يعقد اليوم الاجتماع الأول لمجالس إدارة مؤسسة صندوق الزواج وذلك بعد موافقة مجلس الوزراء على إعادة تشكيله وإدخال عناصر نسائية في سابقة هي الأولى من نوعها بالنسبة للمجلس منذ تأسيس الصندوق قبل أكثر من 13 عاماً تقريباً والأهم من ذلك، ان النساء يشكلن نحو 40% من عدد الأعضاء وبعدد 5 من أصل 12 عضواً كما يأتي الاجتماع في ظل إدارة جديدة للصندوق بعد تعيين مدير عام له مؤخراً خلفاً للمدير السابق جمال بن عبيد البح.
تأتي أهمية الاجتماع من أن انعقاده يتم بعد أكثر من ثمانية أشهر مضت وتحديداً بعد آخر اجتماع للمجلس السابق في شهر يناير الماضي الأمر الذي أدى الى تأجيل كل نشاطات وخدمات الصندوق والبت في العديد من الموضوعات والمشاريع المدرجة على أجندة الصندوق المتخمة.
ولعل في مقدمتها الموافقة على طلبات المنح المقدمة للصندوق منذ تلك الفترة وما قبلها الأمر الذي أدى الى إحداث حالة من التوقف التام والشلل في أعمال الصندوق طوال الفترة المنصرمة من العام الحالي.
وفي الواقع فإن الأزمة المالية التي يعاني منها الصندوق والمتمثلة في عجز يزيد على 700 مليون درهم ستأتي في مقدمة جدول أعمال المجلس اليوم لانهاء المشكلة الأكبر أو «أم المشاكل» التي تواجه الصندوق ويعاني منها سواء على صعيد مجلس الإدارة أو الإدارة التنفيذية نظراً لأنها العائق الوحيد أمام قيام الصندوق بدوره الرئيسي ألا وهو صرف المنح.
كما يعكس ذلك أسمه «صندوق» من الموازنة المخصصة له سنوياً من قبل الحكومة الاتحادية، والتي لم تكن تفي بتلبية احتياجات جميع المتقدمين للصندوق من الشباب المقبلين على الزواج والذين يقف منهم حالياً أكثر من 10 آلاف و400 شاب في طوابير الانتظار للحصول على المنحة التي وعدوا بها.
وفي الحقيقة فإن هذا العدد مرشح للزيادة المتصاعدة بسرعة طالما بقي الحال على ما هو عليه «موازنة محدودة» واعداد أكبر متقدم سنوياً للحصول على المنحة وعلى الرغم من أن سبب الأزمة الخانقة أصبح معلوماً للجميع والحل أيضاً إلا ان الجميع في موقف المتفرج .
ولا تخرج الحلول عن مد اليد لطلب المساعدة وجمع التبرعات ليتحول الصندوق من شيء جميل يرسم البسمة والأمل في تكوين أسر مواطنة إلى صورة قاتمة ليغيب البسمة ويؤجل الفرحة ومن مؤسسة تساعد وتعطي إلى مؤسسة تطلب المساعدة والعون والرعاية مما أدى إلى اهتزاز الصورة الجميلة التي رسمها الجميع له في مخيلتهم!!
ويمكن القول إن ما آل إليه الصندوق من عجز متراكم يعود إلى سببين لا ثالث لهما أولاً وهو السبب الأهم محدودية الموازنة التي لا تفي بالاحتياجات.
ثانياً عدم وضع معايير دقيقة لمن يستحق المنحة والمساعدة من شباب الوطن وتحديد الأعداد التي تنطبق عليها تلك الشروط على أن تتماشى تلك المعايير والشروط مع الظروف المالية للصندوق «الموازنة» بحيث لا يحصل على المنحة إلا من يستحقها بالفعل.
وألا تزيد الأعداد التي تقبل طلباتها على ما هو مخصص من مال، ولعل عدم وجود وتحديد سقف راتب منطقي وعملي لمن يستحق المنحة هو الذي أدى إلى خلق طوابير المنتظرين للمنحة في حالة غير مسبوقة لم نسمع عنه من قبل.
وعلى الجانب الآخر فإن الموازنة، لم تشهد زيادة تتماشى مع الزيادة في إعداد الطلبات حيث بلغت أول موازنة للصندوق 80 مليوناً، ارتفعت إلى 90 مليوناً عام 97 ووصلت إلى 250 مليوناً ثم تراجعت إلى 216 مليون درهم للعام الحالي الأمر الذي جعل إدارة الصندوق تصرخ طلباً لزيادتها إلى 300 مليون درهم باعتبار إن هذا المبلغ هو الذي يمكن أن يخرج الصندوق من أزمته المالية ولكن لا مجيب لها!
من هنا فإنه مهما كانت أجندة مجلس الإدارة الجديد متخمة بالموضوعات فإن أكثرها أهمية والحاحاً هو زيادة حجم الموازنة. وان يبتعد عن وضع الخطط والسياسات لجمع التبرعات ويترك هذا الأمر لأهل الخير من مؤسسات وأفراد وألا يركض وراءهم كما يجب أن يبتعد عن مسألة إقامة مشاريع تدر عائدات لأن هذا ليس دور الصندوق وثبت فشل مثل هذه التوجهات على مستوى جميع الوزارات والمؤسسات.
وان ينأى عن بعض الأفكار الطموحة باستقطاع مبالغ من الموظفين وغيرهم وأن يركز على زيادة الموازنة وإعادة النظم في سقف الراتب ومستحقي المنح الحقيقيين وليس الوهميين بكل شفافية وموضوعية وهذا هو الذي يجب أن يكون الشغل الشاغل للصندوق حتى يخرج من أزمته ويصحح صورته التي هزتها طوابير المنتظرين للمنحة.
ابوظبي ـ «البيان»: