جاءت مكرمة صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان برفع قيمة المساعدات الاجتماعية بنسبة 75% مفاجئة لجميع التوقعات والدراسات التي أعدتها وزارة العمل ولتؤكد اهتمام سموه بالحالة التي يعيشها مستحقو المساعدات الاجتماعية في الدولة وبما يتناسب مع حركة تغير الأسعار التي تشهدها الأسواق والتي استقرت على ارتفاع في معظمها.

وقال راشد الفلاسي مدير وحدة الدراسات والبحوث والإحصاء في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية إنها المرة الأولى التي تصل فيها الزيادة إلى 75% مما يدل على عمق اهتمام سمو رئيس الدولة بالشرائح المحتاجة في الدولة.

وأضاف أن الزيادة جاءت مفاجئة للمستحقين وللمعنيين وفاقت جميع التوقعات التي تنبأت بها الدراسة التي أعدها فريق بحث وحدة الدارسات في الوزارة. وأخذت بعين الاعتبار المقارنة بين قيمة المساعدات في الدولة وبين قيمتها بين دول مجلس التعاون الخليجي وتميزت دولة الإمارات بأنها الوحيدة التي لم تحدد سقفا أعلى للمساعدات الاجتماعية بالنسبة لعدد الأفراد وذلك من منطلق تشجيع الإنجاب.

وأضاف الفلاسي أن الوزارة عمدت بعد قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بزيادة المرتبات في شهر مايو من العام الحالي بنسبة 25% للعاملين بالدوائر الحكومية المحلية والاتحادية إلى إجراء دراسة بتكليف من معالي الدكتور علي بن عبد الله الكعبي وزير العمل والشؤون الاجتماعية .

وتكونت لجنة برئاسة مريم الرومي وكيلة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لقطاع الشؤون الاجتماعية لإجراء مقارنة بين دول مجلس التعاون وقوانينها في شأن الضمان والفئات المستحقة للوقوف على مدى حاجة المستحقين للمساعدات الاجتماعية ومقدار زيادتها في الدولة. وأظهرت الدراسة تشابهاً كبيراً بين قوانين الضمان الاجتماعي والفئات المستحقة في معظم دول مجلس التعاون الخليجي.

وأضاف الفلاسي أن الدراسة أظهرت أن الفئات المحتاجة للمساعدة الاجتماعية في الدولة هي أكثر الفئات بين بقية دول مجلس التعاون والتي شملت 12 فئة وتأتي في المرتبة الثانية دولة الكويت بـ 11 فئة، أما على صعيد المساعدة .

فما زالت الكويت تحتل المركز الأول في قيمة المساعدات الاجتماعية بمبلغ يوازي 2835 درهماً لرب الأسرة بزيادة مقدارها 648 درهماً عن المساعدة التي ينالها رب الأسرة في الدولة «بعد زيادة قيمة المساعدات الاجتماعية في الدولة».

أما من ناحية السقف الأعلى للمساعدات فقد تميزت الإمارات عن الدول الخليجية الأخرى بأنها الوحيدة التي لم تحدد سقفا أعلى للمساعدات وجعلت الباب مفتوحا أمام المستحقين تشجيعا منها للإنجاب في حين أن الكويت حددت حدا أعلى للمساعدة بألا تتجاوز 750 ديناراً كويتياً للحالة الواحدة أي ما يقارب من 9 آلاف و450 درهما شهريا، يلي ذلك دولة قطر التي تحتل المرتبة الثالثة وبمستوى يكاد يكون مقاربا للإمارات، أما مملكة البحرين .

والتي قامت في الآونة الأخيرة برفع قيمة الإعانة بما يقارب من 200 مليون درهم فتأتي في المرتبة الرابعة، أما السعودية فإن النظام المعمول به هناك يختلف عن باقي الأنظمة في دول مجلس التعاون حيث يحصل رب الأسرة فيها على ما يقارب من 35% من قيمة المساعدات التي تصرف في الإمارات.

وفي عمان تبلغ 18% من قيمة المساعدات التي تصرف في الإمارات، ويعود هذا الفرق الكبير بين مقدار المساعدة في كل من الكويت والإمارات وقطر من جهة وباقي دول مجلس التعاون من جهة أخرى إلى أن تكاليف المعيشة مرتفعة في هذه الدول فيما هي منخفضة في الدول الأخرى.

يذكر أن آخر زيادة لمستحقي المساعدات الاجتماعية كانت في عام 2001 بقرار من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وبنسبة بلغت 25 % وذلك استشعارا منه لاحتياجات أبنائه المواطنين نتيجة ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، الأمر الذي عاد بلا شك بالنفع على المستحقين.

وأشار الفلاسي إلى سعي الوزارة لتطوير إيراداتها ولتوفير ميزانيتها الذاتية الخاصة من خلال العديد من التصورات المطروحة للنقاش والهدف من ذلك تحويل الإنسان المتلقي للخدمات من قبل الوزارة إلى مشارك فيها ومساهم فعال في تنميتها خلال مدة لا تتجاوز 35 سنة.

كتب محمد زاهر: