفع مقابل الحصول على درجة النشاط، لابد أن يكون النشاط من انجاز الطالب ذاته ليحقق هدفه التعليمي منه، وعلى المعلمة استغلال مواهب الطلاب في تنفيذ الأنشطة.

كما يجب أن تكف المدارس عن الطلبات العجيبة التي ليس لها علاقة بالتعليم فمديرة المدرسة طلبت من ابنتي استبدال حجابها الأسود بآخر بمواصفات مختلفة والمعلمة تطلب علب المحارم الورقية للصف وزجاجات العطر!! نحن نطالب الإدارات المدرسية برقابة أكثر على المعلمين ودفعهم للاهتمام بالنواحي التعليمية أكثر من تلك المتطلبات غير المجدية.

وبنوع من التعجب تعلق أمل الجروان ولية أمر لطفلة في الروضة، أن المدرسة الخاصة التي بها ابنتها الصغيرة وضعت ضمن قائمة المصاريف المدرسية 250 درهماً قرطاسية، مما دفعها لسؤالهم حول نوع القرطاسية التي سوف يوفرونها لابنتها بهذا المبلغ والتي هي عبارة عن أقلام وألوان ودفاتر لا يتجاوز سعرها الـ 50 درهماً معتبرة ذلك استغلالاً لولي الأمر؟

فهل تعوض المدارس بهذا الأسلوب عدم قدرتها على رفع رسومها. وتذكر أن المشكلة ليست في المدارس الخاصة فقط فأختها في مدرسة حكومية بالمرحلة الثانوية وقضت معها ساعات عدة بحثاً عن نوع معين من الأقلام تريده المعلمة، عوضاً عن الأقلام الملونة التي يطلبونها ليكتب العنوان باللون الأحمر والملاحظات بالأخضر وهكذا لابد من البعد عن هذه الشكليات في المدارس وعدم زيادة أعباء ولي الأمر الذي يكفيه جنون الأسعار الحادث في كل شيء.

إصرار الطالب

وترى الهام الغانم، موظفة وولية أمر أن بعض المدارس لديها طلبات عجيبة وبالنسبة لبناتها فهن يأتين لها بقائمة من بداية العام حول طلبات القرطاسية التي تريدها المعلمة منهن، ولكن الغريب إصرار المعلمة على الاحتفاظ بالقرطاسية لديها كل عام.

ولكنها هذا العام رفضت احتفاظها بها وأبقت الأدوات في المنزل يأخذن منها كلما احتجن، طبعا إضافية إلى الوسائل التعليمية وعلب المناديل الورقية وطبعا التحفيز يكون بالدرجات والطالب لا يكون منه سوى الإصرار على تلبية طلباته.

ويعتبر سمير هليل، ولي أمر أن الرسوم المدرسية وحدها تكفي لتشكل عبئاً على ولي الأمر أما بقية الطلبات فلا يجدها مشكلة لدى أبنائه مشيرا إلى أن التعليم بحد ذاته أصبح مكلفاً ويعاني من ذلك كثيرا ذوو الدخل المحدود.

كما تؤكد ولية الأمر خزنة عتيق أنها لا تمتلك هوايات رسم وتصميم لتنفذ الأنشطة التي تطلبها المدرسة من أبنائها والتي لا يمكن للطالب أصلاً انجازها وبالتالي ليس أمامها سوى التوجه للمكتبة.

رفض الاتهام

نفت محفوظة النويس مديرة مدرسة إعدادية أن تكون هناك تجاوزات من قبل المعلمات في مجال إرهاق الطالبات بالطلبات وأوضحت أنها تحرص في كل اجتماع مع الهيئات التدريسية لديها على التأكيد على هذا الجانب مشيرة أنه حتى إذا كان هناك حاجة لتنفيذ وسيلة تعليمية فيجب ألا تكون من النوع المكلف وتنفذها الطالبة ذاتها.

انتظار الكعبي معلمة لغة عربية في إحدى المدارس أوضحت أن هناك مراعاة كاملة لأحوال الطالب وقدراته المادية وليس هناك أي إجبار لأحد على شراء شيء لا يقدر عليه كما أن درجات النشاط لها العديد من المجالات للحصول عليها فليس الطالب الأفضل هو الذي يشتري لوحة مكلفة أو يحضر شيئاً جاهزاً.

ولكن أي مبادرة من الطالب تحسب له وهن كمعلمات يقيمن النشاط والجهد المبذول فيه وأي طالب يريد عمل نشاط وليس لديه أي دخل مادي يوجه لانجاز النشاط.

أماني محمد معلمة تربية فنية في إحدى المدارس أكدت أنها تحاول قدر استطاعتها تقليل متطلبات التربية الفنية حتى لا تكون عبئاً على ولي الأمر.

تحقيق: لبنى أنور